الكذب خلل العقيدة والأخلاق والعلاقات

الكذب خلل العقيدة والأخلاق والعلاقات
00:00 --:--

الناس ويكذب في كل الأوقات، يكذب قبل الصلاة أو بعد الصلاة. والكذب يبدأ من القضايا العقائدية كالشرك بالله عز وجل إلى القضايا الأخلاقية والفقهية بينما أمر الشراب على سوءه وعلى عظمته وعلى شدة ذلك الذنب إلا أنه لا يصل إلى هذه المديات التي يصل اليها الكذب, لذلك ينقلون أنه جاء رجل إلى نبينا المصطفى محمد صلى الله عليه وآله، فقال له: يا رسول الله أنا انسان عندي ذنوب كثيرة أسرق، أشرب الخمر فإذا مررت بمحرم وتمكنت أن أفعله فعلته وأكذب فما تأمرني؟ أخبرني بشيء واحد لا أفعله، فقال له: الرسول صلى الله عليه وآله : لا تكذب، فرد عليه فقط هذه؟! هذا أسهل الأمور كنت قد اعتقدت أنك ستقول لا تشرب الخمر , لا تزني , لا تسرق وإذا أنت

تقول لا تكذب فهذا جداً أمر بسيط وسهل فقام من عند رسول الله صلى الله عليه وآله ، فأراد أن يشرب الخمر في ذلك اليوم على عادته ففكر إذا أنا شربت الخمر وسكرت وتأخرت عن الصلاة وسألوني ماذا أقول ؟ هل أقول لهم شربت خمراً ! وإن أخبرتهم عن غير هذا الأمر فقد كذبت، وقد قال لي النبي: لا تكذب، فذهب لكي يمارس فعل الزنا فقال في نفسه لو رآني أحدهم وسألني أين تذهب؟ لن أقول له سأذهب الى المسجد إن صدقت معه فأنا في ورطة وإن كذبت خالفت أمر رسول الله وترك ذلك الفعل وهكذا . مما يشير الى أن الحديث الذي يقول إن الخبائث جُعِلت في بيت وجُعِل مفتاح ذلك البيت في الكذب أي أن بوابة الدخول الى

الخبائث هو الكذب . حتى في العبادات عندنا فالرواية تقول الكذبة تفسد الصيام بعض العلماء قالوا ندعها على ظاهرها لا نتصرف بها، فلم تقل الرواية تفطر الصائم فإذن معناها أن الصيام بما له من الآثار في صنع التقوى وفي صنع صفاء القلب و في الآثار المعنوية أنه إذا كذب في صومه تلك الآثار المعنوية لا تحصل، أي لا يصبح لديه تقوى ولا صفاء قلب ولا تعلق بالله عز وجل. فإذن الكذبة تفسد الصوم يعني تفسد آثار الصوم في نفس الصائم، بعض العلماء لاسيما مع استفادتهم من قسم من الروايات قالوا لا ليس أي كذبة، وإنما الكذب على الله وعلى الرسول يفسد الصيام بمعنى أنه يبطله، فلو أن شخصاً جاء وقال: لله شريك فهذا كذب على الله عز وجل، ولو قال

أوحي إليّ، والله لم يوحي إليه بشيء فهذا كذب على الله عز وجل، فلو قال هناك آية قرآنية كذا وكذا وهي غير موجودة فهذا كذب على الله عز وجل، فإذا صادف ذلك في نهار شهر رمضان أفسد صومه، وهكذا لو كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وقال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله جازماً بذلك بنسبة الحديث إلى النبي صلى الله عليه وآله، وكان هذا الحديث مكذوب على رسول الله صلى الله عليه وآله فهذا صومه قد فسد بمعنى أنه فطر. فالكذب من الممكن أن يكون على مستوى الشرك بالله عندما تكون الفرية في الأمور العقائدية، كأن يقول لله شريك، لله صاحبة، لله ولد وما شابه ذلك، (وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَىٰ إِثْمًا عَظِيمًا) . قد يكون

الكذب من أسباب صناعة النفاق في نفس الكاذب، فعندما يخالف مواثيقه مع الله عز وجل ويكذب فيما تعهد عليه كما في قصة ثعلبة فأعقبهم نفاقا في قلوبهم إلى يوم يلقونه بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون. وقد يكون الكذب باب للخبائث، واغلاق هذا الباب يعني اغلاق باب الخبائث والشر على الإنسان، لذلك ينبغي للإنسان أن يحتاط في أمر افتراء الكذب، فعندما نقول افتراء الكذب لا نقصد مجرد كذبة يكذب بها الإنسان في الحديث، جاء في مضمون إحدى الروايات أن رجلاً سأل الإمام الرضا عليه السلام : إني أسمع أن هناك حديث عن الكذب وأن له آثار وليس منا إلا أن يتعرض لهذا ويجري الكذب على لسانه فهل يترتب عليه جميع هذه الأمور؟ فقال له الإمام عليه السلام: إلا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة