هذا المقدار الذي تحدثت فيه عن نفسها ثم تصرف رسول الله صلى الله عليه واله في ذلك المال بما اعز به الإسلام ( انفاق عتق تجهيز) وغير ذلك ،كل ذلك كان من مال خديجة عليها السلام.
هي لم تتكلم عن نفسها بغير ذلك لكن وكل الله لسان صدق يتكلم عنها بحيث لو هي ارادت ان تتكلم مائة مرة اكثر منه ماكان يؤثر بمقدار اثره ذلك كان لسان النبي محمد صلى الله عليه واله. فمنذ ان توفيت سلام الله عليها لم يفتأ لم يزل يذكرها في كل مشهد : آمنت بي حيث كفر بي الناس وصدقتني حين كذب بي الناس وواستني بنفسها حين حرمني الناس ورزقت الولد منها وحرمت من غيرها. واذا يسمع صوت يشبه صوت خديجة وهو صوت هاله اختها اذا به يقوم احتراما لصوت يشبه صوت خديجة عليها السلام. عبدي عملك الصالح انت تخفيه فلم تقل كم أعطيت ولا قالت يارسول الله جهز بكذا وكدا ولم تقل انت انفقت وعملت، لكن الله يظهره ويعليه وهذا الحال لاي انسان يعمل فلو كانت كامرات منصوبه على ارض كربلاء اربع وعشرين ساعة لما كانت تنقل مانقل على الالسنة لنا ماحفظه الله سبحانه وتعالى .فهل تستطيع الكامرات الاطلاع على النيات؟
لكن الله يكلع على النيات ،هل تسجل الكامرات خلجات النفس؟ لاتستطيع ذلك لكن الله سبحانه وتعالى يستطيع يسجل خلجات النفس وسر السر والكلمة المبهمة حتى ينقلها عباده لمن بعدهم. من الذي كان يعرف لماذا رمى ابوالفضل العباس عليه السلام الماء على الماء بعد ان وصل الى داخل المشرعة؟ لو ان هناك مراسلا يسجل فلن يستطيع ان يسجل لماذا؟
لو ان كاميرة ترصد هذا المشهد لاتفهم لماذا؟ لكن الله سبحانه وتعالى الذي أراد ان يظهر العمل الصالح للإنسان كما اظهر عمل بيت النبوة بقوله تعالى ( انما نطعمكم لوجه الله لانريد منكم جزاء ولاشكورا) اظهر هذا الموقف بتقسيراته على لسان اهل البيت عليهم السلام ،فأبوالفضل عليه السلام يغترف غرفة من الماء لكي يشرب وهنا يمر بخاطره صراخ الصبية من الأطفال والنساء والايتام فيرمي الماء على الماء ولايشرب . فمرحى للاثار ومرحى لهذه النفس العالية كانت همة أبو الفضل ان يملئ القربة وان يوصلها الى المخيم ولذلك بعض المحققين في السيرة يقولون :
ان طريقة قتال العباس عليه السلام عندما جاء للمعركة تختلف عن طريقته عندما حمل القربة .