اذا أحدا شتمه فانه لا يرد عليه واذا احد اعتدى عليه فانه يحلم عنه و يغفر له وهذا واقعا موجود في الامام الحسن و أيضا هذه الصفة موجوده في كثير من الناس فالحلم من الاخلاق الحسنه بل الحلم سيد الاخلاق كما قال رسول الله صلى الله عليه واله ( الحلم سيد الاخلاق ) ولكن هناك اعتقاد يقول ان الامام الحسن عليه السلام اذا كان حليما مع المؤمنين الجاهلين الذين لا يعرفون مقامة فهذا معروف معناه ومقصدة ولكن اذا يعني ان يكون حليما مع من حكام زمانه الذين كانوا على خط المواجهة الدائمة معه ! هنا الحلم له معنى اخر وهو ان القائد العاقل المفكر والزعيم الذي يقود جماعة كبيرة من الناس لا يستسلم للاستفزاز ولا تثيره التحرشات التي تقوده الى
أمور لم يكن قد اختارها. أحيانا سلطة معينه لديها القدرة كسلطة النار والحديد والمال وفي الطرف الاخر يوجد جماعة لا قدرة عندهم ولا قوة عندهم تعادلها , هنا السلطات لتصفية الطرف المقابل تستثيرهم تدريجيا بالكلام او التصرفات والاعمال حتى يتحركوا للمواجهة , اذا استثير الطرف الأقل قدرة وقام بالتحرك والمواجهة فان الطرف الأكثر قوة يقوم بالمواجهة بالحديد والنار وينهون حياته هنا تأتي قضية الحلم والعقل في إدارة الصراع فلا يستدرج الزعيم والقائد والمجتمع كله الى معركة لم يكن قد خطط لها حتى لا يقطع راسة . هنا يتبين مدى ذكاء وتعقل القائد في ان يمارس العنف و المواجهة او الحلم والتعقل وهذا ما قام به الامام الحسن عليه السلام في مواجهة المخطط الاموي فالمخطط الأموي بعد ان سيطر على الوضع
العام فكر في طريقة لتصفية الوجودات الشيعية من أصحاب الامام الرئيسيين و الامام الحسن نفسه أيضا فكانوا يفكرون كيف يستدرجونهم الى منازلة غير محسوبة من قبلهم حتى يصفون حياتهم وهذا الخطة يمارسها السياسيون الامام الحسن عليه السلام في مقابل ذلك مارس الحلم , والحلم هنا ليس معناه الجبن وانه لا يرد , فالإمام الحسن في مجالس كثيره كان في مواجهة معاوية والمغيرة بن شعبة وعمر بن العاص وانصارهم وغيرهم حيث كان يرد عليهم ردا قويا لكن لم يكن يُستدرج الى مُنازلة لم يكن يريدها ولم يكن يستفز الى صراع عنيف مسلح هو لا يمتلك جنود واتباع لأنها ستكون الغلبة للطرف الاخر .هنا يتبين ان حلم الامام الحسن هو صفة أدت الى حماية هذه المجموعة البشرية التي تتبعه من ان تستدرج
الى الفناء في مواجهة غير متكافئة تؤدي الى القضاء عليها الحلم له اكثر من معنى يجمعها عقل الانسان فالحلم يعني العقل الراجح ويتجلى هذا في صورة ممارسات كآن لا يرد على الاستفزاز الا بما يختار هو وبما تملي عليه أخلاقه . فحلم الامام الحسن هو تعقل وبصيرة وتفكير على مستوى بعيد فهو لا يريد ان تكون القضية انتقام لنفسه فيخسر شيعته كالأضاحي لذا الامام الحسن لم يكن ليختار هذا الخيار ابدا .حلم الامام نحن نفهمه لا بما هو صورة فردية مقابلة اعتداء أخلاقي وشتم باللسان وتنتهي القضية هو يبدأ من هنا ليصل الى كل الكيان التابع له لكل الكيان الشيعي الذي يقوده الا يستفز ولا يستدرج ولا يدفع الى معركة ليس مستعد لها وهذا ربما لا يتفهمه حتى بعض القريبين
من الامام الحسن عليه السلام فلقد قال بعضهم نحن أناس لدينا قوة فلماذا نعطي الدنيه في ديننا حتى بعض المقربين كحجر بن عدي الكندي وقيس بن سعد بن عبادة وهم مخلصون جدا وشجعان ولكن اين نظرة الامام الحسن الثاقبة الاستراتيجية وبين حماس هؤلاء الاصحاب المؤمنين المجاهدين لكنهم لا يمتلكون نفس الرؤيا الثاقبة التي يمتلكها الامام الحسن أيضا الامام الحسين عليه السلام طبّق نفس خطة الامام الحسن بحذافيرها , فالإمام الحسن عمل لمدة عشر سنوات من سنة أربعين هجريه من بعد استشهاد امير المؤمنين الى سنة خمسين شهادة الامام الحسن عليه السلام .