كيف يواجه الدين بنية الشرك

كيف يواجه الدين بنية الشرك
00:00 --:--


 كيف يواجه الدين بنية الشرك

 كتابة الفاضلة ر. ع

قال تعالى : (قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُون) ٧٢ (أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّون َ  (٧٣) الشعراء .

حديثنا عن كيفية مقاومة الإسلام للتوجهات الشركية وكيف يمنعها من التكون في المجتمع الإسلامي.

في البداية لابد أن نميز بين الكفر والشرك من حيث المصطلح لكل منهما.

فماهو الكفر؟

الكفر هو جهة سلب ونفي .

فالإنسان الذي لايعترف بوجود إله ويجحد وجود المدبر والخالق يقال له كافر، لأن الكفر جهة سلب ، جهة عدمية .

أصل معنى كَفَرَ ويَكفُر في اللغة : التغطية ، عدم الإظهار.

كلمة "كفر" كما وردت في العديد من المعاجم العربية ومنها لسان العرب لابن منظور تعني "غطّى"، فتقول كفَرَ الشيءَ أي غطّاه .

لذلك حين نقول : ( اللهم اغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا ) – يعني غطيها ، استرها ، الغيها.

فالكفر بهذا المعنى يعني أن الشخص ينكر، يجحد ، يسلب .

لا يؤمن بوجود إله أو آله في الكون وعبر القرآن عن فئة يقولون : (وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ ۚ ) ٢٤ الجاثية .

لايوجد إله ولا رب يحي ويميت وإنما القضية ضمن الحالة الطبيعية أو حتى في العصور الحديثة هناك من يعتقد بعدم وجود إله مدبر وإنما هي الطبيعية هي التي تدير نفسها وماحولها من الأشياء على أساس مصادفة أو نظام أو غير ذلك لا يوجد رب مدبر ولاخالق ولامدير و لاغير ذلك . يعبر عن هذه الجهة السلبية والعدمية بالكفر.

ماهو الشرك ؟

أما الشرك فهو جهة إضافة جهة زيادة جهة ايجاب فوق الإله بمعنى إن المشرك يقول أن الله موجود ولكن بجنبه الملائكة أو موجود ومعه نصف إله ثلث إله هناك عزير يساعده أو الروح القدس يشاركة في الأمر أو المسيح يدبر بعض الأشياء أو الجن هؤلاء شركاء.

(وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ ۖ) ١٠٠ الأنعام - الله يقول أنه هو من خلقهم ومع ذلك جعلوهم شركاء له يعني شركاء في الربوبية والألوهية .

فالشرك يعني أن يضيف المشرك جهةً أو شخصاً أو كوكباً أو فلكاً أو شمساً أو قمراً أو نبياً او عبداً صالحاً أو أي شئ إلى جنب الله كأنه يقول هذا يشارك الله ، مثلما أن الله يدبر فهو يدبر مثلما هذا يخلق فهذا يخلق أيضاً ، مثلماهذا يرزق فهذا أيضا يرزق ، يعني إلى جنب الله ، في عرضه ، هذا نسميه الشرك .

من الناحية النهائية القرآن الكريم اعتبر الشرك كالكفر، فمثلا من يقول الله موجود ومعه واحد يساويه من يقول الله غير موجود في القيمة النهائية ، ولذلك عبر القرآن الكريم عن المشركين بأنهم كفار، فقال عزوجل : ( لَّقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ )٧٣ المائدة.

المسيحيون في بعض فرقهم يقولون إن الله واحد من ثلاثة الذين يديرون الكون : الله والإبن والروح القدس ، القرآن الكريم يقول عنهم لقد كفروا مع أنهم يقولون إن الله واحد من ثلاثة لكن في النتيجة يقول لهم هؤلاء كمن يجحد الله لأن الإيمان بالله يجب أن يكون بالله الذي لاإله إلا هو لاشريك له ، مجموعة واحدة اذا حذف جزء منها الكل اختل ، يعني لوقال واحد أنا اؤمن بالله و معه شريك ، أؤمن بالله الذي معه إله ، يقال له أنت لم تؤمن ضمن النظرية الإسلامية وبهذا يضع الدين أول أساس من أسس محاربة الشرك والتوجهات الشركية.

كذلك عند الحديث عن الشرك في القرآن الكريم ينعته بأقبح الأوصاف والنعوت ، فلا يتصور أحدهم عندما يقول أنا أعطي الله حقه وأعطي الآلهة حقها ، لا وإنما يقول عزوجل : ( وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا ) ١١١ النساء.

أي هذا لم ينحرف قليلا وإنما ضل ضلالاً بعيداً وفي موضع آخر أنه أيضا ًمارس الظلم وليس أي ظلم إنما ظلم عظيم قال تعالى : (يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ ۖ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ  ) ١٣ لقمان .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة