:. تأييد الغيب وتدخله في القضيتين، وأصل القضية والنتيجة، لذلك كان الحسين يتلو هذه الآية، وتلاوته للقرآن توضح الاهتمام بالقرآن على مستوى القراءة والتلاوة، فالإنسان مسؤول أن يحسن تلاوته، وشرعاً لا يجوز للإنسان أن يتعمد قراءة سورة يخطأ فيها في الصلاة، ويجب عليه أن يتعلم ولو بحدود قراءة الفاتحة وسورة أخرى لتصح صلاته، وبعض العلماء يقول من كان لا يستطيع القراءة بشكل حسن، فالأحوط له أن يرجع لصلاة الجماعة؛ إذ أن في صلاة الجماعة تسقط القراءة عن المأموم ويتحملها عنه الإمام وهو غير مطالب بالقراءة.
إشكالان:
الآن يوجد توجه من قبل الفتيات والشباب، ووجد لجان القرآن الكريم وينبغي تشجيع كل هذا، ولكن هناك نقطتان:
الأمر الأول: أن قسم من الناس قد سألوا عن شهر رمضان، فيقول البعض أن من يقرأ قراءة غير صحيحة في نهار شهر رمضان، يبطل الصوم وقراءة القرآن بشكل غير صحيح في نهار شهر رمضان يعتبر من الكذب على الله. * علينا أن نحسن قراءتنا ما استطعنا له سبيلا، ولو بتأمل وتأني لكي لا يخطأ.
* على المؤمن أن يقرأ برجاء الثواب، وباحتمال كون هذه القراءة صحيحة، فلو قرأت لا تصر على أن ماتقرأه هو القراءة الصحيحة، فيقول أنا أقرأ ولا أعتقد أن كل الآيات التي أقرأها هي من القرآن، فلا ينبغي أن يمتنع الإنسان عن قراءة القرآن في شهر رمضان أو غيره بزعم أنه يقرأ خطأ وهذا كذب على الله ورسوله، فالمبطل هو تعمد الكذب على الله ورسوله، فشخص يعلم أن (اهدنا الصراطَ) هي الصحيحة ولكنه يقرأها بضم الطاء، فهنا يكون الخطأ والكذب.
الأمر الثاني: أحيانا بعض من يتعلم القرآن وبالذات الدورات التجويدية_وهو شيء حسن وطيب جدا_ ولكن أحيانا يكون هذا الي أصبح متخصص بالتجويد، يعتقد أن كل الباقين قراءتهم خطأ، فيرى أن إمام الجماعة لا يقرأ جيدا، وكذا فلان وفلان، والبعض يعزف حتى عن صلاة الجماعة.
عندنا أن ضبط إمام الجماعة للحركات الإعرابية، ويلفظ الكلمة والحرف بشكل صحيح، فلا يقلب الراء غاءً، أو الفاء للسين. حتى وإن كان عالم كبير أو حتى مرجع التقليد، لا يجوز لي الصلاة خلفه إذا تغير الحرف، كمن يقل غير المغضوب.
وكذلك المد الواجب التي تُعد بحروف، مثل (ولا الضآلين) التي تمد بمقدار ٦ حركات، بعض العلماء يحتاط بقرائتها والبعض يفتي، أما الإدغام والإقلاب وغيرها فلا تخل بصلاة الإمام ولا المأموم، نعم الأفضل أن يُؤتى بها ولكنها ليست واجبة، لذلك ينبغي للإنسان أن يميز بين ماهو واجب الالتزام به في الصلاة، وبين ماهو من الأشياء المحسنة والمفضلة عند قراءة القرآن، فلا يترك ثواب صلاة الجماعة من أجل هذه الأمور، بل في التدبر في القرآن وفهمه والتأمل فيه لأنه هداية يؤثر في روح الإنسان وشخصيته وأخلاقه بمقدار ما يتأمل فيه، والإمام الحسين كان قد طلب الإمهال ليلة العاشر لغرضين، لكي يصلي ولكي يقرأ القرآن، فقال صلوات الله عليه: "فإن الله يعلم أني أحب الصلاة له وتلاوة القرآن".