ولو افترضنا أن أحدهم كان منحرف الفطرة لدرجة أن غريزته تستثار بالنظر إلى محارمه كوالدته أو أخته ولا رادع داخلي يردعه فلا يجوز أن ينظر إليها حتى إلى يدها وإن كان هذا جائزًا في العادة، وقد نقل أن النبي المصطفى ـ عليه الصلاة والسلام ـ منع شخصًا من النظر إلى أخته فقيل له في ذلك فأجاب (لو نظر إليها لكان يعاشرها) حيث كان منحرف الفطرة، ولكن الفطرة السوية السليمة تمنع الفرد من النظرة الشهوانية للأم والأخت.
ومن المؤسف اليوم أن بعض المواقع الإعلامية تسعى لتخريب الحالة الأخلاقية في المجتمع وتتعمد إشاعة الزنى بين المحارم وأنه يحصل في كثير من الأماكن ولا مشكلة فيه فالأم والأخت والخالة والعمة أنثى وهي محل للشهوة في العادة، وذلك على العكس تمامًا من موقف الشارع المقدس في التعامل مع المحارم فإنه يفرض حدودًا في التعامل معهن أساسها النظر دون شهوة تلذذ.
(لِيستَأذِنكم)
وفي توجيه الإسلام للاستئذان على المحارم وقايةٌ من الانحراف، وحفاظ على هيكل القداسة والاحترام للأبوين والمحارم، فمن غير اللائق أن يرى الأبناء تفاصيل جسم الأبوين، عن أُبي أن رجلًا سأل النبي الأكرم ـ عليه الصلاة والسلام ـ يا رسول الله أمي أستأذن عليها؟ فقال له الرسول نعم فقال الرجل ولِما؟ أليست أمي؟ فقال له الرسول أتحب أن تراها عريانة؟ فقال الرجل: لا فقال له الرسول فاستأذن عليها.
وهنا يلزم التنبيه لحفظ العفاف في داخل الأسرة، فلا تَبتذل الأم نفسها بثياب النوم الرقيقة والشفافة أمام أبنائها لأن ذلك يحول صورة الأم المقدسة المحترمة إلى أنثى شبه عارية، والأب الكريم المحترم لا يجعل جسده محل نظر وتأمل لأبنائه حين يجلس بلباس داخلي يشوه براءتهم ويخرب حسن سليقتهم، وأما الأخوات الشابات فعليهن الحذر الشديد والانتباه لمسألة لباسهن فلا يلبسن اللباس الذي يظهر أكثر مما يستر، خصوصًا أمام أخوتها الشباب، لئلا يكون ذلك بمثابة فتح باب الشيطان بينهما فتتحول الأخت من محل رعاية واهتمام إلى محل شهوة واعتداء.
قوانين عامة:
وقد وضع الإسلام قوانين وتشريعات عامة من شأنها الحفاظ على عفاف الفرد والمجتمع، ومن ذلك النهي عن جلوس الفتيات في حضن غير المحارم لأن هذا الجلوس قد يكون مدخلًا للشيطان ولا مسوغ له، ومنها التعامل مع الطفل المميز غير البالغ فإن التعامل معه كالبالغ، جاء في حديث عن النبي الأكرم ـ عليه الصلاة والسلام ـ (لا يحل لامرأة أن تدخل بيتها من قد بلغ الحلم، ولا تملأ عينها منه ولا يملأ عينه منها، ولا تأكل معه ولا تشرب إلا أن يكون محرمًا عليها، وذلك بحضرة زوجها).
ومن التوجيهات الدينية أيضًا التفريق في المضاجع بين الأطفال ذكورًا وإناثًا، فلا ينام الأطفال متلاصقين متقاربين لا سيما بعد بلوغ العاشرة حيث يبدأ التعرف على الجنس وقد تحصل الإثارة والاحتكاك إن كان معه أخوه الأصغر.
ضحية ولا يدري:
في بعض الأحيان تحصل حالات التحرش الجنسي والضحية لا يعلم أن هذا من التحرش، فقد كتبت إحداهن أن أخاها يحتضنها ويقبلها وهو في حالة من الشهوة لكنها تعتقد أن ذلك فيض من العلاقة الأخوية وحنانها، وعلمت أن هذا تحرش من خلال مواقع الانترنيت حين أصبحت في الثانية عشر من عمرها، وكثيرًا ما يحصل ذلك الكبير يلتذ ويستمتع جنسيًا والصغير لا يعلم أنه تحرش، لذلك أرشدت التوجيهات الدينية للفصل في المضاجع وعدم السماح بالخلوات المقفلة وفرض نوع من الرقابة وكل ذلك وقاية من هذه الأفعال التي تؤدي إلى التحرش.
أمانٌ ضائع:
إن جريمة التحرش تهدم الأمان والطمأنينة في النفس الإنسانية، لا سيما إن كان طفلًا صغيرًا وكان المتحرِش من المحارم، وذلك لإن الأسرة هي مصدر الأمان والطمأنينة والهدوء بالنسبة للطفل، وبهذه الجريمة لا يعود الطفل واثقًا في أحد ولا مطمئنًا آمنًا في دنياه، لأن منبع الأمان والراحة تحولا إلى خوف وقلق، وهذا يحتاج إلى علاجات نفسية لضمان سلامته المستقبلية.