أ-مورد الضرورة
الضرورة رافعة للأحكام الأولية فإذا الإنسان اضطر إلى أن يأكل لحم الميتة (فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ) لحم الميتة كما هو معروف حرام نجس ولحم الميتة المقصود به الغير مذبوح على الطريقة الشرعية ولم يذكر اسم الله عليه ولم يذبحه مسلم فلا يجوز أكله إلا في حالة الاضطرار للحفاظ على الحياة، فلو أن إنسان ذهب إلى مكان لا يوجد إلا هذا الطعام وتوقف حفظ نفسه على هذا الطعام لا يحرم عليه أكله للاضطرار.
الكذب من هذا النوع إذا اضطر الإنسان للحفاظ على نفسه أو على عرضه أو على مال معتد به بحيث تكون خسارته خسارة لا تتحمل بالنسبة له أو لمن يهمه أمره كزوجته أو ابنه فيضطر ان يقول غير الحق، فلا مشكلة هنا فالضرورة تبيح قول غير الواقع وخلاف الحق،
ب- مورد الإصلاح
لو حصل خلاف على مستوى الأسرة وكاد هذا الخلاف أن ينتهي بالطلاق لو قال الزوج لزوجته محض الحق، فهل يجوز كذب الزوج على الزوجة لتفادي ذلك؟
هنا للإصلاح لا يحرم فعلي الزوج أن يقول غير الواقع، والبعض يعتبر هذا الكلام ذريعة بأن يجوز الكذب على الزوجة لا ليس الأمر كذلك. الكذب فقط بمورد الإصلاح يكون مع الزوجة أو مع أي شخص آخر، فلو كان هناك بين اثنين بغضاء وشحناء وذهب أحدهم إلى شخص منهم وأراد أن يكون صادقاً من خلال نقل ماذا قال عنه فلان من شتم وسباب فحتى لو كان صادقاً، فإنه يُكتب هذا الكلام - حسب رواية عندنا - عند الله كذّاباً، بينما إذا قال خلاف ذلك وأدى إلى إصلاح بين الطرفين وإن قال غير الحق يكتب عند الله صادقاً، لماذا؟ لأن الدين جاء من أجل صناعة الإصلاح، الإصلاح على كافة المستويات، الإصلاح الاجتماعي، الإصلاح السياسي، الإصلاح الاقتصادي، الإصلاح بين الناس.
لسان حال الأنبياء ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ) كل ما أريده هو الإصلاح، وأيضاً كان هذا الشغل الشاغل الأئمة عليهم السلام، بلسان الحصر يقول الإمام الحسين عليه السلام ( إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي ).