متى تكون إعانة الظالم محرمة ؟

متى تكون إعانة الظالم محرمة ؟
00:00 --:--

هذه الأماكن أُناس نُوِّرت قلوبهم بالقرآن وهؤلاء عندهم اتصال بالله عز وجل وقد أحسن الله إليهم عندما أنار بصيرتهم..كما جعلهم الله سبيلا لقضاء حوائج المؤمنين..لذلك هذا النوع من الناس ينبغي تقديرهم وعدم الضغط عليهم إذا حسنت نيتهم..وبالفعل كان قصده وفعله ينتهي إلى خدمة الناس من الأشخاص الذين يستحقون الدعم والتقدير بالرغم مما يقتضيه دوره من أمور خارجة عن إرادته وتحت تأثير الضغط..ولما لم يأذن له الإمام من الخروج فذلك لما كان لديه من بصيرة وإيمان وخدمة إلى جموع المؤمنين..ثم قال له بعد ذلك: " ياعلي, كفارة عمل السلطان الإحسان إلى الإخوان"..فالذي جَوَّز لك الرقي إلى هذا المكان هو كما ذكرنا إما اضطرار فردي أو اجتماعي أو ثقة بأنك تخدم الناس وإلا فإن بها مشكلة لولا هذه الاستثناءات وهناك روايات قاسية

في هذا المجال..منها أن أحدهم جاء إلى الإمام أمير المؤمنين (ع) وقال: " ياأمير المؤمنين من أعون الظلمة؟حيث تقول: " إذا كان يوم القيامة نودي أين الظلمة وأعوان الظلمة"..فقال الإمام :" من لاقى له دواة ومن خاط لهم خيطا " ..فجاء كلام الإمام (ع) ليحذر الإنسان بطريقة ولاتقربوا الزنا.. فالإنسان عندما ينخرط في حكومة الظالم وذهابه في هذا الاتجاه إنما لأجل خدمة الناس وإذا توفرت إليه الفرصة فعلا يخدمهم ففي ذلك يكون: "إن لله بأبواب السلطان عبادا نور قلوبهم بالبرهان" .. وهذه هي الصورة الثالثة من أشكال: إعانة الظالم في ظلمه حرام في الأدلة الأربعة بل إن الذي يعين الظالم لهو الظالم نفسه وليس معينا للظلمة للمبالغة والتشديد في مثل هذه الحالات من أجل المال والحطام الزائل نراه يورط مؤمنين

وصادقين ويؤذي عوائل وأسر وإلى غير ذلك..ومن أجل الدنيا يقبض مالا محرما وللدنيا فيه آثار وفي نفسه ونسله وذريته ..فهو يشتري عذابات الناس بثمن زهيد وأسوأ من هذا من يشتري رضا المخلوق بسخط الخالق ..قسم من الناس يهتم بمجاملة السلطان والسير معه دون الاهتمام لأمر الآخرة ومثالا لذلك في بلدان المسلمين الكثير من الصحفيين الذين يتوددون لبعض الحكام بأطنان من رسائل المديح..وماإن ينقلب الوضع عليه يشنون أطنانا من رسائل التقديح..وفي حكاية من أن أحد السلاطين استدعى يوما من الأيام أحد طهاة القصر ليسأله عن طبق هذا اليوم..فأجاب: كما تريد..قال السلطان:ماترى في الباذنجان؟ قال الطاهي : هي أفضل الأصناف..تهدئ الأعصاب وتصفي الدم..إن قُلي صار كالزبدة ..بعد فترة غير السلطان مزاجه في طهي الباذنجان..وتبعا لذلك غير الطاهي رأيه كذلك بذم الباذنجان..!!!سأله أحدهم

عن تغييره رأيه بهذه السرعة فرد بأنه خادم للسلطان وليس الباذنجان..وأغلب قضايا الناس من هذه النوع..اليوم مع هذه الجماعة لأن السلطان يميل معهم حسنا .. وغدا ضدهم لأن السلطان انقلب عليهم وهكذا..وفيه إعدام الإنسان لرأيه وشخصيته.. وكم رأينا وسنرى في هذه الحياة من هذه الأمثلة والنماذج وأحيانا أسوأ من هذا عندما لاتتحول القضية إلى دنيوية فقط بحيث يشتري سخط الخالق برضا المخلوق ويبيع جنته ودينه وآخرته ومصيره حتى يحصل على شيئ من المال برضا مخلوق ضعيف أمره بين لحظة وضحاها...فرغبتك في هذا الحطام الزائل من ذلك الحاكم الزائل لاينفعك كما لو طلبته من الله عز وجل " وما عند الله خير وأبقى" , فالله هو الذي يقسم الأرزاق هو الذي يعطي ويمنع..بيده الملك.. بينما البشر وإن كانوا يملكون شيئا اليوم

فغدا يكونون تحت التراب فاقدون.. فمن يبيع دينه ليشتري رضا المخلوق بسخط الخالق فهو إنسان خاسر كما أشار إليه سيدنا زين العابدين عليه السلام في مجلس يزيد .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة