أسماء الله وتجلياتها في التشريع

أسماء الله وتجلياتها في التشريع
00:00 --:--

أسماء الله وتجلياتها في التشريع

 

تفريغ نصي الفاضل زهير أبو محمد

قال الله تعالى :( إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ ۚ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (٥٨) صدق الله العلي العظيم.

نتناول تجلي أسماء الله عز وجل في تشريعاته واحكامه ضمن الحديث عن صفات الله العليا واسمائه الحسنى.

     المقدمة لذلك : الكون وعالم المخلوقات مظهر لاسماء الله وصفاته،فنحن نلاحظ اصغر شيء في عالم التكوين نراه شاهدا على ان الله على كل شيء قدير.

فعنما نرفع بصرنا وننظر في اضخم شيء واكبر شيء لنجد الحقيقة ان الله على كل شيء قدير. نجد ابداع الخالق في خلق السموات كما نجده في أعماق البحار وفي كل شيء بقوله تعالى( ثم ارجع البصر كرتين ينقلب اليك البصر خاسيئا وهو حسير) لاتجد فطورا او لاتجد تخلفا او لاتجد خللا.

   الحديث الان سيكون في تجلي أسماء الله عز وجل في احكامه وتشريعاته :

فمثلما ان الكون مجلى لأسماء الله الحسنى كذلك التشريع أيضا مظهر من مظاهر الله وصفاته عز وجل.فعندما نلقي بالكتاب الذي بين أيدينا والذي وصف من قبل الله عز وجل (هذا بيان للناس وهدا وموعظة للمتقين) نجده انه يحتوي على مجموعة كبيرة من التشريعات والاحكام والقيم التي تنظم حياة الانسان.

ويوجد هنا ملاحظة:

ان القران الكريم لايحتوي على كثير من التفاصيل بمقدار مايحتوي على المبادئ. فمثلا عندما نأتي الى العبادات كالصلاة ،فهذا اللفظ تكرر ما يقرب من تسعين مرة ولكننا لانجد تفاصيل للصلاة كعدد الركعات وماذا نفعل عند الشك؟وهل الزياده مبطلة او غير مبطلة؟ او ان النقصان بها مخل او غير مخل؟ وماهو ركن فيها وما هو غير ركن؟ هذه لايتحدث عنها القران الكريم وانما أوكلت للسنة وبعد ذلك لاجتهاد الفقهاء والعلماء.

وكذلك الحج المفصل في احكامه قد لاتجد في القران الكريم قضايا تتصل بتفاصيل الحج والمناسك الا خمس او ست آيات هي التي تتحدث عن التفاصيل.بينما القران الكريم يحتوي على المبادئ العامه على القيم وهذا من حكمة الله عز وجل.

فالقانون الذي يتعرض الى تفاصيل جزئيه يكون غير قابل للاستمرار من الأزمنة المختلفة والحالات المتغيره. فمثلا: لو قلنا ان على الرجل نفقة المرأة ان يكسوها ويطعمها فبذلك الزمان يكسوها بثوب من الكتان واخر من صوف ،فهذا الثوب لايقبل بهذا الزمان المرأة الشابة التي تريد الكسوة.فلذلك لم يعين ذلك كقانون بين الزوجين ولكن عين كقانون عام بقوله تعالى(وعاشروهن بالمعروف) أي عاشروهن بالمعروف في ذلك الزمان له تطبيقات خاصة وبهذا الزمان له له تطبيقات مختلفه وبعد خمسمائة سنة أيضا لها تطبيقات أخرى.

ولم يقل الله عزوجل بيعوا واشتروا عن طريق مبادلة السلعة بالسلعة والذي كان رائجا بزمان نزول الوحي وهي كانت الطريقة الرائجه مبادلة السلع بالسلع وهذا يصبح بيعا.

فلو كان مثل هذا التشريع موجودا لما اصبح اليوم بأمكان الانسان القيام بالتجارة الالكترونية،لانه ليس بها مبادلة سلعة بسلعة حاضره وانما نمط آخر من التجارة.لذلك جاء بدلا منها في قوله تعالى(ياايها الذين آمنوا اوفوا بالعقود) وفي آية أخرى (الا ان تكون تجارة عن تراض منكم لاتأكلوا اموالكم بينكم بالباطل) وهذه القيم العامه وهذه المبادئ العامه يمكن استخراج عشرات او مئات المعاملات والمسائل التي ترتبط بالمبادلات المالية من خلال هذا المبدأ العام.

بينما لو دخل القران الكريم في تفاصيل المسائل لكانت خاصة بزمانها وبأشخاصها وبمكانها أحيانا. اذا فالقران الكريم من حكمة الله سبحانه وتعالى التي افرغها في كتابه انه جعل هذه التشريعات والاحام جعلها عامة قابلة للانطباق في كل زمان ومكان . من هنا نلاحظ ان القران الكريم جعل كل حكم من الاحكام غالبا جعل صفة من الصفات الإلهية واسما من الأسماء الإلهية يشير الى حكمة هذا التشريع . ويمر علينا في سورة النساء والمائدة والبقرة وفي السور الاتية بعض آيات الاحكام مذيلة باسم الله عز وجل ،مثل الاية السابقة(ان الله يأمركم بأن تؤدوا الامانات...سميعا بصيرا). فيأتي هنا سؤال :لماذا قال الله عزوجل(إن الله كان سميعا بصيرا)؟

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة