متى تكون إعانة الظالم محرمة ؟

متى تكون إعانة الظالم محرمة ؟
00:00 --:--

, شأنه شأن الخضَّـار أو الطبيب أو الموظف الإداري الذي يقوم بإدارة الوزارة أو المؤسسة الفلانية لهذا الحاكم الظالم.. فهل يُـعتبر ذلك إعانة له على ظلمه فلا يجوز؟؟ أو يُـعـتبر مثله مثل بيع الثياب أو الخضار ؟ ... يقول العلماء هنا: يجوز العمل في مثل هذه الأمور بشرطين أساسيين..:الشرط الأول: أن يكون هناك نحو اضطرار إلى هذا العمل , إما اضطرار شخصي أو اضطرار اجتماعي..على سبي المثال إنسان لديه خبرة معينة والحاكم طلبه لكي يعمل في هذا المنصب.. إذا لم يعمل في هذا المنصب يُعد ذلك موقفا سلبيا من قبله تجاه ذلك الظالم فيؤذيه بأن يضيق عليه أو يزجه في السجون أو يعرضه لمشاكل لاقبل لها .. وهنا تُـعد حالة اضطرار شخصي..أيضا يمكن أن نعمم كما عمم بعضهم هذا الأمر

إلى الاضطرار الاجتماعي , بمعنى أن هذا الإنسان المؤمن كونه جزء من مجتمع أو طائفة أو مذهب إذا ما قام بعمله المطلوب فقد يتعرض مجتمعه للأذى..إما لأن البديل إنسان سيء أو حاقد أو طائفي أو ممن ليست لديهم الخبرة في العمل, بينما نجد الطرف المقابل إنسان مؤمن تتوفر فيه صفات الإخلاص في العمل والخبرة والتقوى وإن كان يعمل في إحدى مجالات الحياة لكن درءا للمفسدة التي قد تترتب نتيجة تولى ذلك الإنسان الفاسد هذا المنصب..فهنا يخلق هذا الموقف لدى الإنسان المؤمن المتدين نوع من الاضطرار للحاظ حال المجتمع..وهذا هو الفرق بين كون الاضطرار شخصيا من جانب تعرض الشخص نفسه للأذى والمشاكل في حال رفض التولي..أو كونه اضطرارا اجتماعيا بتعرض المجتمع كله للأذى إذا ماتولى المكان شخصا سيئا لو لم يقم

بتوليه صاحب الأمانة والخبرة والإيمان..الشرط الثاني: ثقة الإنسان أو اطمئنانه بأنه يمكن أن يقدم خدمة للناس..إذا كان لديه اعتقاد أنه يستطيع أن يقدم خدمة إلى عباد الله والمجتمع والدين , وأن لا يكون عونا للظالم عليهم أو سيفا مسلطا على رؤوسهم وإنما يكون باب رحمة من الأبواب التي ينتفع بها المؤمنون , وإلى هذا يشير مافعله علي بن يقطين رضوان الله تعالى عليه وهي قصة معروفة لدى الكثير.. حيث كان والده – يقطين - من الرجال البارزين في الدولة العباسية..حيث كان في هذه الدولة كثير من الرجال الشيعة المهمين الذين التفتو إلى الخيانة التي صنعها بنو العباس للعلويين وإلا فإن بداية الثورة على بني أمية كانت علوية فاشترك فيها عدد غير قليل من الشيعة , وبرز قسم منهم كدعاة كبار

من ضمنهم أبو سلمة الخلاَّل وأيضا يقطين وغيرهم آخرون وهذا – يقطين – كان في بلاط العباسيين وكان رجلا ذا وجاهة وشخصية ..وكان ابنه عليا من أصحاب الإمام الكاظم ( ع ) قد أصبح جزءا من هذا الجو , فلما توفي يقطين وُزِّر ابنه أي صار وزيرا.. وكان له أهمية..فاستأذن الإمام الكاظم ( ع ) فأذن له الإمام وعلمه طريقة خاصة في الوضوء على نحو التقية كما أخبره للبقاء على هذا النحو..علي بن يقطين قام بأدوار كثيرة مهمة أقلها تجهيز مئات المؤمنين للذهاب إلى الحج..قال بعضهم: كنا نرى في كل سنة مائة وخمسين ملبيا في عرفات كلهم جهزهم علي بن يقطين بما يحتاجون من النفقة ..وله أعمال أخرى في المجال السياسي والحفاظ على المؤمنين وماشابه ذلك..إلى أن ضاق به الأمر

يوما من الأيام..فهو إنسان ذو قلب وضمير حي..يرى الإمام الكاظم ( ع )حيث السمو الروحي والأخلاقي والطهارة والقرب من الله عز وجل يذكره برسول الله (ص) وفي الجهة المقابلة يجلس في مجلس هارون بين لعب الغانيات والغناء وغيره..فهو يمثل أسوأ أمثلة الدنيا وبينما الكاظم ( ع )أحسن أمثلة الآخرة .. علي بن يقطين كان يُـجبَر صابرا على تحمل هذا الوضع ..حتى ضاق به الأمر فأرسل برسالة إلى الإمام الكاظم (ع)قائلا: " ياأبا الحسن إن صدري قد ضاق , فإن أذنت لي أن أخرج من بلاط هارون" ..فرد له الإمام الجواب :"لاآذن لك ثم لاآذن لك"ثم قال له: " ياعلي إن لله عبادا بأبواب السلطان ممن نور قلوبهم بالبرهان وعلى يدهم تُـقضى حوائج العباد وأنت منهم" .. جعل الله في مثل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة