السمو الأخلاقي في صراعات الإمام علي ع

السمو الأخلاقي في صراعات الإمام علي ع
00:00 --:--


السمو الأخلاقي في صراعات أمير المؤمنين علي عليه السلام

كتابة الأخت الفاضلة مها السيهاتي

نشير هنا إلى موضوع النّبل الأخلاقي في صراعات أمير المؤمنين علي صلوات الله وسلامه عليه .

لقد كان أمير المؤمنين مدرسة متشعبَة الأبعاد لامتناهية الحدود في المناقب والأخلاقيات . وعلينا نحنُ كمُحبيه وتابعيه أن نستجلي في كل موقف من مواقف حياتنا درساً وعبرة من هذا الإمام العظيم .

ومن ذلك أخلاقيات الصراع الذي خاضها الإمام علي عليه السلام والتي تنوعت مابين صراعات سياسية وأخرى عسكرية في إطار النبل والمناقبية ، ونظرا لأن الإنسان في حياته قد يخوض أنواعاً مختلفة من الصراعات أو قد يضطر لخوضها فإنه يحتاج أن يمثل صورة أمير المؤمنين ع في صراعاته التي فرضت عليه حتى يقتدي بأخلاقه قولاً وفعلاً.

وقد تكون تلك الصراعات على الصعيد الأسري كالخلاف بين الزوجين أو أحد الأبناء أو العائلي كالإختلاف بين الأقارب أو على الصعيد الإجتماعي  في قضايا دنيوية أو دينية بين مذهبين أو طائفتين مختلفتين كالتسنن والتشيع أو السلفية والصوفية وقد يختلف أبناء الطائفه الواحده في طرق العمل وأساليب التغير .

فهذا يعتقد أن الطريق إلى اليمين موصلٌ إلى الهدف وذلك يعتقد أن الطريق إلى اليسار هو الموصل للهدف فينشأ الصراع والخلاف.

والمهم هنا أنه هل لتلك الصراعات والنزاعات ضوابط وأخلاقيات وحدودا تحكمها؟

فدعونا نستقرِئ هذة الحياة المباركة والكلمات النيّرة ونتطلّع على تلك المواقف العلوية علّنا نهتدي فيها إلى صراطِ الحقّ الذي عيّنه أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه أفضل الصلاة والسلام.

هناك عدة أمور هامة جعلها الإمام بمثابة مبادئ عامة تحكم الاختلاف والصراعات بين الناس.

١/المبدأ الأول : لا تبادر للصراع

يتمثل في قوله لابنه الحسن عليهما السلام: لاَ تَدعُوَنَّ إِلَى مُبَارَزَةٍ ليقتتلا."وَإِنْ دُعِيتَ إِلَيْهَا فَأَجِبْ، فَإِنَّ الدَّاعِيَ إِلَيْهَا بَاغٍ، وَالبَاغِيَ مَصْرُوعٌ (٢).

أي لا يكون بدء المعركة وإثارة الفتنه وإشعال النزاع من قبَلِك لأن في ذلك دعوة للمبارزة والصراع والخلاف والتحدّي  وهذه العقلية مرفوضة عند أمير المؤمنين ع .

فلاتكن بتلك العقلية أيها الزوج حينما ترجع إلى منزلك  وتجد الزوجة متقاعسه عن بعض المسؤوليات لظروفٍ ما ، لاتدع للمبارزة والتحدي حتى يشتعل فتيل النزاع بينكما  ويتضرر الأولاد من جَرّاء ذاك فتظن أنك الأقوى والأقدر فتمارس عليها استبدادك وقسوتك واستضعافك لها .

أو لاتدع لمبارزة بين قريبٍ لك على أمرٍ قديم اختلف عليه آبائك ومازلت تود متابعة ذلك الخلاف .

فالداعي إلى المبارزة هو من يعلن البغي لا الصلح حين يفشي السلام في تحية الإسلام الذي يبادر بها المسلم الحق قولا وفعلا ، فعندما نقول السلام عليكم ذلك يعني أننا نعلن السلام والإنسجام والهدوء ونرفض الحرب والمبارزة والخلاف والتحدي ونرفع راية السلام والمحبة على شيء نواجهه أو نلقاه .

فإذا كان هذا شعارك أخي المؤمن ينبغي أيضاً أن يكون عملك تابعاً له .

وأما أن تقول السلام عليكم وأنت تُعلن الحرب وتبتدئ بالعنف والمبارزة فهذا يعني أنه لاقيمة لذلك الشعار الذي جُعل تحية المسلمين وجُعِل إسماً من أسماء الله عزّ وجلّ وأيضا جُعلت الجنة داراً له فهي دار السلام.

إذن مبدأ (( لاتدعوَنّ إلى مُبارزة)) يُعد أول مبدأ عام من مبادئ السمو الأخلائي في الصراعات .

نجد ذلك جليّاً في مواقف أمير المؤمنين عليه السلام سواءاً كان من الناحية السياسية أو الإجتماعية أو الدينية فكان يعلُن الحب والسلام والإنسجام وإن دُعي للحرب فهو يتجنبّها قدر الإمكان .

كما فعل عليه السلام في غزوة الخندق حينما استطاعت مجموعة من العدو عبور الخندق، وكان من بينهم عمرو بن عبد ودٍّ العامري ، فراح يصول ويجول، ويتوعَّد ويتفاخر ببطولته، وينادي: هل من مبارز؟ فلم يجبه أحد حتّى قال: ولَقَدْ بُحِحْتُ من النداء ... بجمعكم هَلْ مِنْ مُبارزْ... وَوَقفْتُ إذ جَبنَ المُشَجَّعُ... مَوقفَ البَطَل المناجِزْ... إنّي كذلك لم أزلْ... متسرّعاً نحو الهزاهز... إنّ السماحة والشجاعة... في الفتى خيْرُ الغرائز!!

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة