نبي الله إبراهيم جاء وبحركة مسرحية أمام الناس وقام بهذا العمل حتى يبطل الأسس التي يبنى عليها الشرك ، فقال لهم هذا الكوكب الآفل يعني الشيء المنفعل ، الشئ الذي يحضر مرة ويغيب مرة ، يتأثر بالحضور وبالغياب ، مرة يظهر ومرة يختفي ، بالرغم منه هذا منفعل متأثر لايمكن أن يكون إله لأن الإله لابد أن يكون حاضراً و ناظراً مهيمن ومصيطر هو ينفعل ويؤثر في غيره ليس أنه هو من تجري عليه لانفعالات ، فبهذه الحركة أبطل حجتهم واعتقادهم من الأساس ، فمثلاً في سورة الانعام هكذا تحدث وأيضا نبي الله إبراهيم عندما حاجهم وفي عبادتهم وهم يعبدون الأصنام وهم في زعمهم ( قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (٧٢) أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ ( (٧٣)الشعراء.
المفروض أأنك تنادي واحدا يسمعك وينفعك حين تحتاجه ونهم يسمعونكم ويستطيعون منحكم النفع والضرحين تطلبون فهل يفعلون ذلك ؟ انهم لايسمعون أي شيء ، وفي موقع آخر حين حطم الأصنام وعلق الفأس على كبيرهم قال اسألوهم ان كانوا ينطقون : ( قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَٰذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ (٦٣الأنبياء .
لكنهم لاينطقون ، فلايمكن سؤالهم ولايمكن أن يكونوا هم الذين كسروا الباقين ، فبهذا تراه يهدم تلك الأسس التي يعتمد عليها هؤلاء .
هنا يأتي الإسلام يسعى في آيات قرآنية كثيرة في تهديم الأسس الفكرية التي يتسرب منها الشرك و التي يتعلق بها المشركون ، ( قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ ) ٥٣ الأنبياء .
اذاً أنتم وآبائكم في ضلال مبين (قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ( ٥٣ الأنبياء
اللذين رأيتموهم يفعلون ذلك ، كلهم عدو لي إلا رب العالمين ( فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِّي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (٧٧ الشعراء
بعد ما يهدم الأسس التي يتسرب منها حالة الشرك يجعل الإسلام بوابة الدخول إلى الإيمان بأن يجتنب الشرك بأن يكفر بالشرك بحسب التعبير ، لأن بداية الإيمان كفر، نحن نقراء آية الكرسي وهي من الآيات العظيمة جداً نظراً لما تحويه من معاني عظيمة في قضية التوحيد والولاية ، ماذا يقول القران الكريم في آية الكرسي : (فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا ۗ) ٢٥٦ البقرة
أنتم تعلمون أن آيات القرآن في ترتيبها ليس كيفياً أو اعتباطياً ، يعني نقدم هذا القسم أو نؤخره نفس الشئ كلا لابد أن تكون كما نزلت، لاتقديم ولاتأخير.
اذاً لماذا لا نقول فمن يؤمن بالله ويكفر بالله عكس ذلك تقديم وتأخير لأنه لابد أن تقول : لا إله ، حتى تكفر بكل ماعدا الله ثم تؤمن بالله إلا الله حتى يتحقق الإيمان.
فلو أن إنساناً لم يمر بهذه الخطوة وقال أنا أؤمن بأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بل وأصلي وأصوم وأحج ، ولكن هذه لا اله الا الله ، لا أقولها بما تحوي عليه من هذه المعاني، هنا نقول له لست مؤمناً ولم تدخل الإسلام ولم تدخل الإيمان لأن بوابة دخولك أن تكفر بكل ماهو دون الله عزوجل من الأنداد والأشبها والأضداد و غير الله عزوجل ثم بعد ذلك تثبت الألوهية و الربوبية و التوحيد لا إله إلا الله خالصة لله عزوجل ، فبهذا تبدأ لأنه الأصل العقيدي ، كيف تدخل فيه من البداية إلى العبادات ، الصلاة و الحج وفي سائر الأمور فهي عبادات تكرس التوحيد لله وتنفي الأضداد وإلى حتى المستحبات ، يعني من الأصول العقائدية من أول الدخول في الإسلام إلى نهاية المشوار في الأذكار والمستحبات مثل التسبيحة الكبرى ( سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر( فهي من الأذكار العظيمة والمهمة .
تلاحظ أنه ورد في تفسير قول الله عزوجل : (الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا ) ٦٤الكهف. في أحد التفاسير للباقيات الصالحات أنها التسبيحة الكبرى السبيحات الأربع.