فالقرآن الكريم أراد تعظيم شأن الأمومة بقضايا أمومة الأنبياء العظام .كأمومة هاجر لإبنها إسماعيل ، و أمومة سارة ،أمومة مريم ،أمومة أم موسى .وغيرهن من النساء. ونعتقد بذلك أمومة آمنة بنت وهب لإبنها رسول الله (ص)
٢- رابط قرآني بين النبوة والأمومة :
أراد القرآن الكريم أن يربط بين النبوة والأمومة وهذا مما يشير إلى أن آمنة بنت وهب لا يمكن بأي حال أن تتخلف عن أمهات الأنبياء الأخريات بل تفوقهن جميعا لتفوق ابنها على ذلك . فإذا كانت هاجر في هذه المنزلة العظيمة تبعا لابنها إسماعيل وكانت أم موسى بهذه المنزلة العظيمة لجهة أبنها موسى ومريم كذلك.
إذاً هل يمكن أن أم النبي محمد وهو افضلهم من جميع البشر أن تكون من أهل الكفار -أبدا
هل الامهات مستودعات فقط ؟
ربما يقول قائل أن الأمهات ليس لهن مدخلا في تكوين وبناء الوليد ، ربما يعتقدون أن الأم وعاء ويستشهدون بالشعر المعروف .
فَإِنَّمَا أُمَّهَاتُ النَّاسِ أَوْعِيَةٌ -- مُسْتَوْدَعَاتٌ وَلِلْأَحْسَابِ آبَاءُ
وقد نسب هذا الشعر لأمير المؤمنين كما ذكر ذلك في كتاب ( ديوان علي ) وهو كتاب شعر الأمام علي مطبوع وحاصلها أن دور الأم هو دور المستودع المخزن أما الذي يؤثر في شخصية الطفل ويبنيها ويصقلها هم الآباء.
حسب هذا الشعر الذي يزعم أنه شعر أمير المؤمنين ونحن نعتقد أنه يصعب نسبة هذا الشعر لأمير المؤمنين للأسباب التالية :
السبب الأول إن ديوان الشعر المطبوع والمنسوب لأمير المؤمنين ليس معروفاً نسبته بالكامل لعلي بن أبي طالب (ع) فبعض القصائد هي حتما لعلي ، وفي بعض القصائد ليست لأمير المؤمنين ، وبعضها يحتمل ان تكون قصائد لأمير المؤمنين
إذاً الاستدلال على ذلك بكونه موجودا في الديوان لا يكون تاما إلا إذا قلنا أن كل ما في هذا الديوان أنه لعلي والحال أن عند المحققين والكثرة منهم ،ليس كل ما في الديوان صحيح النسبة للإمام .
السبب الثاني : يذكر قسم من الباحثين في التاريخ العربي للأشعار أن هذا البيت من جملة قصيدة تنسب للمأمون العباسي ويذكر قصة تلك الأبيات [٣]
فيقولون لما احتدم الصراع بين الأمين والمأمون العباسيين حدثت بينهم معارك على الحكم وانتهت بتغلب المأمون ،أثناء هذا الصراع استخدم كلا من الأمين والمأمون أسلحتهم ومن ضمن هذه الأسلحة الهجاء .
فكان الأمين الذي أمه زبيدة وزبيدة من الشخصيات المعروفة ذات الحسب والنسب وبالمقابل كانت أم المأمون العباسي جارية سندية سوداء أسمها مراجل أي أنها في التصنيف الإجتماعي بمراحل أقل من زبيدة ، فمحمد الأمين ضرب على هذا الوتر وهجا أخاه المأمون في أمه هجاءا مقذعا من جملة ماقاله هذان البيتين :
يا بن التي بيعت بأبخس قيمة * بين الملأ في السوق هل من زائد
ما فيك موضع غرزة من إبرة * إلا وفيه نطفة من واحد
إي أنك مشترك بين عشرات الرجال فكان هجاءا مقذعا،المأمون لايستطيع أن يشتم والدة الأمين لإنها من الناحية الأجتماعية شخصية ذات حسب ونسب فماذا قال ؟
وإنما آمهات الناس أوعية * مستودعات وللأبناء أباء
فلرب معربة ليست بمنجبة * وطالما أنجبت في الخدر عجماء
يعني أن الأم بتعبيره لا تؤثر في شخصية الأبناء وإنما المؤثر هو الأب الذي هو نفسه أبوك هارون .[٤] ولربما امرأة عربية أصيلة لكن ولدها خنثى بينما امرأة عجماء ولكن أبناءها نجباء
فقالوا إن هذين البيتين قالهما المأمون العباسي في سياق الصراع بينه وبين أخيه ولا ربط له بقضية الأمام علي وقد ذكر ذلك بعض المحققين أمثال :الزمخشري الذي كان بحاثا في الأدب العربي وأورده فخر الدين الرازي والطبري وهم رجالا موسوعويون في مدرسة الخلفاء .
السبب الثالث : أن هذا يخالف ما عليه من توجيهات أهل البيت وكلمات أمير المؤمنين من (تخيروا لنطفكم ) وأشباه ذلك بالإضافة الى تركيزهم على أن النبي كان ينتقل من الأصلاب الطاهرة إلى الأرحام المطهرة فإذا كانت الأمهات فقط مستودعات ولا تؤثر فليس هناك داع للحديث عن الأرحام المطهرة