الإستبداد ينطلق غالباً من حب الإنسان لذاته يحب رأيه يحب أن يكون هو المتقدم في كل شيئ يفرض رأيه في كل مكان كلمته لا تتثنى هذا أيضاً من حبه لذات
مقدمة أخرى أيضاً نشير لها في هذا المجال وهي أن الإستبداد لا يعتمد بالضرورة على وجود القوة وإنما على تصورة القوة اي أنا ليس بالضرورة تكون عندي قوة حقيقية لمجرد أن أعتقد بأنني قوي ممكن أمارس الإستبداد انظروا القرآن الكريم في الآية التي تلوناها
يقول إن الإنسان ليطغى لا يقول إن استغنى لا يقول إن كان عنده أعوان لا يقول إن كان عنده سلاح وإنما يقول أن رآه استغنى يعني إذا رأى نفسه غني إذا رأى نفسه قوي إذا رأى نفسه ذكي إذا رأى نفسه لديه عقلية جبارة
آن إذن يستبد يطغى يتقدم غيره وقد يكون لا يسوى في الميزان شيئاً وقد يكون من الضعف في أدنى درجاته قد يكون رجلاً فقيراً لا يملك شيئ ولكن مع ذلك في داخله شخصية فرعون جبار من الجبابرة في داخله وهو قد لا يستطيع شراء وجبة واحدة ولكن يرى نفسه ويرى شخصيته ويرى رأيه في الداخل شيئ عظيم قد يكون إنسان موظف بسيط في دائرة من الدوائر ولكنه يتعامل مع كل شيئ على أنه الحاكم بأمر الله
لا احد يستطيع الوقوف أمامه هذا كله يعتمد لا على قوة خارجية حقيقية وإنما على تصور وجود قوة فلازم للإنسان إذا أراد أن يجتنب أساسيات وأرضيات الإستبداد لازم يكون يحل محل هذا التواضع حتى عندنا في الروايات أنه كلما صعدت في الخارج كلما استقويت في الخارج ازدد في نفسك ضعفاً وازدد في النظر لها تواضعاً وفي أعين الناس فعززني وفي نفسي فذللني
لماذا؟
لأن الإنسان إذا ذلت نفسه أعتبر نفسه أنه لا يملك أكثر مما يملك غيره من العلم إذا اعتبر نفسه أن عقله ليس أكبر من غير آن إذن حاضر أن يستمع وحاضر أن يقبل وحاضر أن يأخذ أما إذا اعتبر نفسه هو الأعلم والأفضل والأقوى والأحسن آن إذن لا يستطيع أن يطلع على ما عند الغير فليس بالضرورة أن يكون لدي الإنسان قوة خارجية حقيقية لكي يكون مستبداً وإنما في كثير من الأحيان يكفي أن ينظر إلى نفسه إنه قوي إلى أنه ذكي عظيم إذا نظر هذه النظرة حتى وإن كان هو ضعيف ومحدود القيمة هذا مشروع استبداد هذه مقدمات تنفع في توضيح أرضية هذه الخصلة وهذه الصفة
الإستبداد يقسمه العلماء والباحثون إلى أقسام كبيرة أهمها الأقسام الثلاثة المعروفة الإستبداد السياسي والديني والإستبداد الإجتماعي
اولاً الإستبداد السياسي نموذجه الذي يعرضه القرآن الكريم فرعون وجود حاكم متسلط لم يأتي برضى الناس وإنما تسلط عليهم يتصرف في أوامره واحكامه من دون الرجوع إلى قانون هو القانون الناس مجرد رعية لازم يأتمرون بأوامره ليس لهم رأي يجري عليهم حكمه وينفذون أمره فكيف يأخذ منهم فهو يمتلك كل شيئ بالنسبة لهم ولا يستطيعون أن يحاجوه ولا يردوا عليه
وفي المجال السياسي بحث طويل جداً ولعلى أوجه من كتب حول الإستبداد السياسي إثنان من علماء المدرستين من مدرسة الخلفاء عبد الرحمن الكواكبي متوفى سنة ١٣٢٠ هجرية
عنده كتاب اسمه طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد هذا الكتاب يبين فيه صفات المستبدين وآلية ادارتهم للشؤون الحياتية في المجتمعات
وفي علماء مدرسة أهل البيت عليهم السلام المحقق النائيني شيخ محمد حسين رضوان الله عليه استاذ أساتذة مراجعنا الحالين متوفى سنة ١٣٥٥ هجرية عنده كتاب اسمه تنبيه الأمة وتنزيه الملة الغرض فيه تنبيه أمة المسلمين إلى الدسائس التي تحاك وتنزيه الإسلام عن