السرقة تهدم اقتصاد المجتمع
تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي
تصحيح الأخ الفاضل أبي محمد
( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ )[١]
حديثنا بعون الله يتناول موضوع السرقة باعتبارها أحد الذنوب الكبيرة التي ورد ذكرها في نصوص الروايات، وأنها من الكبائر بالإضافة إلى انطباق أحد التعاريف الكبيرة عليها، فالذنوب التي تكون لها حدٌ مقررٌ في القرآن الكريم تكون من الكبائر، ومن الحدود القليلة التي وردت في القرآن الكريم على بعض الذنوب كان حد السرقة في قوله تعالى ( وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
قبل أن نتحدث عن حكم السرقة وكيفية الحد المرتبط بها نشير إلى بعض الدوافع التي تدفع السارق للسرقة وهي ذات جهة اجتماعية:
دوافع السرقة:
١-اعتقاد السارق بأن له الحق فيما أخذه:
أحد الدوافع التي تدفع من يسرق للسرقة هو اعتقاده أو تبريره بأن له حقاً في المال المسروق، عندما يقدم بعض الناس على أخذ شيئاً وسرقته يبرر لنفسه ويعلل الفعل بأن له حقاً في هذا المال المسروق فهو يأخذ حقه وهذا أمر طبيعي، مثلاً قسم من الناس عندما يعملون في مؤسسة حكومية كأمين مخزن أو تحت يده مقدار من الميزانية أو غير ذلك، فبينه وبين نفسه يقول هذه الحكومة حكومة ظالمة وأنا من الشعب المظلوم وأموال الدولة تأتي من منطقتنا فإذن لو أخذت شيئاً من هذا المال من الميزانية أو اخذت جهازاً من الأجهزة فإنما أخذ حقي من هذه الحكومة التي لا تعدل بين الناس، فأنا استلم مالاً فيه حقٌ ولست بسارق، بل ربما يظن أن حقه اكبر من هذا ولكنه متنازل عن الباقي فمن المفترض في ظنه أن يسرق أكثر.
هذا الكلام كلام باطل وغير صحيح، أولاً ليس معلوماً أن له حقاً، وإذا علم أن له حق ليس معلوماً أن حقه في هذا الشيء الذي سرقه وإذا علم أن حقه في هذا الجهاز مثلاً فهو حقٌ على نحو الاشاعة لا على نحو التعيين، فيحتاج إلى معين والمعين هو صاحب الولاية الشرعية أو المالك، الحكومة لنفترض لا تملك يبقى صاحب الولاية الشرعية وهو الحاكم الشرعي والمرجع والمجتهد فيحتاج للذهاب للمرجع ويستأذن ويقول له: باعتبارك صاحب ولاية شرعية هل يجوز لي أن أأخذ هذا المقدار من المال أو لا يجوز؟ هل يجوز لي أن أأخذ هذا الجهاز أو لا يجوز؟ لا يستطيع بنفسه هو أن يتصرف وأن يأخذ. هذا غير جائز وما ذكر من المبررات ليس صحيحاً، هذا فضلاً عن أنه لو أن عامة الناس اعتقدوا بهذه الفكرة، كفلان اعتقد انه له في أخذ مصباح كهرباء كبير ويقول هذا من أموال الدولة آخذه وأضعه داخل بيتي وفلان آخر اعتقدت أن له حق في أخذ مولد كهرباء فيأخذه ويضعه في بيته، وآخر اعتقد أن مخزن الأدوات الطبية الحكومي له فيه حق فيأخذ الأجهزة ويذهب لبيعها، هذه الأعمال تؤدي إلى خلل في النظام الاجتماعي، وتؤدي إلى انهيار المجتمع، ولا ريب أن الاخلال بالنظام الاجتماعي أمرٌ غير جائز شرعاً، فقد يبرر واحد هكذا ويدفعه ذلك للسرقة.
أو على المستوى الفردي مثلاً بين العامل ورب العمل، عامل بينه وبين نفسه يقول أنا أعمل من الساعة الثامنة صباحاً إلى الساعة الرابعة عصراً واستلم مقابل ذلك الفين او ثلاثة ألاف ريال، ورب العمل في راحة ويأتيه ربح يومي بخمسين الف ريال كيف هذا؟! أنا حقي أكثر من هذا وهو لا يعطيني إياه! إذن ما يصل لى يدي سوف أدخله في جيبي. هذا ايضاً غير جائز فأنت محكومٍ بعقد واتفاق بينك وبين رب العمل، إذا لم تقبل بهذا العقد أفسخه، أما إذا قَبِلت به فلا يجوز لك أن تتجاوزه وأن تأخذ أكثر مما هو مقرر لك خفية وخلسة لأن هذا نوع من انواعٍ السرقة.