والإمام ينشغل بالبناء من جديد .
أيها الأحبه هذه طريقة السلام حقًّا حينما لايتملّك الإنسان حسُّ الإنتقام ولاتسوقه العواطف والأحقاد من المشاعر.
وهذا أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه في حرب صفِّين أمام جيش معاويه وقد منعوا عنهم الماء فذهب جماعة من جيش عليٍ يستسقون الماء بقربهم فقال معاوية أقتلوهم عطشا كما قتلوا الخليفة عثمان عطشاً رغم أن امير المؤمنين كان يرسل الماء لعثمان بواسطة الحسنين عليهما السلام.
فرجعوا للإمام يشكون عدم سقايتهم الماء فقال لهم الإمام " ارووا السيوف من الدماء تروون بالماء" فحملوا عليهم وقاتلوهم .
فالداعي باغي والباغي مصروع ؛ ذلك أن منعهم للماء كان يدعوا للنزال والقتال لذلك أزالهم الإمام وجيشه ومن ثم امتلك هو وأصحابه الماء .
وبعد أسر جماعة معاويه اقترح بعض أصحاب عليا عليه السلام أن يعطشوهم كما فعلوا بهم ، ولكن الإمام رفض ذلك وقال إن هذا ليس من أخلاقنا ، نعم أخلاقيات امير المؤمنين عليه السلام لاتسمح بمنع الماء عن كائنا من كان فالغالب بالشر مغلوب.
والفجور في الخصومه ينتهي إلى الهزيمة مهما كان لديه ذلك الطرف من القوه والنفوذ.
فلذلك لابد أن يضع الإنسان له مبدأ أن لايبتدأ في الصراع أبداً وإذا اضطر إلى خوض صراعٍ ما فعليه أن يخوضه بمناقبية وأخلاقية وليس بالفجور في الخصومة ولابالشر ولابالوسائل غير المشروعة وأن يضع له حدّا وسقفاً لايتعدّاه.
فمثلاًأيها الزّوج ان لم تضع لك حدّا مع الزوجة و وصلت بها إلى أقصى الإتهامات فقد هدمت بيتك بنفسك.
وإن وصلت كذلك لأقصى الإتهامات مع أخيك في الدّين ورمزك الإجتماعي أو ذلك الوجيه في الدّين او العالم الفاضل فقد هدمت مجمتعك وهدمت ذلك الكيان كَكُل، فالمجتمع يعتمد على مجموعة أفراد وأركان ثابته إن هدمت أنت هذا الركن وذك هدم ذلك الركن فقد انهار سقف ذلك المجتمع على رؤوس أفراده.
ومثالا لذلك نجد الزبير بن العوام ، أحد القادة الباغين والمعارضين لأمير المؤمنين ،حينما اختلف مع المقاتلين من جماعة الامام ولقى حتفه وأتوا بسيفه لأمير المؤمنين قال سيفٌ طالما جلا الكرب عن وجه رسول الله صلوات الله عليه ولكنه الحينُ ومصرع السوء .
أي كانت نهايته سيئة ولكن كان تاريخه مشرق مع رسول الله ص وهو صاحبَ السيف الوحيد الذي انتُضِي بعد قضية السّقيفة وسُلّ من غمده لنصرَة الإمام علي عليه السلام .
هنا الإمام ينصُف خصمه وغريمه الذي قاتله وجَيّش الجيوش لمحاربته حين يشهد بتاريخه المشرق ولكنه الحين ومصرع السوء.
لذلك ينبغي للإنسان المسلم أن يتعامل مع خصمة على هذا المنهاج الأخلاقي السامي الرفيع .
كما نرى ذلك جلياًّ في تعامله أيضا ورأفته بقاتله المتعمد قتله ...
وقد روي في رواية غير معتمدة أن الإمام علي قد عاتب ابن ملجم ألم أُكرمَك؟ فقال له : أفأنت منقذٌ من في النار؟
ولكن الأحرى هنا أن التحليل الإعتيادي لشخصية ابن ملجم ومن على شاكلته يرفض صحة هذه الروايه لماذا؟
لأن من يقدم على مثل هذا العمل الشنيع قد وصل إلى درجة من العداء وعمى البصيرة بأن مايقوم به سينال رضوان الله كما نراه في هذا الزمن من جرائم أحفاد ابن ملجم في تفجير المساجد والمشاهد وقتل الأبرياء ؛ يتقربون إلى الله في زعمهم بهذا العمل وكلما كان في شهر رمضان وازداد عدد الضحايا كان ذلك أعظم في الأجر والثواب .
وقد عبّر عن ذلك أحد شعراء الخوارج عمران بن حطان حين قال" ياضربة من تقيٍّ ماأراد بها إلا ليبلُغ من ذي العرْشِ الرّضوانا ،إني لأذكره يوماً فأحسبه أوفى البرية ميزاناً
تَحنَّن أمير المؤمنين على قاتله فكان يوصي أبنائه بإطعامه وسقيه وعدم ترويعه وعند جلب اللبن للإمام أثناء مرضِه يتوَقّف قليلا ويسأل الحسن عليه السلام