بينما حديثهم إن الأرحام الطيبة والمطهرة مهمة ومؤثرة ويشكل جانبا من شخصية الوليد بل حتى في قضية النسب بين العباسيين والعلويين كانوا يقولون أنتم لستم أبناء رسول الله لإن الأبناء منسوبين لأبيهم وأنتم أبناء علي في الوقت الذي فيه الرؤية الشيعية على خلاف هذا وأن الحسن والحسين أبناء رسول الله (ص) .
فآمنة بنت وهب صاحبة ذلك الرحم الطاهر الذي احتضن رسول الله الذي نستدل على طهارته من الحديث عن رسول الله أنه قال ( لم أولد إلا من طهرة مطهرة ) [٥] وهذا موجود حتى في كتب مدرسة الخلفاء حينما نضيف هذا الحديث إلى الآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ )[٦] يعني أن المشرك غير المؤمن فيه قذارة باطنية ونجاسة داخلية لا تتفق مع الطهارة يتضح لنا أنه لا يمكن أن تكون أم النبي إلا مؤمنة لأنه يقول (لم أولد إلا من طهرة مطهرة ) وأي نجاسة أشد من الشرك ، إذاً لا يمكن أن تكون آمنة الا مؤمنة ضمن المدرسة الأمامية .
آمنة عند المدرسة الإمامية
أن أمر آمنة أكبر من هذا بل نحن نعتقد أنه تم تخيرها في علم الله لكي تكون حاضنة وأما لرسول الله . ولو قمنا بمقارنة القرآن الكريم يقول في حق موسى ( ولتصنع على عيني ) أي أنا ربك جعلتك تحت نظري أراقبك حتى يكون لخلقك ونشؤك ونجاتك ونموك يكون تحت رعايتي وتحت عيني المباشرة ،
هذا إذا كان الحال لموسى ماهو الحال بالنسبة لرسول الله الذي قال عنه ( الذي يراك حين تقوم وتقلبك في الساجدين. ) هذا فقط ليس تفسير أئمتنا وإن كنا نعتمد عليه ولكن من أجل اقناع الخصم.
كما ذكر ذلك فخر الدين الرازي المتوفي سنة بعد ٦٠٠للهجرة صاحب التفسير الكبير المعروف بمفاتيح الغيب وهذا يذكر (تقلبك في الساجدين ) باعتبار الأصلاب الطاهرة والأرحام المطهرة لرسول الله [٧] فإذا كان موسى بن عمران وهو تابع لرسول الله وليس ندا له اي ليس على قدم المساواة ،باعتبار هذا الحديث بين الفريقين (لو كان ابن عمران حيا ما وسعه إلا اتباعي . )[٨]بل أكثر نجد المسيح بن مريم يصلي خلف قائم آل محمد[٩]
إذن موسى بن عمران يضع تحت عين الله وتنتقل نطفته في هذا العالم ضمن علم الله من صلب طاهر إلى رحم طاهر إلى آن يخرج رسول الله ورسول الله محمد صلى الله عليه واله أعلى وأجلى شأنا من موسى بلا ريب فوق هذا آمنة بنت وهب تنقضي ببركتها الحوائج بمقتضى رواية عن الإمام الصادق عليه السلام روى عن داود الرقي قال دخلت على أبي عبد الله عليه السلام ولى على رجل مال قد خفت تواه [١٠] فشكوت اليه ذلك فقال لي إذا سرت بمكة فطف عن عبد المطلب طوافا " وصل ركعتين عنه وطف عن أبي طالب طوافا " وصل ركعتين وطف عن عبد الله طوافا " وصل عنه ركعتين وطف عن آمنة طوافا " وصل عنها ركعتين وطف عن فاطمة بنت أسد طوافا " وصل عنها ركعتين ثم ادع الله ان يرد عليك مالك قال ففعلت ذلك ثم خرجت من باب الصفا وإذا غريمي واقف يقول يا داود حبستني تعال فاقبض مالك.[١١]
فعلى أثر التوسل بهؤلاء الأعاظم قضى الله له حاجته .
وهذا يفيدنا بعدة أمور
١-أن هؤلاء كلهم مؤمنون . لو كان ما وردنا إلا هذا الحديث لكفانا لإنه لا يجوز التعبد عن الكافر فعبادة الكافر باطلة وغير صحيحة سواء كانت بنفسه او بواسطة غيره
٢-إن هؤلاء ممن يتوسل بهم إلى الله عز وجل في قضاء الحاجات الدنيوية العاجلة كما أنه يستحب للإنسان المؤمن ان يطوف ويعتمر عن هؤلاء العظام أو يشركهم في الثواب