بإيماني أكمل الإيمان واجعل يقيني أفضل اليقين وانتهِ بنيتي إلى أحسن النيات , اللهم لاتدع خصلة تُعاب مني إلا أصلحتها ولاأكرومة فيَّ ناقصة إلا أتممتها..,," إلى آخر الدعاء..ولعل دعاء الجوشن الكبير هو الدعاء الوحيد بعظم حجمه ومجمل تفصيله إلا أنه يخلو من المطالب الدنيوية..بل هو مطلب أخروي محض وبحت تمثلت في :" خلصنا من النار يارب"..في دعاء آخر :" اللهم إني أسألك حاجتي التي إن أعطيتنيها لن يضرني مامنعتني سواها , وإن منعتنيها لن ينفعني ماأعطيتني سواها , أسألك فكاك رقبتي من النار ".فكل هذا الدعاء يتركز لهذا الغرض..وهو من شرف الدعاء.إن فيه نواحي أدبية وفيه نواحي معنوية نشير إلى بعضها من مبتدأ الدعاء :" اللهم إني أسألك باسمك ياالله يارحمن يارحيم ياكريم يامقيم ياعظيم ياقديم ياعليم ياحليم ياحكيم,سبحانك يالا
إله إلا أنت الغوث الغوث خلصنا من النار يارب" وهنا لو تلاحظ الأسماء كلها مفردة.. فلو استمر الدعاء على هذا المعدل إلى آخر الدعاء قد يسأم الإنسان ويعتريه الملل وربما يغفل , لأن حالة التكرار على نفس النمط تجلب السأم والكسل والفتور..لذلك يغير في الحالة الثانية من الدعاء أتت على كلمتين – مضاف ومضاف إليه – " ياسيد السادات يامجيب الدعوات يارافع الدرجات ياولي الحسنات يامجيب الدعوات ياغافر الخطيئات...." ويستمر إلى أن يصل لقوله سبحانك يالا إله إلا أنت ..في الحالة الثالثة جاءت أسماء الله عز وجل وصفاته جملة أو شبه جملة:" يامن له العزة والجمال يامن له القدرة والكمال يامن له الملك والجلال يامن هو الكبير المتعال يامنشئ السحاب الثقال .." إلى آخر هذا المقطع,,تحولت هنا من الناحية اللغوية
من مجرد اسم واحد أو مضاف ومضاف إليه من كلمتين إلى جملة وشبه جملة والغرض منها بالإضافة إلى البلاغة والتنويع , رفع السأم والملل من الداعي لو استمر على نمط واحد. ولما نأتي إلى المعاني نجد أيضا تنويع في بعض الجمل وهي عبارة عن صفات للذات الإلهية, وبعضها صفات للفعل الإلهية:" اللهم إني أسألك باسمك ياكريم ياقديم ياعظيم ياحليم ياحكيم..." كلها صفات في الذات الإلهية لاتنفك عنه سبحانه وتعالى..لكن في مكان آخر نذكر صفات الأفعال " ياخير الغافرين ياخير الذاكرين ياخير الناصرين ياخير الرازقين.." كلها صفات لفعل الله عز وجل.. فتارة يرزق وتارة يمنع رزقا وتارة يفتح وتارة أخرى يحجب فتحه .. وينصر حينا ويؤخر النصر حينا أخرى وهكذا,,وقسم منها صفات إيجابية ومرة أخرى صفات سلبية تنزيهية: " ياعزيزا لايُـضام
" عندما تُـسبق بالنفي كما سبق ذكره وكما في " لايُـرام , لايفوت ,لايموت هذه كلها صفات جلالية تبدأ بالسلب والنفي وتنزيه الله عن أن يٌضام من أحد , أو عن أن يموت أو عن أن يفوت أو عن أن يغفل : " ياعزيزا لا يُضام يالطيفا لا يُرام يا قيوما لا ينام يا دائما لا يفوت يا حيا لايموت ياملكا لايزول" ..هذه في صفات الله عز وجل..أحيا يتغير نمط الحديث إلى نمط وجداني, تخاطب الوجدان..فقد نجد شخصا أفرده الناس وأوحدوه و يحتاج من ينصره ..{ الدقيق٣٦:٣٤ غير واضحة}يقول الملا هادي السبزوال وهو أحد شراح الدعاء في كتابه شرح الأسماء الحسنى فيما ذكره عن دعاء الجوشن الكبير: وجدت نفسي ترجع لهذا الدعاء بمناسبة أو غيرها, وأجزئه حتى أقرأه في القنوت
أثناء الصلاة" ياحبيب من لاحبيب له , وياطبيب من لاطبيب له "وكما يقال :وكل الصيد في جوف الفرا..فإذن تُعد مسؤوليتنا تجاه هذا الدعاء : أن ندأب على قراءته , نتأمل معانيه , نكرر النظر فيه , نحفظ مقاطعه والأهم من هذا وذاك: أن نعرف عالم المسلمين على هذا الكنز التوحيدي الرائع الذي لا يمتلكونه.إنها لحقيقة كونه يُعتبر كنزا مجهولا من قبل المسلمين..وقد نزل على رسول الله صلى الله عليه وآله فعلينا تحمل مسؤولية إيصاله إلى العلماء والوعاظ وإلى الدعاة..أحيانا نستمع لبعض الأدعية التي تُقرأ في الصلوات من غير مدرسة الإمامية سواء على بعض الفضائيات أو الإذاعة وقد صيغت بأسلوب ضعيف خال من المعاني ..فلو رُجع لهذا المنهل التوحيدي الكامل .. و مافيه من انقطاع كامل مع الله عز وجل..لكان خيرا