نحن لدينا أكثر من تعبير فرضا الإنسان وغضبه يكون تبعًا لارتياحه ومزاجه فنقول فلان يرضى إذا كان مرتاحاً ويغضب إذا كان منزعجاً وهذه الحالة الطبيعية للإنسان فما توافق معه يثير رضاه وما خالفه يثير غضبه فهذه ليست ميزة أخلاقية لكن إذا قلنا فلان يرضى بما يرضي الله ويغضب إذا عصي الله فهذا الإنسان يمتلك ميزة أخلاقية من درجة مرتفعة إنّه ينتقل من حالة المزاج إلى تطبيق الرضا والغضب على ما يرضي الله فهذه مرتبة عالية فالإيمان أن تحب في الله وتبغض في الله وترضى في الله وتغضب لله. وهذه مرتبة الكثير من المؤمنين فالإنسان في حالة الطاعة وفي ما يرضي الله يكون مرتاحًا وفي ما يغضب الله يكون منزعجاً وهذه مرتبة أعلى لكنّ المرتبة التي يتحدث عنها النبي في حق السيدة الزهراء هي أعلى بكثير فهي لا ترضى لرضا الله وهذا يتوفّر لدى الكثير من المؤمنين والمؤمنات ولكن يرضى الله لرضاها فالله في هذا الحديث ربط رضاه برضا فاطمة وغضبه بغضب فاطمة وهذا يساوي ما جاء في حق رسول الله في القرآن( من يطع الرسول فقد أطاع الله)٦ فأي شخص يحقّق طاعة الرسول فكأنه يحقّق طاعة الله وكذلك عصيان الرسول يعني عصيان الله وأي شخص أزعج فاطمة يعني أنه أزعج الله ومن آذى فاطمة فقد آذى الله ومن أرضى فاطمة فقد أرضى الله وهذه مرتبة عالية تشير إلى عصمة الزهراء عليها السلام ولذلك عندما يقال فاطمة ارتاحت لفلان أو غضبت من فلان ذلك يعني أنّ الله رضي في الحالة الأولى وغضب في الحالة الثانية فلا ينبغي أن يتعامل مع كلمات الزهراء على أنها امرأة انفعلت في القضية وغضبت وانزعجت لأنّ المسألة ترتفع الى غضب الله على أثر ذلك ويرضى على أثره وهذا يشير إلى أنّه لا يمكن أن تفعل أمراً إلا فيه رضا الله وأن لا تقول كلاماً إلا وهو موافق لله ولا تجتنب شيئاً إلا لأنّ الله نهى عنه وهذا ينتهي إلى العصمة الضرورية التي يثبتها العلماء للزهراء عليها السلام.
فالمقام الاول هو مقام العصمة على خلاف المدرسة الأخرى في عالم المسلمين أنه ليس هناك معصوم إلا رسول الله وعصمته مؤطرة بإطار محدود على خلاف مدرسة أهل البيت التي ترى بالعصمة المطلقة للرسول في التبليغ والعصمة الشخصية في سائر الأمور وهذه ثابتة للرسول وابنته الزهراء وأمير المؤمنين والأئمة المعصومين من بعده.
٢/ مقام الحجيةهذا المقام متفرّع ووليد للمقام الأول حيث أنها سلام الله عليها حجة على الخلائق فالإنسان إذا لم يكن معصوماً لا يمكن أن يكون حجّة على غيره لأنّ حجية كلامه مقيدة مثل العالم والفقيه والمجتهد والمرجع فهذا لكلامه حجية وعلى أهل العلم اتباعه عند توافر الشروط لأنّ كلامه ورأيه حجة وفيه جهة تنجيز وفيه جهة تعذير فيوم القيامة عند سؤال الإنسان لم صليت على هذا النحو ولم حججت على هذه الطريقة؟؟ يستطيع أن يقول هذا بما وصل لي ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون)٧ وفي الروايات ( فللعوام أن يقلدوه) وبناء العقلاء برجوع الجاهل إلى العالم رجعت إلى فقيه تتوفّر فيه الشروط وقلّدت ديني وكلامه حجة عليّ لكنّ حجية كلام الفقيه محدودة مالم يتبيّن أنّ الواقع على
خلافها فنحن نتبع الفقيه ونقلّده أما لو تبيّن أنّ الواقع مخالف في موضع من المواضع فلا نتّبع الفقيه في هذه الفتوى لانّ حجية كلامه مقيدة أما بالنسبة للمعصوم لا يوجد هذا الكلام فالمعصوم لا ينطق عن الهوى ولا يتحرّك إلا في إطار الشريعة ولا ينبئ الناس بعلم إلا بعلم القرآن والدين وسبق أن قلنا حديث الباقر عليه السلام ( قال إن حدثتكم عن شئ فسلوني أين هو من كتاب الله)٨ أي أنّ كلامنا لا يخالف القرآن ولا يختلف عنه لذلك فقوله حجة وفعله إذا كان واضحًا وبينًا يراه حجة الزهراء عليها السلام بعد أن كانت معصومة بهذه العصمة الضرورية صارت حجة على الناس بل هناك مرتبة أعلى من هذا وهو ما أخبر عنه الإمام الحسن العسكري عليه السلام عندما قال