حقيقة الشرك و أبعاده
قال تعالى) : إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا ( سورة النساء ٤٨
بَعْدَ الصَّلَاةِ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَالِهُ. . حَدِيثُنا عَنْ أَعْظَمَ الكبائروأشدها وَهُوَ الشَّرَكُ بِاللهِ عزوجل. حَيْثُ ذُكَرَ فِي القُرْانِ الكَرِيمَ وَرُتَّبَ عَلَيْهِ نَتَائِجَ مِنْهَا أَنْ : ( مَنْ يُشْرِكَ بِاللهِ فَقَدْ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (النساء٤٨وَفِي الآيَةِ الأَخِيرَةِ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ (فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا) النساء١١٦
وَفِي آيةٍ ثَالِثَة( فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ ) سورة المائدة ٧٢
وَهَكَذَا مِنْ أَلْفَاظِ التَّهْدِيدِ وَالتَّشْدِيدِ لِمَنْ يَتَوَرَّطُ فِي هَذِهِ الكَبِيرَةُ أَعْنِي الشَّرَكَ بِاللهِ عزوجل.
بِالإِضَافَةِ إِلَى ذَلِكَ هُوَ مِنْ الكبائر الَّتِي نُصَّ عَلَيْهَا فِي الرِّوَايَاتِ. لِأَنَّ الكبائِرَ عَلَى قِسْمَيْنِ:
قَسَمٌ نُصَّ عَلَيْهِ بِعنْوَانِه, مِثْلَ الشَّرَكِ بِاللهِ جَاءَ فِي رِوَايَاتٍ مُتَعَدِّدَةٌ أَنَّ مِنْ أَعْظَم الكبائِر وَأُقَبحِ الكبائِر الشِّركُ بِاللهِ عزوجل. وَهُنَاكَ قِسْمٌ مِنْ الكبائِر - كبائِر الذّنُوب لَيْسَ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا بِالذَات وَإِنَّمَا بِاِعْتِبَارِ اِنْطِبَاقِ أَحَدِ المَقَايِيسِ الَّتِي تُمَيِّزُ الكَبِيرَةَ عَنْ غَيْرِ الكَبِيرَةِ وَالَّلتِي سَبَّقَ أَنْ تَعَرَّضْنَا لَهَا فِي لَيَالِيٍ مَضَتْ مِنْ أَنَّهُ مَثَلًا مَا تَوَعَّدَ اللهُ فَأَعِلَّهُ بِدُخُولِ النَّار أَوْ مَا تَعْقَبَهُ باللعنةِ أَوْ مَا وَجَبَ فِيهُ الحَدُّ. هَذِهِ المَقَايِيسُ وَأَمْثَالُهَا تَنْطَبِقُ عَلَى قِسْمٍ مِنْ الذُّنُوبِ وَلِذَلِكَ تُعَنْوَنُ تِلْكَ الذُّنُوبُ بِأَنَّهَا كبائِر. الشَّرَكُ بِاللهِ عزوجل يَجْمَعُ كِلَا الحَالَتَيْنِ ، كَمَا أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ أَيَّةٌ الله السيدُ الشَّهِيدُ دستغيب ، لَهُ كِتَابٌ جَمِيلٌ فِي هَذَا المِضْمَارِ اِسْمُهِ ( الذُّنُوبِ الكَبِيرَةِ ) مُعْرِب الأَصْل بِالفَارِسِيّ وَلَكِنَّ هُنَاكَ تَعْرِيبٌ لَهُ بِعُنْوَانِ الذُّنُوبِ الكَبِيرَةِ
مِنْ مُجَلَّدَيْنِ وَهُوَ كِتَابٌ أَخْلَاقِيٌّ وَتَرْبَوِيٌّ قَيِّم فِي حَصْرِ الذُّنُوبِ الكَبِيرَةِ وَفِي الحَدِيثِ عَنْهَا. إذا رَغَبَ أَحَدُكُمْ الاِطِّلَاعُ فِي هَذَا المَجَالِ فهَذَا الكِتَابُ مِنْ الكُتُبِ الجَيِّدَةِ.حَيْثُ أَنَّ قَضِيَّةَ الشَّرَكِ بِاللهِ عزوجل مِنْ الأُمُورِ الَّتِي إِلَى الآنَ تَمْلَأُ جَوِّنَا الثَّقَافِيَّ العَامَّ بِاِعْتِبَارِ وَجُودِ فِئَةٍ مِنْ المُسْلِمِينَ مُتَخَصِّصَةٌ فِي وَصْمِ الآخَرِينَ بِالأَفْعَالِ الشَّرْكِيَّةِ ،فَهُنَاكَ فَرِيقٌ مِنْ المُسْلِمِينَ يَتَّهِمُ أَكْثَرِيَّةَ المُسْلِمِينَ مِنْ السُّنَّةِ وَالشِّيعَةِ بِأَنَّ لَدَيْهِمْ مُمَارَسَاتٌ شَرْكِيَّةٌ وَأَنَّهُمْ بِذَلِكَ يُجَسِّدُونَ الشَّرَكَ مِنْ خِلَالِ هَذِهِ المُمَارَسَاتُ.لِهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَحَدَّثَ الإِنْسَانُ عَنْ حَقِيقَةِ هَذَا المُصْطَلَحِ وَ عَلَى ضَوْءِ تَعْرِيفِ هَذَا المُصْطَلَحِ وَفَهْمِ حَقِيقَتِه ، يُمْكِنُ لِنَّا أَنْ نَقُولَ أَنَّ هَذَا الفِعْلُ فِعْلٌ يَنْتَمِي إِلَى الشَّرَكِ وَ أَنَّ ذَلِكَ الفِعْلُ يَنْتَمِي إِلَى التَّوْحِيدِ. فماهو الشَّرَكُ وَمَاهِيَّةُ حَقِيقَتِهِ؟ هَلْ يَخْتَلِفُ عَنْ الكُفْرِ أَوْ لَا ؟ وَمَا
هِيَ أَقْسَامُهِ ؟ نُتَحَدَّثُ هُنَا بِشَيْءٍ مِنْ الاِخْتِصَارِ بِمَا يُنَاسِبُ المَقَامُ عَنْ هَذِهِ الأُمُور إِنْ شَاءَ الله . أَوَّلًا: الشِّرَك. الشَّرَكُ هُوَ عِبَارَةٌ عَنْ اِعْتِقَادٍ قَلْبِيٌّ لِدَا بَعْضُ النَّاسِ بِأَنْ شَخْصًا أَوْ شَيْئًا يَشْتَرِكُ فِي التَّصَرُّفِ فِي آلِكُون فِي عَرْضِ اللهِ عزوجل وَأَنَّهُ تُطْلَبُ مِنْهُ الحَاجَاتُ بِالاِسْتِقْلَالِ وَأَنَّ لَهُ التَّأْثِيرُ بِالذَاتِ فِي كُلِّ الكَون أَوْ فِي بَعْضِ أَجْزَائِهِ بِغَضِ النَّظَرِ عَنْ اللهِ عزوجل. فَهُوَ أَوَّلَا اِعْتِقَاد ، أَيٌّ لَيْسَ كَلَامًا وَلَيْسَ لَفْظًا.لَمَّا نُعِينُ أَنَّ مَسْأَلَةَ الشَّرَكِ هِيَ قَضِيَّةُ اِعْتِقَادٍ قَلْبِيٌّ نَتَعَجَّبُ مِنْ أَنَّ قَسْمَ مِنْ النَّاسِ يُرَتِّبُونَ صِفَةَ الشَّرَكِ عَلَى أَسَاسِ الكَلِمَاتِ وَالحُرُوفِ. مَثَلًا : يَأْتِي مَنْ يَقُولُ لَكَ ، لَا تَقُلْ اللهَ وَفُلَانٌ لِأَنَّ هَذَا شَرَكٌ يَجِبُ أَنْ تَقُولَ اللهُ ثُمَّ فُلَانٌ. هَذَا الكَلَامُ إِذَا كَانَ غَيْرُ المَقْصُودِ مِنْهُ
الاِعْتِقَادَ بِمُشَارَكَةِ فُلَانٍ إِلَى جَانِبِ اللهِ - لامحذور فِيهُ.لِأَنَّهُ جَاءَ فِي القُرْآنِ الكَرِيمُ هَكذَا تَعْبِيرٌ، الإِشْكَالُ مَتَى يَقَعُ ، عِنْدَمَا يَكُونُ عَلَى نَحْوِ الاِعْتِقَادِ. وَ إِلَّا فِي القُرْآنِ الكَرِيمُ: ( وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) التوبة ٧٤مَعَ أنَّهُ مِنْ المَفْرُوضِ أَنْ يَقُولَ أَغْنَاهُمْ اللهُ فَقَطْ أَوْ أَغْنَاهُمْ اللهُ ثُمَّ رَسُولُهِ لَكِنْ القُرْآنُ الكَرِيمُ لَمْ يَسْتَعْمِلْ هَذِهِ العِبَارَةُ لِمَاذَا؟ لِأَنَّ القَضِيَّةَ لَيْسَتْ دَائِرَةَ مَدَارِالأَلْفَاظِ وَإِنَّمَا دَائِرَةُ مَدَارِ الاِعْتِقَادِ. إِذَا إِنْسَانٌ يَعْتَقِدُ بِذَلِكَ حَتَّى لَوْ لَمْ يَقُلْ كَلَامًا وَلَمْ يَقُلْ لَفَظَا هَذَا الاِعْتِقَادَ اِعْتِقَادٌ شَرْكِيّ.لَوْ أَنْ إِنْسَانٌ مَثَلاً اِعْتَقَدَ أَنْ الَّذِي يُعْطِيَ الشِّفَاءَ اِثْنَانِ: اللهُ قَسْمٌ وَ أَيْضًا النَّبِيُّ يُعْطِي الشِّفَاءُ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنْ اللهِ عزوجل ، هَذِهِ عَقِيدَةٌ شَرْكِيَّةٌ لَيْسَتْ صَحِيحَةٌ. لَوْ أَنَّ أَحَدٌ اِعْتَقَدَ أَنْ