فهذا واحد من المساجد هذا احد معنى هذه الآية وأحد بطونها، وإلا من خلال هذا الكلام وكلام أخر يتبين في الآية بطون متعددة وإنما يفهم القرآن بتمام بطونه مثل الأئمة عليهم السلام، واحد من بطون الآية ومعانيها هو هذا، قال النبي صلى الله عليه وآله: تسجد على سبعة مساجد، وقال: إن المساجد لله، فإذا قطعت اليد من الكتف أو من المرفق أو من الكف لم يبقى له مسجد لكن لو قطع من هذا المكان ( أصابع اليد ) فيبقى له ما يسجد عليه وهذا يصدق عليه يد ايضاً، يد الكتابة ما هي؟ تقول كتبت بيدي مع إنك كتبت بأربعة اصابع في الواقع، فلما رأوا استدلال الامام عليه السلام خضعوا له، والمعتصم الذي موقفه السياسي مخالف للإمام عليه السلام رأى كلام الامام مقنعاً، فأمر ان يقطع أربع أصابع من اليد اليمنى.
بالإضافة إلى وجوه اعتبارية بأن الدين لم يأتي ليكون مصدر عذاب وهلاك وإنما لكي يكون مؤدباً، وهذا المقدار من القطع يأتى التأديب به، لكن لو قطعت بالكامل تكون قد خلقت له إعاقة.
إذن أنت تلاحظ أن الامامية التزموا بالقطع من حد أربعة اصابع ومع ذلك هذا القطع هو صعب على الانسان، فلو أن شخصاً فكر بانه سوف تقطع أصابعه بعد سرقة خمسمائة ريال أكثر أو أقل لن يقدم على السرقة، لكن الشيء الشائع الآن في أكثر البلاد هو انه إذا سرق شخص ما ذهبوا به إلى السجن، وهناك يأكل ويشرب فيحتك بالسراق وأصحاب المخدرات والجنايات في السجن فإذا خرج منه يخرج وهو خبير محترف ويعتبر هذا السجن بالنسبة له بمثابة نزهة حيث يجلس فيه ستة أشهر أو سنة شكل داخله علاقات جديدة مع عصابات جديدة، وهذا في الحقيقة ليس فيه ردع، الردع هو عندما يتحمل مسئولية ذلك فتحسم أصابعه فتضل تذكره باستمرار أنه هل كانت تستحق القضية أن يذهب ويسرق؟ وحتى يرى أمامه آثار السرقة ولا يفكر مرة أخرى في الاقدام على السرقة.
قصة المأمون مع السارق:
نعم هناك مستثنيات في السرقة قد نشير إليها في وقتٍ أخر ان شاء الله وهنا لا يختلف الحال في السرقة فالناس سواسية أمام حكم القانون بين أن يكون السارق صغيراً أو أن يكون كبيراً،حاكماً أو محكوماً، الحاكم في كثير من الأحيان أولى بالقطع من المحكوم لأن إذا هذا سرق ألف ريال، فذاك سرق المليارات، وقد حصة قصة في زمان الإمام الرضا عليه السلام مع المأمون، خلاصتها أنهم أتوا برجل قد سرق طعاماً يساوي مقدار النصاب فلنفترض مثلاً بمقدار مئة وأربعين ريال، فقدموا السارق إلى المأمون حتى يحكم بقطع يده، فبدأ المأمون يوبخه ألا تستحي مثلك رجل وذو شيبة وتسرق؟! سوف نقطع يدك، قال: سبحان الله سارق السر يقطع وسارق العلانية وأشار إلى المأمون لا يقطع، قال له: من هو سارق العلانية؟ قال له: انت لا غيرك، ثم كيف تقطعني وأنت ملك لي انت عبد من عبيدي، قال: كيف أنا عبد من عبيدك وأنا خليفة المسلمين؟ قل ما بدا لك، قال اما أنا سارق إذا أسرق، أسرق حتى اشبع جوعتي وأنا محتاج إلى المال لأنك منعت مال الله عني وعن امثالي من الفقراء، انا اسرق حتى أأكل وأنت تسرق عشرات الآلاف من الدنانير يومياً من دون حاجة منك إليها، أنت تسرقها في العلن لا تُقطع وأنا اسرقها في السر لأكلي وطعامي فأُقطع، سكت المامون ثم قال له: كيف تقول أنا عبدك؟ قال له: بلى أنت أمك جارية مملوكة اشتراها أبوك هارون وليست حرة فأباك اشتراها من بيت مال المسلمين فمعنى ذلك أن كل المسلمين شركاء في هذه الجارية لأنها ليست من ملكه ولا من ماله بل من مال المسلمين وأنا واحد من المسلمين فلي فيها سهم وأنا غير راضٍ عن أبيك عندما أخذ سهمي من بيت مال المسلمين فجزءٌ منك ملكٌ لي، فكيف أنت تقطعني والحال أنه أنا أملك جزء من عندك، تعجب المأمون من هذا الكلام فالتفت إلى الامام الرضا عليه السلام فقال له: ماذا يقول هذا الرجل؟ قال له: والله حجة هذا الرجل قوية.