أسماء الله وتجلياتها في التشريع

أسماء الله وتجلياتها في التشريع
00:00 --:--

لماذا لم يقل إن الله قويا عزيزا او إن الله كان غفورا رحيما ؟ فكل هذه أسماء الله سبحانه وتعالى،فلماذا جيئ بهذا اللفظ تحديدا (إن الله كان سميعا بصيرا) دون غيره؟ يوجد هناك ارتباط بما ان الاية فيها حكم شرعي تأمل قليلا لتجد انه يوجد قطعا علاقة بين هذا الاسم الإلهي والحكم الشرعي بالاية. الامانات العهد الشهادات كل شيء يدخل في ذمة الانسان بسبب من الأسباب هذه تكون أحيانا محلا للخيانة. فأحدهم يؤتمن على شيء فيطمع فيه فيخون امانته ،كوديعة مالية او شهادة اوؤتمن عليها لايشهد فيها او عهدة بقية معه لايؤديها لصاحبها ،ثم عندما يطالب ينتحل عذرا من الاعذار لهذا تقول الاية(إن الله كان سميعا بصير) فلا تنطلي عليه سبحانه وتعالى الأسباب التي اقنعت بها من ااتمنك بضياع الامانه او تلفها فهناك من يسمع ويبصر وبكل شيء عليم.

أحيانا تجد شخصا لايؤتمن على شيء فيخون الأمانة ويوجد أي عذر من الاعذار. يقال:انه كان تاجرا كان يريد ان يسافر وعنده مقدار من الحديد فأتمن تاجر اخر عليه كان جارا له على ان لا يسرق او يتلف فقال له جاره التاجر لا مانع سأحافظ عليه. سافر التاجر مطمئن وبعد عدة أيام جاء تاجر اخر ليشتري الحديد فطمع التاجر المستأمن بمبلغ وبعاه إياه وقبض الثمن واكله. وبعد أيام رجع التاجر صاحب الحديد وسأل جاره التاجر اين الحديد؟ قال له عظم الله اجرك فيه!  قال خيرا ما حدث؟ قال:جئت يوما فرأيت الفئران قد اكلت الحديد كله. قال:غريب هذا الامر ان تأكل الفئران الحديد فهي تاكل الجبن. قال: التاجر المؤتمن هذا الذي حدث.

فأحتسب التاجر امره الى الله عز وجل. ودارت الأيام واراد التاجر الذي اكل المال يريد ان يسافر فقال لصاحب الحديد. فقال:لصاحب الحديد اريد ان اسافر وأريد ان ائتمنك على عيالي فهم صغار ان احتاجو شيئا اعطهم وانا عند رجوعي من السفر اعطيك. قال:تاجر الحديد لا مشكلة وهو كذلك سأله متى ترجع من سفرك قال بعد شهرين من الان . وقبل رجوع التاجر الخائن بيومين اخذ تاجر الحديد ابن التاجر المسافر لمكان بعيد وحبسه هناك . فعلا رجع التاجر الخائن من سفره وجاء لتاجر الحديد يسأله اين عيالي ؟ قال:موجودين واذا بأبنه غير موجود.

سأله اين ابني؟  قال: عظم الله اجرك فيه قال: ما فعلت به هل قتلته ؟ قال له: كلا ولكن بينما انا بسوق اذا بصقر يأتي لابنك وينقض عليه بمخالبه وياخذه بعيدا للفضاء ولا نعرف ما خبره الان. قال:التاجر الخائن ما هذا الكلام الذي لا يصدق كيف بصقر يخطف ولدا وزنه يفوق ٧٥ كجم ؟ ماسمعنا بذلك ولا يمكن تصديقه. قال: تاجر الحديد البلد الذي فئرانه تاكل الحديد صقوره تخطف الثيران والأولاد،فأنت تريد عذرا على خيانة الأمانة فهذا عذري.    هنا القران الكريم يشير (ان الله يأمركم ان تؤدوا الامانات الى أهلها)لأنك عندما تؤتمن وتخون الأمانة بأعذار غير صحيحة لتتكتم على ذلك وتستغل جهل الامنين فإن الله كان  سميعا بصيرا.  فالله يسمع بأتفاقية التاجر الذي باع الحديد ويرى كيف اكل المال ويبصر به فيأتي بالاية القران الكريم بالسميع والبصير حتى يحذر من المخالفة فلا يناسب ان يأتي هنا بغفور رحيم او حليما او كريم.

من تجلي السميع والبصير عند الله عز وجل انه بالنسبة للتشريعات التي بها خفر الذمة والتي بها خيانة عهده اذا كان من الممكن ان يأتي بها احدهم يقول له الله سبحانه وتعالى انتبه (ان الله كان سميعا بصيرا). فلو اتينا الى القضاء مثلا: هناك قاضي يأتي له شخص من اهله او اهل مذهبه او من دينه او من اهل بلده فيقلب الحق على الطرف الثاني باطلا ولا يعدم وسيلة بموجب المادة كذا والمادة كذا ليغير نمط القضية ويقلبها على ذلك الطرف فيحاول ان يتحاشى الغرامة كما يقول المثل (لا نريد العنب فقط اعطونا سلتنا ). فأصبح ليس فاقدا  حقه بل ومطالبا بغرامة وعقوبة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة