هـــؤلاء يذبحــون المجتمــع
كتابة الأخت الفاضلة تراتيل
قال تعالى ﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ ﴾ سورة المائدة :٣٢الآية المباركة تأتي تعقيبا على قصة ابنيّ آدم اذ قربا قربان فتُقبل من احدهما ولم يتقبل من الاخر , قال قابيل : لأقتلنك , اما هابيل فقد ابدى له ان التقصير ليس من جهتي ,اذا كان الله قد قبل قرباني ولم يتقبل قربانك فهذا ليس من شأني انما يتقبل الله من المتقين لكن اذا بسطت يديك اليّ لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لأقتلك اني أخاف الله رب العالمين . هنا طوعت لقابيل
نفسه قتل أخيه فقتله فاصبح من النادمين . مثل هذه الحادثة أصبحت منشأ لتشريع فيما يرتبط بالقصاص له جهتان : جهة تدارك فعلي مادي , فاذا كان القتل عمدي فينتهي الامر الى ان يُقْتَل القاتل قِوداً وقصاصاً اما اذا كان جهة القتل خطئي فيدفع الدية لأنه لا يطل دم امرئ فلا يذهب دمه هدر حتى وان كان القاتل مشتبها او مخطئا وغير متعمد , هذا ما يرتبط بالقصاص الفعلي والحد الشرعي .هناك شيء اخر تشير له الآية المباركة وهو القيمة المعنوية لقتل الانسان , قال تعالى﴿ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا ۚ﴾ فالله كتب ليس فقط على بني
إسرائيل بل وعلى غير بني إسرائيل لعدم وجود فرق في هذه الجهة , ولكن ذكرت الآية بنو إسرائيل باعتبار انها اقرب من الاسلام في ذلك الزمان و بذلك الاتجاه التاريخي ورسالتهم سابقة لذلك كتب عليهم ذلك سابقا ولكن هذا الامر أيضا موجود في الإسلام .لعل البعض يتسأل ان الشخص الواحد لا يساوي كل البشر فهذا امر وجداني الواحد يساوي واحد فكيف يصبح كأنما الناس جميعا؟! وما المبرر لذلك ! نلاحظ في الآية انه لا يوجد مساواة فلم يقل " قد قتل الناس جميعا " وانما يقول "فكأنما قتل الناس جميعا " فهنا مشابهه ومشاكله وليس مساواة حقيقية . المفسرون قالوا في قوله تعالى( كأنما قتل الناس جميعا) تفسيرات و اراء كثيره افضلها وجهان :الوجه الأول: قيام شخص بقتل نفس من
غير جرم يعني ان لديه استعداد ان يقتل غيره ثاني وثالث ورابع وعاشر فلا رادع عنده فلو كان عنده رادع ديني او قلبي او عطف او ضمير لما قتل الأول , فاذا هذه الروادع انتهت و قتل بالفعل فيتبين ان هذا مستعد لقتل عشرات آخرينالوجه الثاني :ان الإنسانية هي جوهر موجود في كل انسان وهي تميزه عن المخلوقات التي ادنى منه . فاذا جاء هذا الشخص واعتدى على هذا الانسان و اتلف جوهر الإنسانية فيه فكأنما اتلف جوهر الإنسانية كلها وقتل البشرية كلهاعندنا في كلمات اهل البيت عليهم السلام تعميم للمسألة من القتل المباشر أي ازهاق الروح الى مصداق ثاني وهو ان من اخرج نفساً من النور الى الظلمة فقد اماتها ومن اخرجها من الظلمة الى النور فقد احياها ,
فمن يخرج احد من الرذيلة الى رحاب الفضيلة والتقوى والايمان فكأنما هو احياه بعدما كان ميتا واذا كان العكس فكأنما اماته بعدما كان حيا .هناك فئة تذبح المجتمع بكاملة وتنهي وجوده في سبيل مصالح دنيويةاو غير ذلك و العملية متدرجة، فالذين يقومون ببيع وتجارة الأشرطة الخلاعية الفاسدة والدعارة هؤلاء يقتلون الروح والأخلاق والايمان والفضيلة , فهؤلاء الشباب عندما يروج عليهما هذه الأشرطة الفاسدة فانه يكون قتلهم قتل معنوي , صحيح انه لم يخرج دم من عنقه ولكن ايمانه يموت وفضيلته تتراجع فيصبح مما ذكره أئمة اهل البيت عليهم السلام .و من الفئات التي تقتل المجتمع ايضا هم تجّار المخدرات الذين خطرهم اكثر من خطر جيش ابن زياد على معسكر الايمان ولا اعتقد انه في يوم القيامة سيحاسبون باقل منهم فهؤلاء