ولاء الشيعة لمن ؟

ولاء الشيعة لمن ؟
00:00 --:--

في نقل المعلومات وتطورها. فأيضا كتب أن الكمبيوتر من الأجهزة الدقيقة التي يستخدمها الناس في المدن المتقدم ولكنه لا يوجد في البلاد العربية وإنما يوجد الجمل وعلى ظهره سنام يختزن الماء .. الخأحيانا الإنسان يجد أن كلمات هذه الناس مثل قضية الجمل، يصعد ويروح ويأتي وفي النهاية الشيعة ليس لديهم ولاء. هنا ننصحهم: اعدلوا .. قيموا تقييم صحيح. قل اني اختلف مع الشيعة لكن هذه المسالة ليست فيهم. وهذا ما نجده على مستوى قسم من الدعاة ورؤساء بعض الدول، حيث يقرون أن الشيعة ليس لديهم ولاء. هل هناك مبرر لهذا أم لا؟ كل انسان لديه عدة انتماءات. قد يكون انتماء للعرق، قد يكون للقوم، للأسرة. للعرق مثلاً أن هذا الشخص ينتمي للجنس الأسمر مثل أبناء الدول العربية واكثر اسيا، او

الجنس الأصفر مثل اليابانين، او الاسود مثل الافريقين، او الاشقر مثل الاوربيين. هذه الصفات البدنية يرثها قهرا من آبائهقسم ثالث الانتماء للاسرة ، القبيلة. يولد وهو سيد ينتمي للذرية النبوية. لم يختر هذا الأمر، ولا يمكن أن يخرج منها. الانتماء لابوين، ليس باختيار الانسان ولا يمكن ان ينفيه. هذا نمط من الانتماءات تسمى ١) انتماءات قسرية تولد مع الإنسان ولا يمكن أن يتخلى عنها.

٢) النمط الآخر من الانتماءات: انتماءات اختيارية:
مثل الانتماء لدين معين أو لمذهب معين. مثلا ولد مسيحي، ثم اعتنق الإسلام. هذا باختياره، أو العكس.
الانتماء إلى الوطن: أمر اختياري، من الممكن ان يعيش طول عمره منتمي له ثم يلتفت إلا أنه ما الذي يجبره أن يعيش هنا لا تجارة ولا تعليم ولا شيء .. مثلا الكثير من المسلمين أصبحوا من أهل المدينة بعد أن كانوا في مكة. النبي (صلى الله عليه وآله) مولده في مكة وحياته ووفاته في المدينة. هذا اختيار للوطن.
٣) الانتماء للنظام السياسي في الوطن:
 الإنسان قد يرى أن النظام السياسي نظاما عادلا ينتمي له ويؤيده، و قد يراه نظاما قاسياً غير عادل فلا ينتمي له ولا يؤيده و لا يتفاعل معه ولا يتشرف به. مثلاً في زمان السيد الشهيد محمد باقر الصدر أعلى الله مقامه وجوده في العراق هل يعني انه كان ينتمي لنظام صدام حسين ، لأنه إمام ديني. ولا تعاقدي من خلال الانتخابات ولا التراضي أي أن الناس رضوا وقبلوا به.

هنا ثلاث انتماءات اختيارية وكل واحد مختلف عن الآخر، الدين غير عن الوطن غير عن النظام السياسي. لو أن شخصا عمل مخالفة معينة، هو يعترض على النظام السياسي لا يعني انه ليس لديه ولاء للوطن.
المخالفة السياسية للحاكم ليست - بالضرورة - خادشة في الولاء للوطن. مثلا في البلدان الغربية - مع الاسف نضطر كمسلمين ان نستورد الامثلة الجيدة من بلاد أخرى- عندما قامت الحرب من قبل أمريكا وبريطانيا وحلفائها على العراق، قسم كبير من الشعب الامريكي والانجليزي خرجوا مظاهرات على هذه الخطوة وكتبوا كتابات على ذلك ولم يأتي لهم احد وقال لهم انه ليس لديهم ولاء للوطن. أنا لدي رأي مخالف ولا أؤيد ما تقول به. هذا لا يخدش في الولاء للوطن ولا يعني اني غير مخلص له. الإنتماء للوطن شيء و القبول لكل الافكار شيء آخر. قد لا يقبل بكل الأفكار ولكن لديه انتماء للوطن

هل ان بالفعل الشيعة لديهم ولاء للخارج؟
قسم من الناس يقول لك: نعم. لان مرجعياتهم مرجعيات خارجية وليست وطنية. فلذلك ولائتهم ولاءات خارجية.
هذا الكلام يتم الرد عليه بأكثر من رد لكن نوجز من خلال هذا السؤال:
 المسيحيون في العالم، ان لم يكونوا أكبر فئة فهم من أكبر الفئات، عدة مئات من ملايين البشر من المسيحين، كلهم يتبعون مرجعية دينية واحدة وهي (الحبر الاكبر) او (بابا الفاتيكان). و هي منطقة في ايطاليا مثل المحمية الخاصة الى الكنيسة والحبر الاكبر يكون فيها. المسيحي العربي، الافريقي، الصيني والفلبيني مرجعيتهم هناك. فلم لا يتهمون هؤلاء بعدم ولائهم لاوطانهم كونهم يتبعون مرجعية في دولة اخرى (بابا الفاتيكان)!
و مثل هذا الحال لباقي الناس. لماذا عندما كانت مرجعية الشيعة خارج أوطانهم اصبح لا ولاء لهم.
على مستوى المسلمين، الازهر الشريف تقريبا هو المرجعية الدينية لأكثر الشافعية والمالكية في العالم العربي - حتى لو كان في مصر-  والازهر يقوم بهذا الدور يرسل لهم المبلغين وائمة المساجد والكتب وغيرهم. لم يقل أحد لانسان شافعي طالما انت في جزر القمر توالي مرجعية في مصر إذن انت ولائك خارجي لمصر وليس لديك ولاء وطني. ولم يقل احد لمالكي وهو في اقصى بلاد الدنيا من عربية وغيرها بما انك ترجع لمشيخة الازهر انه ليس لديك ولاء للوطن وإنما لوطن آخر.
المذهب الحنفي اليوم نقطة تراثه المركز في منطقتين: تركيا (باعتبارها الدولة العثمانية) اعتمدت المذهب الحنفي المذهب الرسمي في كل البلاد الإسلامية أيام حكمها على بلاد المسلمين، وفي الهند (القارة الهندية بما يشمل باكستان).الأحناف في بقية الأماكن يجدون تراثهم وتوجههم في هذين المنطقتين لكن لم يقل احد بانك طالما توجهك لتركيا مثلاً اذن لا ولاء وطني لك لان مرجعيتك ليست في بلدك.
الحنابلة في العالم الإسلامي يجدون نقطة التركيز الحنبلي في المملكة من علمائهم وفقهائهم فيرجعون إليهم هنا، فلا احد يقول للباكستاني أنه ليس لديك ولاء وطني لانك ترجع لمرجعيات خارج وطنك.
ومن هنا فكرة (مادامت المرجعية خارج البلاد إذن الشيعة لا يوجد لديهم ولاء وطني) كلام متهافت. لأننا وجدنا المسيحيون مرجعيتهم خارجية ، والمسلمون على اختلاف مذاهبهم مرجعياتهم خارجية ولم يؤثر ذلك في ولائهم الوطني.
غير أن المرجعية الشيعية تحديدا كانت تركز على حفظ الأوطان و على وطنية الناس في هذه الأماكن.احدى الدول الخليجية قبل عدة عقود من الزمان كان اما تبقى تحت الانتداب البريطاني أو تنظم الى ايران او تستقل. البحرين كانت هكذا. الاكثرية هم الشيعة في ذلك الوقت. والعلماء كانوا وراء هذه القضية، والمرجعية الدينية كانت وراء إنه لابد من الاستقلال لا أن تكون تحت هؤلاء او ذلك. هذه المرجعية وتوجيه العلماء وتفاعل الناس مع هذه القضية انتهى الى هذه الامر.
قضية العراق ايضا، لولا المرجعية الدينية العليا في النجف تدخلت بأنه لابد من انتخابات ومن قبل كل الشعب نفسهم.
اذن فالكلام بأن الشيعة ليس لهم ولاء لاوطانهم تبين أنه ليس له صورة ولا شكل

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١٠

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة