بين أهل الكهف وقضية كربلاء

بين أهل الكهف وقضية كربلاء
00:00 --:--


بين أهل الكهف وقضية كربلاء

 

كتابة الأخت الفاضلة إيمان / البحرين

قوله تعالى: " أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا"

نتناول في هذا الحديث: أولاً: شيئا عن قضية أهل الكهف وظروفها.

ثانياً: جهات المشابهة والمشاكلة بين قصة أهل الكهف وقضية الإمام الحسين، ولماذا قرأ الحسين هذه الآية حينما كان رأسه معلقاً. ونمر على بعض الأحكام التي ترتبط بقراءة القرآن وتلاوته.

الأمر الأول، قصة أصحاب أهل الكهف جاءت جواباً على سؤال تحدٍ وجهه المشركون لرسول الله صلى الله عليه وآله، حيث كان يريد المشركون إحراج النبي وبيان عجزه عن الإجابة عن بعض الأسئلة والتي تنفي كونه من أنبياء الله، ولأنهم لا يعلمون عن قصص الأنبياء والمسائل العقلية كانوا يستعينون باليهود الذين هم أصحاب كتاب سماوي والذي فيه قصص الأنبياء وبعض المسائل العقدية والتي ترتبط بيوم القيامة. ولم يكن المسيحيون مرتبطين مع القرشيين، بعكس اليهود. فسأل القرشيون اليهودَ أن يجهزوا لهم مسائل يحرجون بها النبي (ص)، فقالوا لهم ألقوا عليه ٣ مسائل، فإن أجابها كلها وادّعى معرفتها، فهذا متقول، وإن لم يجب على شيء منها فهو كاذب، وإن أجاب على اثنتين وأبقى واحداً فهو صادق.

سلوه عن رجل فتح له في الزمان الماضي المشرق والمغرب بتأييد الله، وسلوه عن قوم مؤمنين أغلق عليهم الغار، وسلوه عن الروح.

جاء القرشيون للنبي (ص) وسألوه، وبعد مدة جاء الجواب من القرآن: " وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي الْقَرْنَيْن قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا" وتحدثت الآيات القرآنية عن موضوع ذي القرنين، وكيف سخر له المشرق والمغرب، وكيف أعان بقية الأقوامè جواب السؤال الأول.

والسؤال الثاني نزلت الآيات المباركة في سورة الكهف، وفيها أن هؤلاء فتية آمنوا بالله...

أما السؤال الثالث فامتنع النبي من الإجابة عليه، فقال: يسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي، وما أُوتيتم من العلم إلا قليلا، إذ قال النبي أنه في تلك الظروف، ألغى القرآن هذا الجواب وقال هي من أمر الله، وأنتم لا تستطيعون تحمل هذا العلم (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا).

:. سورة الكهف جاءت ضمن تحد للمشركين مع الرسول الذين استعانوا باليهود لهذا الغرض.

سورة الكهف: لم تتعرض للتفاصيل التي لا مدخلية لها في الدروس، فأنت أحياناً تنقل قصة لشخص، أن فلان مر على آخر وقال له هكذا، فيسألك: أي لون شماغه؟؟ فترد عليه أن هذه التفاصيل لا ترتبط بالدروس الموجودة بالقصة، كذلك أهل الكهف، كم كان عددهم؟

"سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَّابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ ۖ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ ۚ قُل رَّبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ ۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا.." فيقول هنا أنت لا تهتم بهذا الأمر، فلا تمار فيهم إلا مراءَ ظاهراً ولا تستفتِ فيهم منهم أحدا، فبالتالي هم فتية كانت لهم قصة نجاح بالتحدي، وبالرغم من قول القرآن "فتية" إلا أنهم كانوا كهول في سن ال٤٥ أو ٥٠ عاماً، ولكن عبر عنهم القرآن بالفتية لجهة همّتهم وقوتهم التي ترتبط بحالة الفتوّة والعنفوان.

هؤلاء كما يذكر القرآن والروايات، كانوا بين زمان عيسى بن مريم ونبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وكان الملك السلطان المتجبر يسمى تِقيانوس، جاء والناس تتعبد بدين عيسى بن مريم، فألغى هذه الديانة ورفض العبادة إلا له، كقول فرعون أنا ربكم الأعلى، فالسلاطين المتمردين أما يقولونها علنا مثل فرعون، أو تدل عليهم أفعالهم بقتل الناس وتشريدهم وسجنهم. فهذا الملك منع التدين إلا له أو للأصنام، وكان يعاقب من يكون على الدين المسيحي، فاختلف الناس بين من فرّ بدينه، وبين من صمد وقُتل، وبين من غيّر ديانته للملك وعبادة هذا الملك الجبار.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة