السمو الأخلاقي في صراعات الإمام علي ع

السمو الأخلاقي في صراعات الإمام علي ع
00:00 --:--

أولئك الثائرون كانوا ناقمين على الخليفه فحاصروا قصر الخلافة لقتله ولكن الامام علي كان يرسل الحسنين بالماء   إلى قصر الخلافة وللدفاع عنه ايضا ومع ذلك فقد كان عثمان يتهم امير المؤمنين بتحريض الثائرين عليه ولكن ذلك لم يكن ضمن مبادئه عليه السلام ولم يفتح بابا للفرقة والفتنه حتى وان كانت الظروف تقتضي ذلك ...

لم يفكر عليه السلام باستخدام الوسائل الغير مشروعة ولم يطلب الصراع أبدا فالغالب بالشّر مغلوب ولم يلجأ للفجور في خصمه يوماً بل كان ينصح الخليفه الثالث ويدافع عنه حتى بأولاده فلذات كبده حيث أنه طلب من الخليفة أن يكف أيدي بني أمية  وسعى فيها بين الخليفة والمتمردين بالصلح، وانتهت بأن وافق عثمان على مطالب الثائرين فقفلوا راجعين إلى أمصارهم.

..وفي الطريق إلى مصر لحقهم غلام قيل إنه كان يتراءى لهم ثم يغيب عنهم، فلما أمسكوا به وجدوه يحمل رسالة إلى عبد الله بن أبي السرح وجدوا فيها: «إذا أتاك محمد بن أبي بكر وفلان وفلان فاقتلهم، وأبطل كتابهم، وأقر على عملك حتى يأتيك رأيي». فحاصرالثائرين قصر الخلافة مرة أخرى وعرضوا الرسالة على عثمان  فأنكرها، فشكوا في حامل ختم الخليفة مروان بن الحكم، وطلبوا من عثمان خلع نفسه لضعفه وغفلته وخبث بطانته؛ أي أن مطالبهم زادت حدة. فرفض عثمان ذلك وقال لهم: «لا أنزع قميصًا ألبسنيه الله، ولكني أتوب وأنزع». قالوا: «لو كان هذا أول ذنب تبت منه قبلنا، ولكنا رأيناك تتوب ثم تعود، ولسنا منصرفين حتى نخلعك أو نقتلك أو تلحق أرواحنا بالله تعالى، وإن منعك أصحابك وأهلك قاتلناهم حتى نخلص إليك».

هذا هو أمير المؤمنين عليه السلام لايستبيح المحرمات وإن كان معارضاً للخليفة ولا يتحول لجهة تآمر ، تبقى الخلافه في محلها وتبقى الأخلاقيات والمناقبيات حاكمة.

وكذلك كما حصل في معركة الجمل وقد زهقت فيها آلاف الأرواح من الطرفين فقد تعامل عليه السلام بمناقبية لامتناهيه في الأخلاق رغم ماقاموا به جماعة الجمل من سلب وسرقة بيت المال في البصرة واعتدوا على حارسه عثمان بن حنيف وهو رجلٌ من الأتقياء وقد مثلوا به ونتفوا شعر رأسه ولحيته وسخروا منه وأمروه بالرجوع لأمير المؤمنين ع ، فلما وجده تبسّم وقال له ( خلفناك شيخاً وعدت إلينا شاباً أمردا))

وقتلوا من أصحاب الإمام عدداً كبيرا ودعوا إلى المبارزة والقتال من جهتهم ، أما من جهة أمير المؤمنين فكان لابد له أن يدافع عن تلك الولاية وعن المسلمين وعن الحكم الذي بين يديه مُحافظاً على أخلاقياته ومبادئه رغم صعوبة الظروف حوله .

نلمس ذلك حينما أمر بأن يرفع هودج عائشة على الجمل بعد سقوطه ، إلى خارج المعركة وأرسل إليها أخاها محمدا ابن أبي بكر وهو من أصحاب الإمام وقد قال فيه ( ولدي من صلب أبي بكرٍ) وقد تربى في بيت الإمام علي بعد زواجه من أمه أسماء بعد وفاة أبي بكر؛ فنال هذه النجابة .

أرسل  أمير المؤمنين محمد ابن ابي بكرإلى عائشة وطرق عليها الهودج ، فقالت من الطارق ؟ فأجابها ( أقرب الناس منكِ رَحماً وأبغضهم إليكِ قلباً ، أنا محمد ابن الخزعمية ، فقال لهايقول لك أمير المؤمنين هل أصابكِ من أحدٍ ضررٌ أو سوء؟ فقالت لا لم يصبني ضرراً )) فكلّف أمير المؤمنين عدداً من الرجال وعدداً من النساء لخدمتها وحِراستها من البصرة إلى المدينة ..

وقد قال عليه السلام مخاطباً أهل البصرة بعد واقعة الجمل" وَأَمَّا فُلاَنَةُ، فَأَدْرَكَهَا رَأْيُ الْنِّسَاءِ، وَضِغْنٌ غَلاَ فِي صَدْرِهَا كَمِرْجَلِ الْقَيْنِ، وَلَوْ دُعِيَتْ لِتَنَالَ مِنْ غَيْرِي مَا أَتَتْ إِلَيَّ، لَمْ تَفْعَلْ، وَلَهَا بَعْدُ حُرْمَتُهَا الاُْولَى، وَالْحِسَابُ عَلَى اللهِ"

أيّ أخلاقية تلك التي يمتلكها هذا القائد العظيم؟ كيف لأمرأة أن تسعر عليك حرباً ويُقتل في هذه الحرب آلاف الأشخاص وكأن شيئا لم يَكن ، وعفا الله عما سلف ؛

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة