السمو الأخلاقي في صراعات الإمام علي ع

السمو الأخلاقي في صراعات الإمام علي ع
00:00 --:--

فلا تهتُك عرض أحد ولاتحاول إسقاط أحد الوجهاء وتذكّر بأن ماعندك عند غيرك أيضا وإن كان هنا سفيه وهناك سفيه يحاولان إسقاط فلان وفلان من الوجهاء لكانت الساحة بيد السفهاء ولن يبقى للحكماء مكانا ..

لابد أن تكون الساحة بيد الحكماء والعلماء والعقلاء ، بيد الذين يستطيعون أن يُقدّروا الأمور حق قدرها ..

 الإختلاف لا يجب أن يتطور إلى نزاع أبدا فحين اختلف معك ليس هناك مشكلة بيننا ألم يقل النبي للكفار ( لكم دينكم ولنا دين ، أنتم في طريق ونحن في طريق ، لكم قناعاتكم ولنا قناعاتنا ؟) إذن لاتُجبر احداً ما أن يتبعك جبراً أو أنك تُسقِطه بالتّعرض للأعراض والإتهامات والإستعانة بالظالم والى ماغير ذلك من طرق و وسائل الفجور في الخصومه.

 

ولابد أن تبقى الحدود كما هي أثناء الإختلاف أو النزاع سواء كان  بين العلماء أو الحكماء او تيارين مختلفين أو زوجين و لايتعدى لأن يتشرد الأبناء أو للوصول إلى آخر المشوار في قضية ما وقد يكون حلّها أمرا سهلاً في متناول اليد .

لذلك على الإنسان إذا اضطر للدخول في صراع أن يُفكّر في الوسائل التي سيستخدمها حتى يصل إلى برِّ الأمان بأقل الخسائر .

٣/المبدأ الثالث : بين مصلحة الخاص والعام :

من مبادئ السمو الأخلاقي في الصراعات هو تقدير المصلحة العامة وتقديمها على المصلحة الخاصة . أي على الإنسان أن يقدم المصلحة العامة للمجتمع على مصلحته كفرد كما فعل ذلك أمير المؤمنين عند تعرّضه للظلم في انتزاع الخلافة منه جوراً وهو اولى وأجدر الناس بها بعد رسول الله صلى الله عليه واله وسلم .

وكانو يعلمون بأنه أولى بها منهم فقال عليه السلام في خطبته  (( أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ تَقَمَّصَهَا فُلَانٌ وَإِنَّهُ لَيَعْلَمُ أَنَّ مَحَلِّي مِنْهَا مَحَلُّ الْقُطْبِ مِنَ الرَّحَى يَنْحَدِرُ عَنِّي السَّيْلُ وَلَا يَرْقَى إِلَيَّ الطَّيْرُ فَسَدَلْتُ دُونَهَا ثَوْباً وَطَوَيْتُ عَنْهَا كَشْحاً....))

 وقال ((حَتَّى رَأَيْتُ رَاجِعَةَ النَّاسِ قَدْ رَجَعَتْ عَنِ الْإِسْلَامِ يَدْعُونَ إِلَى مَحْقِ دَيْنِ مُحَمَّدٍ (صلى الله عليه وآله) فَخَشِيتُ إِنْ لَمْ أَنْصُرِ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ أَنْ أَرَى فِيهِ ثَلْماً أَوْ هَدْماً تَكُونُ الْمُصِيبَةُ بِهِ عَلَيَّ أَعْظَمَ مِنْ فَوْتِ وِلَايَتِكُمُ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مَتَاعُ أَيَّامٍ قَلَائِلَ يَزُولُ مِنْهَا مَا كَانَ كَمَا يَزُولُ السَّرَابُ أَوْ كَمَا يَتَقَشَّعُ السَّحَابُ فَنَهَضْتُ فِي تِلْكَ الْأَحْدَاثِ حَتَّى زَاحَ الْبَاطِلُ وَزَهَقَ وَاطْمَأَنَّ الدِّينُ وَتَنَهْنَهَ))(١)

خشي أمير المؤمنين على الإسلام وأهله فتنازل عن حقِّه في الخلافة وقدّم مصلحة الإسلام العامه على مصلحته الخاصه عليه السلام ، تنازل لوجه الإسلام والإنسجام العام رغم أن ذلك لم يكن اختياره الأول فلم يشأ أن يكون سببا في حربا داخلية أهلية بين المسلمين

حيث كانت  حياته عليه السلام مُكرّسة من أجل بناء الإسلام لأنه القضية الأولى في حياته الزاخرة بالتضحيات وبالسمو الأخلاقي حتى مع معارضيه.

نرى ذلك واضحاً في كيفية تعامله عليه السلام مع مخالفيه وكيف أعطاهم حريتهم رغم شتمهم وسبابهم إياه عليه السلام على المنابر وغيرها ، حتى أنه كان يُجري لهم العطاء من بيت المال ولم يمنعهم عن مسجدٍ أو مكانٍ .

وبعدما تولى الخلفاء الخلافه الظاهريه بعد رسول الله (ص) غصباً منه عليه السلام لم يتوانى عن خدمة الإسلام والمسلمين فكان ينصح ويرشد الناس في جوٍ من الإنسجام مع الوضع بعيدا عن المبارزة لما في ذلك نصرة وتأييداً للإسلام وقد قال فيه الخليفة الثاني (( لولا عليٌ لهلك عُمر))

وفي ذلك إشارة إلى مدى إسهامه العظيم في قضايا الإسلام والمسلمين على الرغم من موقفه إزاء ذلك الكيان ؛ فلم يحاول استخدام الوسائل الغير مشروعة بالمؤامرات والدسائس..

حتى أنه في عهد الخليفة الثالث الذي أتى بأعمال مخالفة لنظرته عليه السلام وللكثير من المسلمين آنذاك ،فقد سعى عليه السلام لتعديل الميل ورتقِ الفتقِ وحاول تهدئة الثائرين على عثمان الذين أتوا من البصرة والكوفه .

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة