ربما يقال أن هذه الأمور موجودة عندكم ولكن يوجد عندنا نهي عن النياحة والبكاء فهناك حديثٌ عن النبي إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ، فإذا بكيتم على الحسين من الممكن أن يعذب . وهذا كفينا مؤونة الإجابة عليه بنفس مدرسة الخلفاء وطبعا عندنا في مدرسة أهل البيت هذا الحديث غير موجود بأسانيد صحيحة ، فقد ذكر المحققون منهم أمه حصل اشتباه في الأمر فأول من رد هذا الحديث من ناقليه هي عائشة زوجة النبي (ص)
فعندما نقل لعائشة زوجة النبي (ص) قالت : ( ولا تزر وازرةٌ وزر أخرى ) فما معنى أن النائح شخص والمعذب شخصٌ آخر ؟! فهذا إذا كان عدو لآخر فعليه أن يقطع نفسه من الصراخ والنياح حتى يعذب في داخل قبره ! فهذا أمرٌ غير معقول . إذن ماالخبر ؟ ذكر المحققون أن الناقل كان متوهم فقد مر النبي على جنازة يهودي وكان يدفن وأهله يبكون عليه فقال : إنهم يبكون عليه وإنه ليعذب . لماذا يعذب ؟ لأنه جاحد لنبوة النبي ولأنه مكذب بالحق لذلك مصيره أن يعذب . وهؤلاء يبكونه باعتبار أنهم من أقاربه فلا ربط بين الأمرين . فسبب البكاء أنهم من أقاربه وسبب العذاب أنه مكذب وجاحد لنبوة نبينا المصطفى محمد ( ص) .
وقالوا أن هناك روايات تنهى عن النياحة وعن رفع الصوت عند النياحة وما شابه ذلك . فالعلماء حملوها على النياحة بالباطل يعني شخص لا يوجد عنده أي مؤهل من الأعمال الصالحة فتصنع منه قرين الأنبياء هذا الكريم وهذا السخي وهذا الجواد وهذا العالم ووو وهو كان مسيئًا في حياته . فهذه النياحة بالباطل غير جائزة لأن الباطل والكذب غير جائز سواء كان بالنياحة أو بالفرح لكن عادةً وفي تلك الأزمنة الجاهلية كانوا يستأجرون واحدة تقرأ نياحة على هذا الميت فتعدد فيه من الفضائل ما شاء الله وتكسب بذلك أجرها وهو كله كذب ، فالنبي ينهى عن مثل هذا الأمر ، لا أن بكاءه ونياحته على شخصٍ مثله ينبغي أن يبكى عليه كما قال في حال جعفر فإنه هو أيضًا بكى وأبكى وندب إلى البكاء .
هنا يأتي سؤال أنكم بهذه المآتم تثيرون الشحن الطائفي فهي قضية تاريخية انتهت فماذا يعني أن تعيدوا هذه السيرة ؟ عيشوا في الحاضر واتركوا الماضي حتى لا تشحن النفوس وتوغر الصدور وكل مذهب يعادي المذهب الآخر ، أما الجواب عن قضية التاريخ فينبغي أن يكون نفس الاعتراض على القرآن الكريم وقد ذكرنا من قبل أن فرعون ذكر في القرآن الكريم ما يزيد عن سبعين مرة ، فماذا يعنينا من أمر فرعون ، فقضية حدثت قبل آلاف السنين ومات من آلاف السنين وبلى بدنه ولا أحد من الفراعنة موجود ولا من أنصارهم موجود ولا أحد يقدسهم موجود والقرآن الكريم لا تكاد تخلو سورةٌ منه . لماذا ؟ الجواب ، لابد من إسقاط النموذج ، فكما يتحدث القرآن في إعلاء نموذج النبي موسى داعيًا إلى الخير يتحدث عن إسقاط نموذج فرعون باعتباره داعي إلى الشر والباطل . وهذا يجب أن يبقى ليس ألف وثلاثمائة أو أربعمائة سنة وإنما قرآن يتلى آناء الليل وأطراف النهار من قبل كل مسلم وفي كل الأوقات . فإذا كانت قضية الحسين عليه السلام تذكر عادةً في محرم فالقرآن الكريم طول السنة يستحب للإنسان أن يقرأ يوميًا القرآن الكريم ، فمعنى هذا أنه طوال عمره عنده معركة مع فرعون . ألم ينتهي فرعون ، لا وإنما لابد من إسقاط هذا النموذج في أذهان الأجيال فحتى لو عرف الجيل الأول فلا بد أن يعرف الجيل الثاني والجيل الثالث نفس الكلام سطرًا بسطر فيما يرتبط بقضية الحسين وظالميه وقاتليه .تأججون المشاعر وتشحنون العواطف ويصير عندكم تشنج طائفي ... لماذا ؟