ارتكاب الظلم من كبائر الذنوب

ارتكاب الظلم من كبائر الذنوب
00:00 --:--

وطلقها تطليقة – يعني طلاق خلعي بائن لارجعت فيه ، إلا إذا غيرت الزوجة رأيها ورجعت في البذل وقبل الزوج ، لأن الاشكال ليس من جهة الزوج وإنما من جهة المرأة فهي لاتريد الإستمرار في الحياة الزوجية وأن يكون حد الكراه بهذا المقدار اللذي تقول فيه الزوجة إنها لاتستطيع أن تقوم بواجباتها المفروضة عليها والواجبة عليها شرعا تجاهه أي وصلت لحد كراهته هنا يقع الخلع.

ولابد أن نوضح أنه ليس في حالة اختلاف في الرأي أو كلمة مني ومنها حصل خلع ، هذا لايصح .

ومن باب طرائف قضايا الخلع والتي توضح المعنى لكم ماحصل بمصر – حيث أتت إحداهن للقاضي تطلب الخلع من زوجها وعند سؤال القاضي لها عن السبب قالت لأنني انا أؤيد فلان وهو يؤيدي آخرهنا لايجوزالخلع بمثل هذه الأمور.

أو أن تقول أنا لا أنسجم معه فكريا فهو غير مثقف أو تقول أنه عصبي أو مزاجي فهذا غير شرعي.

أما أن يصبح تعسفاً في استعمال هذا الحق مثلا أنا اشجع فريق رياضي وهو يشجع فريق آخر ، واستخدمت قوة المحكمة لانتزاع هذا الحق فهذه ظالمة لنفسها ظالمة لزوجها و هوغير صحيح شرعا .

يصبح الخلع حقا مشروعا إذا وصل الحال إلى حد الكره اللذي لاتطيقه ولا تقوم بحقوقه وحدود الله معه وتقوم بواجبها الشرعي تجاهه هنا يحصل الخلع وهو طلاق بائن ، أما اذا وصل لحد ظلم الزوج لزوجته هنا يعاقبه الله عزوجل على ظلمه .

وهناك موارد اخرى للظلم ، مثال عندي مبلغ مليون ريال استدنته من أحدهم ولم أرده له و أنا غير مطلوب بشئ وعندي امكانيته ومع ذلك فأنا لم أعطه حقه فهذا ظلم.

عندي عامل تحت يدي أخرت عليه المال وماطلته في راتبه وحقه فهذا ظلم في حق ذلك الطرف ، لذا وجب على الانسان أن يحتاط لنفسه.

ومن أسؤ أنواع الظلم - الظلم السياسي ، ظلم السلطان لرعينه ، هذا ظلم اللذي يتحدث عنه الباقرعليه السلام فيقول: إن والده الإمام زين العابدين(ع) أوصاه و قال : ( أوصاني أبي الحسين بما أوصاه أبوه عند وفاته قال: يا بني ، إياك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلا الله ).

يقول أنا حاكم لدي القدرة والقوة و السجن و القتل ، تخضع لي الرقاب اضطهدك أعاقبك أفعل ما أشاء ،هذه من الذنوب اللتي تعجل النقم.

في دعاء كميل نقرأ : ( اَللّـهُمَّ اغْفِـرْ لِي الذُّنُوبَ الَّتي تُنْزِلُ النِّقَمَ ) – ماتلك الذنوب ؟

هي ظلم الضعيف اللذي لايجد ناصراً غير الله عزوجل.

الظلم و نظرية السجن الإصلاحي

هناك بعض المشاهد مثلا شاب اعتقل وزوجته حامل وكبر ابنه وتزوج ولم يره ولم يحضر زواجه ،هل هناك ظلم أكثر من هذا ؟

نجد هنا أن هناك جهة استخدمت الظلم في ما لا يرضي الله ، فكم هوالألم الذي تحمله هذا السجين أو الأهل لإنتظار خروجه ، فهل يوجد أكثر من هذا الظلم .

هل هذا هو الطريق الصحيح لبقاء المجتماعات وبقاء الانظمة ؟ قطعا لا ،لأن هذا الظلم ينتج عنه ردود فعل ، ينتج عنه مقاومة أو تطرف في بعض الأحيان ، لذا جعل الظلم ظلمات يوم القيامة وسبب لإنهيار المجتمعات فالحكم يبقى مع الكفر ولايبقى مع الظلم.

في زمان رسول الله لم يسمع عن شئ اسمه سجن ، وفي زمان أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه بنى سجن من قصب يسجن فيه المعاقب لمدة خمس أيام الغرض منه للتهذيب وليس الإنتقام وتضييع حياة الناس وتدمير مستقبلهم وصنع العقد النفسية في قلوبهم.

نلاحظ أن لفظة السجن كمؤسسة عقابية وكعقوبة قد وردت في القرآن الكريم في سورة يوسف في ثمانية مواضع، والسجن كعقوبة وإن عرف في زمان الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله وسلم) غير أنه لم يكن هناك مكان يحبس فيه الشخص المجرم، فكان الحبس يتم إما بساحة المسجد النبوي أو في الدهاليز أو في البيوت، وجدير بالذكر أن السجن لم يكن سوى عقوبة من نوع التعازير وليست من نوع الحدود أو القصاص أو الديات.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة