التصعيد الطائفي وتسوير المجتمعات

التصعيد الطائفي وتسوير المجتمعات
00:00 --:--

التصعيد الطائفي وتسوير المجتمعات

تفريغ نصي الفاضلة أزهار السليمان

قال اللَّه العظيم في كتابه الكريم

بسم اللَّه الرحمان الرحيم
(ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) (١٢٥)سورة النحل  صدق الله العلي العظيم

الآيه المباركه فيها خطاب لرسول الله صل اللَّه عليه وآله ومن بعده للدعاة من أمته تبين لهم طريقة العمل في نشر الدعوه والفكره الدينيه فتقول الآيه المباركه ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظه الحسنه...

العلماء حينما يأتون إلى هذه الآيه المباركه يلاحظون عدة ملاحظات :

١/الملاحظه الأولى : أنه الخطاب ينبغي ان يكون موجهاً لمن  من شأنه الدعوه إلى سبيل الله قسم من الناس ليس من شأنهم هذا الأمر بمعنى ليسوا علماء بسبيل الله غير عارفين بأحكام الدين وبطبيعة الحال
من لايكون عارفاً.. من لايكون عالماً.. بشيء لايمكن ان يكون داعياً إليه (مثلاً تطلب من إنسان أن يُبلغ وإنه لايستطيع الكلام (من ذوي الاحتياجات الخاصه لايستطيع الكلام) لا معنى لذلك أن تقول لهذا الإنسان الذي هو (من ذوي الاحتياجات الخاصه لايستطيع الكلام) ادع بلغ بلسانك لأنه لايستطيع ولايملك المقدره على الكلام..

كذلك هو الإنسان الذي لايمتلك العلم في ذلك العلم مثل علم العقائد من العبث أن يقال له ادع إلى سبيل ربك بلغ العقائد لأنه لايملك علمها. أو ادع إلى سبيل ربك في الفقه والحال انه لايعرف أحكام الوضوء لا معنى أن تقول هذا الإنسان بلغ سبيل الله في الفقه هذا خارج تخصصاً كما يقول العلماء...

أول ملاحظه يلاحظها العلماء والمفسرون في هذه الآيه المباركه أنها موجهه لمن يكون من شأنه الدعوه إلى سبيل الله.. وهو العارف بذلك السبيل... هو العالم بذلك الطريق هو المهتدي أساساً والقادر على الهدايه....وإما إذا لم يكن عالماً..لم يكن عارفاً..لم يكن حافظاً..فلا معنى أن يقال له ادع فإن دعوته في هذه الحاله جهله وعدم علمه ممكن أن ترتد الى جهل وتجهيل.. هذه أول ملاحظه توجه في هذه الآيه المباركه.

الملاحظة الاخرى: حتى إذا كان الإنسان عالماً لم يترك له الخيار في ان يختار طريق الدعوة الذي يريده..وإنما الآيه المباركه حددت له طريقاً ملكته وسائل محدده... ادع ليس بأي طريقة.. ليس بأي وسيله وليس حسبما تشتهي..وإنما بطريقه محدده ومقيدة وهي بالحكمه والموعظة الحسنه.. فإذا..حتى ذلك الإنسان العالم.. ذلك الإنسان العارف أنا أعرف مسائل الفقه...
انت تعرف مسائل العقيده... هل نستطيع أن ندع إلى الله بالكيفيه التي تريحنا (انا انسان عنيف المزاج ادع إلى مسائل الفقه ولكن بعنف بالتهجم على الناس المستمعين).. انت رقيق الحاشية اسلوبك هكذا..هل هناك جعلها القرآن الكريم هي الطريقة المطلوبة.. نعم قال ليس كل دعوه هي المطلوبه حتى وإن كان الإنسان قادراً وعالماً ومتمكناً من الدعوه لايترك له الخيار في ذلك... وإنما يجب أن تكون دعوته مقيدة بأسلوب خاص وهو بالحكمه والموعظة الحسنه....

الحكمه هنا..
بعضهم قال الدليل المنطقي والعقلي الذي تقبله العقول عندما يأتى الإنسان ويبين للناس ضمن ادله عقليه ومنطقيه.. لاتشمئز منها العقول هذا يكون قد دعى بالحكمه هذا رأي بالنسبه للحكمه....

رأي آخر يقول الحكمه ملاحظة الزمان والمكان والأشخاص..

الحكمه: وضع الشيء المناسب في محله فإذا تريد تدعُ انسان عمره خمسين يحتاج إلى طريقه تختلف عن ذلك الإنسان الذي عمره في العشرين هذا له منطق والآخر له منطق مغاير..
هذا له درجة تعقل وذلك درجة تعقل أخرى.. هذا له مفتاح وهذا له مفتاح آخر.. الحكمة أن تلاحظ اختلاف الأشخاص عند الدعوه.. أيضا أن تلاحظ الزمان..
الزمان في بعض الأوقات يكون تصريحك بكلام معين مسيء لفكرتك..
وفي زمان آخر لابد أن تصرح بهذا الأمر تبعاً للظروف القائمه.. مثلاً عندنا إذا ترجعون إلى الروايات في بعض الفترات التاريخيه زمان الإمام العسكري" سلام الله عليه" صدرت روايات تحرم ذكر اسم الإمام المهدي أرواحنا لمقدمه الفداء..
لاتذكر اسم محمد بن الحسن المهدي المنتظر" عجل الله فرجه الشريف "...لكن انتهت هذه الظروف صار لابد تعريف الناس بإمامهم أن يذكر اسمه وان يشار إليه فالحكمه بناء على هذا الرأي الثاني تعني انها ملاحظه الزمان ومتطلباته في وقت من الأوقات الدعوه بهذا الأسلوب مناسب لكن الأسلوب في زمان آخر لايكون مناسب...
بل اختلاف الأمكنه... قد يكون زمن واحد ولكن المجتمع مثلاًالذي يعيش في هذه المنطقه التي فيها يختلف عن المجتمع الذي يعيش في أوروبا مع ان الزمان واحد... فهناك يمكنك التكلم بطريقه لايكون مناسب أن تتكلم بها عندنا وبالعكس..إذا بناءً على هذا الرأي الحكمه عبارة عن ملاحظة إختلاف الأشخاص من تبلغهم الدعوه واختلاف الازمنه التي تمارس فيها الدعوه واختلاف الأمكنه..

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة