اذاً في يوم القيامة عندما يأتي هذا الإنسان وله حسنات أمثال الجبال وينتهي حسابه الإيجابي بعدها ينادى في الحشر أن من كان عليه مظلمه فليأتي ويقتص منه ، هل ظلم أحد منكم فيأتون صفوف ، ويبداء أول شخص ينشر ظلامته ، مثلاً فُصِلَ أحدهم من عمله فصلاً تعسفياً يقال له ماتريد؟ يقول الآن أريد بدل الظلم اللذي لحق بي حسنات فيعطى ، ( ذَٰلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ ) سورة التغابن ٩.
يعني كل واحد يغبن الثاني ويريد حسنة مقابلها والثالث و غيرهم ، حتى ينتهي. هنا انتهت الحسنات فيضعوا بدلها السيئات على ظهره ، ولايجوز عبد بمظلمه .
على سبيل المثال : لدي عامل أعطيه راتبة متأخر أو اخصم عليه ، أعطيه مسئوليا ت أكثر من طاقته ، هنا لايفيده أنه يصلي أو يسبح وغيرها من الأعمال الصالحة والحسنة ، فلايجوز أن يحل هذا محل هذا .
كتب الله على نفسه أنه لايجوزه عبد بمظلمه ، مهما كان هالإنسان عابد صالح فيلزمه أن يحل مشكلته مع الآخرين .
فالله عزوجل كتب على نفسه العدل ورفع الظلم و لتحقيق العدالة ولأنه المثل الأعلى في العدل فإنه لايجوز مرور الظالم بظلمه ، يقول أنا لا أتدخل في مظالم العباد بل أتركهم يتصافوا فيما بينهم إلا أن يرضى المظلوم ويقتص من الظالم .
لذا عندما تقرأ في الدعاء لا تقول يارب حل لي المشكلة وإنما تقول فارضه يارب – يعني أجعله راضياً عني واعرض عليه من عطاياك أن تدخله الجنة أو ترفع درجاته وحسناته و أن يتركني – ارضه عني بما شئت فإنه لاتضرك الموهبة و لاتنقصك الحسنة .
( وَأَسْأَلُكَ فى مَظالِمِ عِبادِكَ عِنْدي، فَاَيَّما عَبْد مِنْ عَبيدِكَ اَوْ اَمَة مِنْ اِمائِكَ كانَتْ لَهُ قِبَلي مَظْلِمَةٌ ظَلَمْتُها اِيّاهُ، في نَفْسِهِ اَوْ في عِرْضِهِ اَوْ في مالِهِ، اَوْ في اَهْلِهِ وَوَلَدِهِ، اَوْ غيبَةٌ اغْتَبْتُهُ بِها، اَوْ تَحامُلٌ عَلَيْهِ بِمَيْلٍ اَوْ هَوىً، اَوْ اَنَفَة اَوْ حَمِيَّة اَوْ رِياء اَوْ عَصَبِيَّة. غائِباً كانَ اَوْ شاهِداً، وَحَيّاً كانَ اَوْ مَيِّتاً، فَقَصُرَتْ يَدى وَضاقَ وُسْعى عَنْ رَدِّها اِلَيْهِ وَاْلتَحَلُّلِ مِنْهُ، فَأَسْأَلُكَ يا مَنْ يَمْلِكُ الْحاجاتِ، وَهِىَ مُسْتَجيبَةٌ لِمَشِيَّتِهِ وَمُسْرِعَةٌ اِلى اِرادَتِهِ اَنْ تُصَلِيَّ عَلى مُحَمَّد وَآلِ مُحَمَّد، وَاَنْ تُرْضِيَهُ عَنّي بِما شِئْتْ، وَتَهَبَ لي مِنْ عِنْدِكَ رَحْمَةً، اِنَّهُ لا تَنْقُصُكَ الْمَغْفِرَةُ وَلا تَضُرُّكَ الْمَوْهِبَةُ، يا اَرْحَمَ الرّاحِمينَ) الصحيفة السجادية – دعاء يوم الإثنين.
الظلم وأثره في المجتمع
ومن الظلم اللذي لايترك وإنما يتابع ظلم العباد لبعضهم البعض ، فعلى سبيل المثال : في داخل الأسرة نجد رجلا يأتي ويتعسف ويظلم – تزوج امرأة كان لديها أموال وصادف أن توفي والدها وهو ثري فحدثته نفسه أنها فرصته الآن أن يبتزها ويستولي على أموالها ، وأخد يعذبها ويضربها و يضطهدها ويسئ إليها إلى أن قالت له إذا لاتحبني طلقني، لماذا تبقيني معك ؟ هنا يقول لها : أطلقك مقابل أن تعطيني مبلغ من المال ، فتعطيه من أجل النجاة بنفسها منه .
وفي الحديث من باب الخلع من كتاب وسائل الشيعة للأملي ذكر فيه أيما رجل اضر بامراءة لتختلع منه وتفدي نفسها فإنه لايشم ريحة الجنة.
الحديث: ( أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة ).
هنا نجد أن الخلع له قانون ونظام إسلامي ، فهو يحصل إذا كرهت المرأة زوجها لحد أنها لا تقوم بواجباتها تجاهه ، وأحيانا ربما يكون العارض منها هي كأن تقول أنت إنسان جيد و أخلاقك عالية ولكن قلبي لايميل لك أو أنها تنفر منه ، وهذا حصل في زمان رسول الله صلى الله علية و آله وسلم( أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين ولكني أكره الكفر في الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه و آله وسلم أتردين عليه حديقته ، قالت نعم قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم له : اقبل الحديقة وطلقها تطليقة . )