الزهراء عليها السلام ومقام العصمة
تفريغ نصي الفاضلة غدير الغزيوي
تصحيح الفاضلة افراح البراهيم
روي عن سيدنا ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله بالأسانيد المعتبرة أنّه قال في حق السيدة الزهراء عليها السلام ( إنّ الله يرضى لرضا فاطمة ويغضب لغضب فاطمة فاطمة بضعة مني يريبني ما يريبها ويؤذيني ما يؤذيها)١
وقال صلى الله عليه وآله : ( أفضل نساء أهل الجنة أربع: مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وآسية بنت مزاحم وفاطمة بنت محمد )٢
حديثنا يتناول جانباً من مقامات الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء
وبالرغم من أنّنا لا نستطيع ولا غيرنا يستطيع أن نحيط علماً وبياناً بمقامات الصديقة لا سيما مع قلة الوقت إلا أنّ ذلك لا يمنعنا من التعرّض إلى بعض تلك الجوانب لا سيما تلك المقامات التي ترتبط بحياة الإنسان المسلم وتؤثر على مسيرته ومن تلك المقامات الثابتة لسيدتنا الزهراء عليها السلام :
١/ مقام العصمة فالزهراء عليها السلام معصومة بالعصمة الضرورية الثابتة لرسول الله وأئمة أهل البيت عليهم السلام بما دلّت عليه الآيات والأحاديث الكثيرة المتضافرة في هذا الشأن فمنه آية التطهير حيث أنّ الزهراء عليها السلام هي واسطة العقد في هذه الآية وعليها يدور أمر حديث الكساء الثابت لدينا بأسانيد معتبرة في أنّه قد جاء رسول الله إلى منزلها وجلس فأتت إليه بالكساء اليماني وانضم إليها ومن ثم انضم إليهما أمير المؤمنين و الحسن والحسين عليهم السلام ونزلت الآية الكريمة بعد أن دعا الرسول قائلاً ( اللهم إنّ هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرًا )٣ فنزلت الآية ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرَا)٤
معنى التطهير
لاريب أنّ التطهير هنا كما فسّره العلماء ليس التطهير التشريعي بل التطهير التكويني وذلك لأنّ التطهير التشريعي يكون بمعنى أن يذهب الإنسان لتحصيل الطهارة من خلال الاغتسال لو كان على جنابة ومن خلال الوضوء لو كان على حدث من الأحداث الصغيرة وهذا الأمر لا يختصّ بأهل البيت وإنّما هو تكليفٌ يعمّ جميع المسلمين فتطلب منهم الطهارة الشرعية إذا أرادوا الإقبال على الصلاة وإذا أرادوا بدء الصيام بعد غسل الجنابة فالبقاء متعمدًا على جنابة إلى الفجر يخلّ بالصوم الواجب ويختلف الكلام من صوم القضاء إلى الصوم المنذور ولكنّ القدر المتيقن أنّ الإنسان في شهر رمضان يخالفه أن يبقى الشخص على جنابة إلى الفجر متعمداً فيفسد صيامه في فقه أهل البيت عليهم السلام وعليه إذا أراد أن يصوم فيجب أن يكون على طهارة من هذا الحدث وكذلك بالنسبة للمرأة إذا انتهت من الدورة الشهرية وكذلك لو أراد الصلاة لابدّ أن يسعى لتحصيل الطهارة ( فإذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق)٥
فتحصيل الطهارة الشرعية وإرادة الله الطهارة التشريعية من الناس لا تختصّ بأهل البيت وانّما هي عامة لجميع المسلمين
ولابدّ منها عند القيام للصلاة ولابدّ من التطهير للبدء في الصيام فلا ميزة لأهل البيت لو قلنا بأنّ التطهير المقصود من الآية هو التطهير التشريعي فتصبح آية لغوٍ لا غاية لها وتعالى الله عن ذلك لذلك يتعيّن أن يفهم أنّه تطهير تكويني حيث أنّ الآية قد جاءت في سياق الامتنان وبيان الميزة والفضيلة لهذه المجموعة وهذه الآية لها أبعاد كثيرة منها أنّها تثبت العصمة لمن تنطبق عليه لأنّ ارتكاب الذنب لاريب أنّه يخالف التطهير وارتكاب المعصية يخالف أن يكون الإنسان طاهرًا مطهراً فلذلك من دخل تحت هذه الآية لابدّ أن يكون معصومًا بالإضافة إلى عدد كبير من الروايات التي وردت في خصوص مطلب العصمة للزهراء صلوات الله عليها ومن ذلك ربط النبي رضا الله برضا فاطمة.