أسماء الله في دعاء الجوشن
كتابة الأخت الفاضلة صفاء السعد
بسم الله الرحمن الرحيم:
( قلِ ادعوا اللهَ أو ادعوا الرحمنَ أياًّ ما تدعوا فله الأسماءُ الحُسنى ولا تجهرْ بصلاتِكَ ولاتُخافتْ بها وابتغِ بين ذلك سبيلاً) ..
حديثنا يتناول جانبا من دعاء الجوشن الكبير , باعتبار أنه أحد منابع المعرفة فيما يتصل بأسماء الله تعالى وصفاته الحسنى . على سبيل المقدمة لابد أن نشير إلى أن هناك نظرتين للدعاء؛ الدعاء المروي والموجود بين أيدينا في الكتب ,قسم من الناس يرى أن الدعاء يُـنتج الثواب بمجرد قراءته والتلفظ به.لذلك قد تراه مثلا مشغولا بأي شيء لكن لسانه يكرر مثلا دعاء كميل أوغير ذلك. وهذا يُثاب لاريب على التلفظ بهذه الأسماء وبهذه الأذكار , أو أن البعض يرى أن الدعاء هو مجرد حالة روحية رابطة بين الداعي وبين الله عز وجل. إذا أراد الداعي أن يبكي فليقرأ الدعاء . إذا أراد أن يعقد صلةً روحية فليقرأ الدعاء .ولاريب أن الأدعية تحقق هذا الأمر , غير أن هناك نظرة أشمل
تَـعتبر أن الدعاء بالإضافة إلى كل ماسبق هو منبع من منابع المعرفة الدينية. وذلك أن معارفنا الدينية تارةً نستقيها من القرآن الكريم وآياته, وأخرى نستقيها من أحاديث وخطب المعصومين عليهم السلام أي المعبر عنها بالسنة على رأي الإمامية والمنبع الثالث والمصدر الثالث في معرفتنا الدينية هو الدعاء المروي عن المعصومين عليهم السلام. هذا النص المروي كدعاء إذا كان طريقه معتبراً فإنه من حيث شرعيته وحجيته وإلزامه يكون مثل الحديث الوارد , فيستدل به الفقيه ويستفيد منه المفسر وينتفع به المتكلم. بناء على هذا تبدو الأدعية الشريفة المروية عن المعصومين واحدة من المنابع المهمة للثقافة الدينية , سواء كانت عقائد أو كانت أخلاق أو كانت حتى في بحوث الإمامة بل أحيانا حتى في الفقه. مثلا وإن كان هذا البحث ليس مباشرة
في صلب موضوعنا لكن إشارة إليه , مثلا من الفقهاء الذين استدلوا في بحث صلاة الجمعة على عدم جواز صلاة الجمعة في زمن الغيبة ,استدلوا بدعاءٍ عن المعصوم عليه السلام فيه أنه( اللهم إن هذا المقام , مقامُ خلفائك وأوليائك وقد ابتزهُ منهم أعداؤك)..في إشارة إلى هذه الصلاة الجامعة, فالدعاء مصدر ومنبع للمعرفة الدينية في مثل العقائد كما يلاحظ ذلك المتأمل في مثل دعاء الجوشن, ومر الاستشهاد به في دعاء الصباح : ( يامن دل على ذاته بذاته , وتنزه عن مجانسة مخلوقاته ) والبحث في طرق المعرفة لله عز وجل يعتمد فيها كثير من العلماء على ماجاء في دعاء عرفة للإمام الحسين عليه السلام , وكذلك الحال في علم الأخلاق ومثله في علم الفقه أيضا, فإذن الدعاء مع التأمل
فيه إذا كان مرويا عن المعصوم يمكن أن يكون مصدرا أساسيا في المعرفة الدينية. ولهذا عندما نقرأ الدعاء لايصح أن نكتفي بتلفظه , هذه درجة من الدرجات , مثل البحر تذهب إليه مرة تمسح يدك, النهر العذب مرة تذهب إليه تمسح يدك أو تشرب منه مقدارا ومرة ثالثة تغتسل منه أيضا, فرق بين أن تمسح يدك أو تشرب منه درجات , وبين أن تشرب منه أو تغتسل منه درجات, الدعاء أيضا فيه هذا المقدار من الدرجات. أن تتلفظ بألفاظه هناك درجة وفيها ثواب, أو تتأمل في عباراته هذه درجة أرقى وأرفع, أو أن تستحضر المعاني وتحاول أن تتأثر فيها هذا أيضا درجة أرقى من الدرجتين , بناء على ذلك ينبغي أن نتأمل غفي هذه الأدعية الشريفة عندما نتحدث وعندما نبحث
عن أسماء الله عز وجل وصفاته. وقد ذكرنا أن هناك عددا من الأدعية الطريف أن أكثرها مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله بما فيها دعاء الجوشن. الأدعية التي فيها أسماء الله عز وجل وصفاته كثير منها مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله , مثلا دعاء المجير :( اللهم إني أسألك باسمك ياالله تباركت يارحمن أجرنا من النار يامجير , اللهم إني أسألك باسمك يارحيم تعاليت ياكريم أجرنا من النار يامجير ) وهكذا تأتي الأسماء متواترة واحدا بعد الآخر مائة وثلاثة وثمانون اسماً من أسماء الله عز وجل وهذا مروي عن النبي صلى الله عليه وآله . دعاء يستشير - من الأدعية الموجودة في مفاتيح الجنان ولعل أكثركم قد قرأ هذه الأدعية -أيضا مروي عن رسول الله