٨ التحرش الجنسي خطورته ومقاومته

٨ التحرش الجنسي خطورته ومقاومته
00:00 --:--

وسائلٌ متعددة وهدفٌ واحد:

    في هذه الأزمان ومع موجة الاتصالات الحديثة اختلفت وتعددت أشكال التحرش لكن نتيجتها واحدة وكلها ضمن إطار (فمن ابتغى وراء ذلك)، منها التشبيب: وهو الوصف المثير لمفاتن ومحاسن امرأة بعينها وشخصها المعروف لأنه يحبها ويتمنى لقاءها ليستخفها فيقال شبب فلان بفلانة ، وهو ما يبحث عادة في باب المكاسب المحرمة وهو محرم بالاتفاق بين مختلف المذاهب الإسلامية إذا كانت المرأة معروفة، كما يحرم  إذا شبب بغلام مثله سواء كان معينًا أو غير معين، أما إذا كانت المرأة غير معروفة ولا مشخصة كصورة خيالية كما يتغزل بعض الشعراء بالأنثى عمومًا فهذا ليس من التشبيب المحرم، والتشبيب أحد الذنوب التي تفرض على مرتكبها عقوبات تعزيرية يقررها الحاكم الشرعي.

    يقال في المثل الشعبي (فلان خف فلانة) يعني تغزل بها فأخفت كأنما ارتفعت عن مكانها بعد أن كانت ثابتة على موقفها وهذه نتيجة حتمية لمثل هذا النوع من الكلام.

    والاستخفاف هو ما يقوم به الطغاة كما ذكر في القرآن الكريم (فاستخف قومه فأطاعوه) أي جعلهم خِفافًا ليسوا ذوي رزانة ومتانة وثقل وحكمة. 

دعوةٌ صريحة:

      هذا ويعد الغناء من أهم وسائل الدعوة الصريحة والواضحة لممارسة الفعل الجنسي المحرم، وهو الغالب لأن المتحرش لا يلقي لضحيته كلامًا صريحًا يفضح رغبته المحرمة، بل يكفي أن يردد لها أغنية معروفة ليحصل على استجابتها سريعًا خصوصًا إذا كان يعرف أو يحفظ تلك الأغنية، وهذا ما أخبرنا عنه الرسول الأكرم بقوله (الغناء رسول الزنى).

ألعابٌ ماجنة:

     وأما الوسيلة الأخرى فهي التصوير وما يرتبط به، فهؤلاء الخاطئون يرسلون المقاطع الماجنة والخليعة وقد يكون ذلك من خلال بعض الألعاب التي يتعدد فيها اللاعبون وفي أروقتها يجتمع الرجال والنساء وتوفر خاصية المحادثة الخاصة أيضًا، فلا يستبعد أن تُروج مثل هذه الألعاب للتحرش والعلاقات المحرمة خصوصًا مع انتشارها السريع في هذه الأيام.

نظرةٌ لك وأخرى عليك:

     وأما ثالث الوسائل فهي النظرة بشهوة واستمتاع جنسي لذا يقال (النظرة الأولى لك والثانية عليك) النظرة الأولى هي النظرة الاتفاقية الناشئة عن المصادفة لا عن قصد ورغبة كأن تمشي في الطريق ويقع نظرك على امرأة فلا تؤاخذ عليها وإلا استدعى الأمر أن يمشي الناس بعيون مغمضة، ولا ينبغي تكرار النظرة والتحديق باستمتاع وإلا كان من النظر المحرم.

     والنظر بشهوة قد يكون للجنس المماثل إذا كانت فطرة الإنسان مشوهة ومختلة فيستثار الفرد بالنظر إلى مثيله دون غيره، فالمدار في النظرة المحرمة إذا صاحبتها الشهوة والاستمتاع الجنسي.

وهذه الوسائل للأسف الشديد منتشرة عند قسم من الناس وهي ضمن (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون).

وقايةٌ وعلاج:

       تأتي التوجيهات الدينية وقاية وعلاجًا انطلاقًا من حكمة الله الخالق ـ تبارك وتعالى ـ وتدبيره للإنسان ومعرفته بمآلات الأمور ونتائجها، فتارة يفرض أحكامًا كالحجاب ويحرم أخرى كالغناء، وينظم ثالثةً كالعلاقات بين أفراد المجتمع، لذا نجد كثير من الواجبات والمحرمات في الشريعة نتيجتها منع البيئة الشهوية التي تنتج تحرشًا، كالغناء مثلًا الذي حُرم نظرًا لأنه وسيلة التحرش ورسالة للزنى خصوصًا إذا تحول إلى حالة اجتماعية، فالشارع المقدس ناظر في الصورة بأكملها ولكل المجتمعات لذا يحرم الغناء.

الحجاب الحاجب:

       إن فرض الحجاب يصنع أجواءً رادعة وبيئةً لا تناسب ارتكاب الجريمة، والعفاف يخفف من إشاعة الشهوة وإثارة الغريزة كما يقلل من نشر التحرش، لكن لا يمنعها منعًا كاملًا كما لا يمنع أي قانون كلَ الجريمة، حيث أن أناسًا يرتكبون الجرائم على اختلافها رغم علمهم بالعقوبات المفروضة عليها.

 تنظيمٌ وضبط:

       يصنف الشارع المقدس العلاقات بين الأفراد إلى صنفين، أولهما: المحارم كالأم والأخت والخالة وهؤلاء يمكن النظر إليهن لكن دون شهوة وتلذذ، وثانيهما غير المحارم وهؤلاء لا يجوز النظر إليهن.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة