متى تكون إعانة الظالم محرمة ؟

متى تكون إعانة الظالم محرمة ؟
00:00 --:--

الأنصاري - أعلى الله مقامه - وهو أحد الشيوخ الأعاظم وأستاذ المدرسة الأصولية في العصر الحديث ومن جاء بعده أخذ عنه غالبا وإلى هذا اليوم أثره نلاحظه في الحوزات العلمية, وله كتب كثيرة مهمة وأشهرها كتابان :(المكاسب والرسائل المعروف بفرائد الأصول) وهذه الكتب يندر أن يكون طالب علم ذا فضيلة لم يدرسها باعتبارها حلقة متوسطة ينتقل من خلالها إلى فهم البحوث التخصصية المعروفة ببحث الخارج- وقد تم التحدث عن شخصيته فيما سبق بعنوان " أعلام الإمامية "..في كتابه المعروف بـ " المكاسب المحرمة " والذي يُـعنى بدراسة المعاملات المحرمة, هناك بعذ المعاملات حرام وأخذ المال منها أمر محرم, ومن جملة هذه المعاملات يذكر هذا المورد: " إعانة الظالم في ظلمه وهو حرام في الأدلة الأربعة " ..أي أن القرآن الكريم

يدل على الحرمة , السنة تدل على الحرمة , العقل كذلك يدل على قبح هذا الفعل والنهي عنه , و أيضا إجماع علماء الطائفة قديما وحديثا على حرمة هذا الأمر..وهذا الأمر لابحتاج إلى استدلال كثير , حيث أنه على سبيل المثال: أن تقيد إنسانا بريئا و يأتي الظالم ليقطع عنقه , هذا الموقف لايحتمل أن يجوزه العقل..فهو حرام , والمال الذي يستلمه ذلك الإنسان لإعانته الظالم سحت لايجوز له التصرف فيه لأنه أخذ أجرة على عمل محرم بهذه الدرجة, وهذه تعد الصورة الأولى.. أما الصورة الثانية فهي مقابلة للصورة الأولى تماما وهي أن يتعامل الإنسان مع الظالم في أمور حياتية عادية ..لنفترض أن هناك رجلا خياطا يخيط لكل من يأتي له بالقماش..وإذ بمندوب الظالم يأتي ليطلب أن يخيط له ثيابا..

أو أن هناك بائع يبيع الفاكهة وإذ بسيارة تقل وكيل الظالم أو الظالم نفسه أراد أن يشتري الفاكهة..أو كان خبازا...الخ ,على هذا المعدل فيما يخص الشؤون الحياتية العادية, هذا الأمر عند علمائنا لايحرم نظرا لكونها معاملة عادية مستوفية للشروط المختلفة في صحة المعاملة وأنا أبيعه شيئا له ثمن وآخذ منه المال , وهذا ليس إعانة على الظلم , فبيعه هنا لكي يأكل أو يشرب أو يلبس..نعم يُـستفاد من بعض الروايات أن هذا الأمر إذا اقترن بمحبة بقاء الظالم يكون خللا في إيمان الإنسان..مثلا أن يتمنى البائع بقاء الظالم كونه يشتري بأعلى ثمن من الباقين..هنا تمني بقاء الظالم مع ماهو عليه من الظلم والاضطهاد للناس هذا يسبب خللا في إيمان الإنسان..وإلى ذلك يشير مارُوي من حوار بين الإمام الكاظم عليه السلام

وبين صفوان الجمَّال.. وهو رجل من أصحاب الإمام الكاظم ( ع ) الخُـلص..وكان عنده بما يشبه مالدينا في هذا العصر بما يُسمى "شركة نقليات"تأجير دواب للسفر وللأحمال والشحن.. جاء صفوان ذات يوم للإمام الكاظم( ع )فقال له الإمام:يا صفوان , بلغني أنك تعامل أبا أيوب وهارون,فقال صفوان: بلى ياسيدي ولكن والله ماأكريته في معصية إنما أكريته جِـمالي في هذا الطريق – أي الذهاب إلى مكة وهو يعد سفرا مقدسا – فقال له الإمام ( ع ) : " ألا تحب بقاءهم حتى يخرج كراءك؟"- بمعنى أنه على سبيل المثال لو استأجر منك في النصف من شوال حتى يسافر بها إلى مكة ويرجع في النص من محرم فخلال هذه الفترة ألا تتمنى بقاءه لكي يدفع أجرتك؟- فقال صفوان: بلى, فقال الإمام

( ع ): "تمنيك على بقائه لاينبغي منك"..فتمني بقاء الظالم مع العلم بظلمه مما يخدش إيمانك..وينزلك من درجة أعلى عليين من الإيمان..بالرغم من أن أصل المعاملة لاتعد حراما..أن تملك الأموال لاتوجد فيها مشكلة والعمل فيها ليس بمحرم وكراؤك لأجرتك صحيحة لكن إن وجد الخطأ فهو في احتمال وجود ميل قلبي في نفسك لهذا الظالم..وهذه هي الصورة الثانية المقابلة..أما الصورة الثالثة هي ماإذا عمل الإنسان المؤمن ضمن جهاز الحكومة التي يقودها الظالم..بتوليه منصب في الوزارة أو الرئاسة أو الاستشارة أو تولي أي منصب ذا أهمية..فهل في هذا إعانة للظالم على ظلمه؟فيحكم عليه بعدم الجواز؟؟ ..أو يُعد كخياطة الثوب له فيجوز مثله مثل بيع الفاكهة للبائع ذو الخبرة الاقتصادية القادر على العطاء والتخطيط لعمله ومشاريعه الاقتصادية في مقابل ذلك يتم استلام المال

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة