ارتكاب الظلم من كبائر الذنوب

ارتكاب الظلم من كبائر الذنوب
00:00 --:--

 

ارتكاب الظلم من كبائر الذنوب

 

كتابة الأخت الفاضلة رائدة العبيدي

قال تعالى : (وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (الآية ٤٤ سورة الأعراف

حديثنا يتناول أحد الذنوب الكبيرة وهو ممارسة الظلم .

فماهو الظلم ؟

الظلم من الذنوب التي تحدث عنها القرآن الكريم متوعدا فاعلها بدخول النار ، وفي آيات أخر وصفه بأنه ملعون ومطرود من رحمة الله عزوجل . وهذا من المقاييس التي ذكرناها فيما سبق عند الحديث عن مقاييس معرفة الكبيرة من الصغيرة من الذنوب.

وقلنا هناك أن الذنب الذي يتوعد فاعله من قبل الله عزوجل في القرآن بالنار يعني أن ذلك الذنب من كبائر الذنوب وكذلك أيضا لو وصفه مقرونا باللعنة وكلا الأمرين تحققا بالنسبة إلى الظلم والظالم .

ففي القرآن الكريم كثيرا مانجد الوعيد بالنار ويعقب ذلك بقوله : ( وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) الأعراف ٤١– وقوله : (وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ) الحشر ١٧ – وقال :( إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ ) المائدة ٢٩.

بل أكثر من هذا في الآية التي تسبق هذه الآية المباركة في سورة الأعراف نجد توصيفا لهؤلاء اللذين سيلعنهم المؤذن الالهي – (لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ) الاعراف ٤١

ثم يستمر في الحديث ليقول : (فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) الأعراف ٤٤

كلامنا هذه في الآية اللتي سبقت حسب التعبير، الظالم يكون في نار جهنم مثل الشطيرة عندما تدخلها في السخان من فوقها غاشية من نار ومن تحتها مهاد من لهب وهو في الوسط يكبس بينهما.

في هذه الآيه المباركة : ( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ) مما يفيد أن التواصل بين أهل الجنة وأهل النار قائم في ذلك الزمان مع أن المسافة عظيمة جدا ، لأن الجنة لاحدود لسعتها ( وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ ) آل عمران ١٣٣ - و هناك أكثر من ذلك.

والنار أيضا لكي تستوعب المجرمين والظالمين لابد أن يكون لها كبر ومساحة ومع ذلك التواصل كأنما الطرفان يشرف كل منها على الآخر ، أهل الجنة يشرفون عليهم من دون أن يتأثروا بأوضاع أهل النار وبالعكس .

نقرأ في آيه أخرى : ( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ ) الأعراف٥٠.

يظهر من هذا أن باستطاعتهم أن يتخاطبوا معهم و أن يطلبوا أشياء و يحتمل أنها قد تصل لهم فهذا يبين القرب في التواصل وكذلك في هذا المقام : ( وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ) الأعراف ٤٤.

ثم تأتي التساؤلات والإجابات في ضؤ القرآن الكريم .

ـ ( مَن جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا ۖ وَمَن جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَىٰ إِلَّا مِثْلَهَا ) الأنعام١٦٠، وجدناه.

ـ (وَهُم مِّن فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ) النمل ٨٩ ، الاجابة : وجدناه.

ـ ( قُولُوا : لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ، تُفْلِحُوا – ( حديث مرفوع ، الاجابة : وجدناه.

ـ ( إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ) التوبة ١١١ – الاجابة : وجدنا كل هذه الوعود الإلهية .

وعود الله اللتي صدقناها في الدنيا و عملنا على طبقها، قد لقيناها وجدناها حقاً رؤيا العين (أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ) الأعراف٤٤

فهل أنتم أيضا وجدتم ماوعدكم ربكم حقا؟ هل أنتم أيضا وجدتم نار جهنم ؟ هل أنتم أيضا معذبون؟

ـ ( خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (٣٢)) الحاقة ٣٠ - حدثت لكم او لا ؟ لفته جميله هنا – القرآن الكريم يصور لنا حالة أولئك النفر الناريين قالوا : نعم .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة