متى تكون إعانة الظالم محرمة
?تابة الأخت الفاضلة صفاء السعد
(ولا تركنوا إلى اللذين ظلموا فتمسكم النار ومالكم من دون الله من أولياء ثم لاتُـنصَرُون ). آمنا بالله صدق الله العلي العظيم..يأتي ذنب الإعانة للظالم على ظلمه ضمن الحديث عن كبائر الذنوب كعنوان من تلك العناوين البارزة في كبائر الذنوب.. فقد ذُكِـر في بعض الروايات بالنص وينطبق عليه أيضا ماسبق أن ذكرناه من أن من مقاييس كون الذنب كبيرا هو أن يُتَوعَّـد فاعله بنار جهنم أو أن يُـلعن بحسب آيات القرآن الكريم, والآية المباركة تشير إلى أن من يركن إلى الظالم سواء قلنا بمعنى أن الركون إلى الظالم أن يأتي إلى ركنه فيكون ركنا للظالم أو أن يركن إليه بمعنى أن يكون الظالم ركنا له, وعلى أي التقديرين فهو يدل على شدة الارتباط والالتصاق والتفاعل بين هذا الراكن وبين ذلك
الظالم.والآية المباركة ترتب بفاء السببية مساسَ النار لهؤلاء الناس على الركون إلى الظالم :( ولاتركنوا ...فتمسُّكم)أي أنه يسبب لكم أن تمسكم النار.. قضية الظلم كما أشرنا لها فيما سبق وبيَّـنا أن نفس الظلم هو ذنب من الذنوب الكبيرة وأنه شيء مبغوظ لله تعالى بمختلف مستوياته, وبقدر ماأن العدل هو صفة محبوبة من صفات الله عز وجل فإن الظلم مبغوظ وصاحبه ليس بمحل هداية الله , فالله لايهدي القوم الظالمين , وهو ليس بمحل محبة الله , فالله لايحب الظالمين. وقد ركز الفكر الإمامي – فكر أهل البيت عليهم السلام – على أمر العدل في كل المراحل وحارب الظلم في كل المراحل كذلك.. ركز على العدل وكرسه بدءاً من مستوى الأصول الاعتقادية حيث انفرد تقريبا أهل الإمامية بجعلهم العدل واحدا من
أصول الدين. بينما لم يعتبره غيرهم كذلك .. نعم اهتم المعتزلة كثيرا بموضوع العدل لكن ليس بالنحو الذي ذكره أصحابنا الإمامية.. فأنت ترى مثلا أصول الدين على المشهور عندنا في مذهب الإمامية خمسة : التوحيد أولا , العدل ثانيا , النبوة ثالثا , الإمامة رابعا و المعاد خامسا. مع أن العدل ؛ لو نظرنا إليه نظرة تجريدية؛ فهو صفة من صفات الله مثل القدرة , الحكمة , الرزق أو الحياة لكن تبعا لموقعه في فهم التوحيد أولا , ثم لموقعه في فهم العقائد ثانيا , ثم في موقعه في التطبيقات الفقهية ثالثا , هذا المركز المتميز الذي يحتله العدل في مختلف المراحل انتُـزِع منه كونه أصلا من أصول الدين.. وبالرغم من عدم وجود آية قرآنية تدل على أن أصول الدين
خمسة ولا وجود لرواية تقول أيضا بأن أصول الدين خمسة..لكن العلماء نظروا إلى موقع هذه الاعتقادات في الشريعة والدين فجعلوها أصلا يتفرع منه باقي الأمور..في المقابل قبح الدين - ولاسيما فكر الإمامية – الظلم تقبيحا كبيرا في القرآن والسنة والأفعال. فتاريخ الإمامية هو معارضة للظالمين, شهداء قدموا في هذا الاتجاه و لم يتعايشوا مع الظلم أبدا ..كأنهم ينظرون إلى المثل الأعلى كما يقول أمير المؤمنين عليه السلام: " أما والله لأن أبيت على حسك السعدان مسهدا أو أن أُجَر في الأغلال مصفدا أحب إلي من أن ألقى الله ظالما لبعض العباد "..وأيضا قوله (ع) : " لو أُعطِـيت الأقاليم السبعة مع ماتحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة _ أي أن أظلمها بهذا المقدار_ مافعلت"..فمقياسهم في
الحاكم هو هذا المقدار..وبالنسبة للظالم فهم حرب شعواء عليه,, ولذلك يُعتَـقد أن إعانة الظلم في ظلمه تأتي ضمن هذا السياق من تقبيح فعل الظلم ومقاومة الظالمين وعدم التعاون معهم والقطيعة..هذا البحث يُـعَدُّ بحثا طويل الذيل كما يُقال لكن نحاول الإيجاز فيه وترتيبه..يمكننا أن نتصور العلاقة بين الإنسان العادي وبين الظالم في تعامله معه على ثلاثة أنحاء: النحو الأول: أن يعين هذا الإنسان الظالم في ظلمه , فمثلا أن يقدم له السوط ليجلد الضعفاء , وهذه إعانة في الظلم ..أو أن يناول الظالم سيفا ليقتل به أحدا .. أو أن يضع يد مظلوم بيد الظالم ليعتقه.. أو أن يوشي شخص بإفشاء سر الآخرين أو تسليم الظالم صكوك أراضيهم لتتم مصادرة أموالهم .. وفي هذا إعانة للظالم في ظلمه..وهنا يقول الشيخ مرتضى