٨ التحرش الجنسي خطورته ومقاومته

٨ التحرش الجنسي خطورته ومقاومته
00:00 --:--

                  التحرش الجنسي، خطورته، ومقاومته

كتابة الفاضلة أمجاد عبد العال

تدقيق الفاضلة فاطمة الشيخ منصور

        قال الله العظيم في محكم كتابه الكريم (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)  

     إن من القضايا والمشاكل الاجتماعية العالمية مشكلة التحرش الجنسي بمختلف أنواعه، فمن مشاكل اللاجئين مثلا مشكلة التحرش الجنسي بهم من قبل بعض أفراد الدول المضيفة لهم أو جنودها، وقد تحدث هذه المشكلة في الأماكن التي تذهب إليها القوات الأممية، بل حتى على مستوى الحالات الشعبية التي يخف فيها الضبط الاجتماعي أو تكون العقوبات غير واضحة للمعتدين.

موجة في الشارع:

     قبل أربع سنوات وفي أحد البلاد العربية حصلت موجة تحرش في الطرقات وحدثت ملاحقة النساء من قبل مجاميع الشباب المنحرف الذين لم يفرقوا بين ملتزمة أو متهتكة، كبيرة كانت أم صغيرة، وفي حينها أثار خبراء التربية والباحثون الاجتماعيون نقطة نظام فكيف يمكن أن يحصل مثل هذا الأمر على العلن في عاصمة مجتمع عربي محافظ بنحو من الأنحاء، فهي مشكلة على مستوى أكثر من مكان في العالم.

     وسنخصص الحديث عن التحرش الذي قد يحدث في داخل بيئة الأسرة باعتبار أن لنا دور مهم على صعيد الوقاية أو العلاج، ولأنه الأولى بالاهتمام فالأقسام الأخرى تعالجها الحكومات والمؤسسات بوضع الروادع، كما في بعض الدول لاسيما الغربية حيث حدت العقوبات إلى درجة كبيرة من قضايا التحرش الخارجي لأن من يتحرش بامرأة يعاقب بالسجن ثلاث سنوات وغرامة ثلاثين ألف يورو وهذا بلا ريب رادع للكثير.

دوافعٌ وأسباب:

     إن انتشار هذه الظاهرة في بعض الأسر يرجع إلى ثلاثة أسباب: أحدها أن هذا التحرش لا تغطيه دائرة القوانين الرادعة من قبل الدولة لأنها تفرض عقوبات على التحرش في مكان العمل وفي الشارع لكنها لا تصل إلى البيوت، وثانيها أن كل من المتحرِش والضحية في داخل الأسرة وكلاهما يفضل أن يُنهي الحادثة بكتمها وسترها حفاظًا على الأسرة والعلاقة بين أفرادها، ولخوف الفضيحة بين الناس، فلا رادع هنا وكثيرًا ما تحصل ولا يُخبر عنها، وهذا ما تشير له إحدى الدراسات في دولة خليجية بان ٦٢% من حوادث التحرش لا يُبلغ عنها وهذا يفاقم الموضوع ويزيده سوءًا.

     وأما ثالث الأسباب فهو يرجع إلى بيئة العائلة وطبيعتها، فهي لا تحتاج إلى تكلف وجهد لأنها مغطاة بغطاء التواصل الأسري ولا تكلف إلا زيارة إلى منزل الضحية، ثم إن حضوره أمر طبيعي ولا يثير السؤال، وقد حصل ذلك فعلًا فقد نشر في أخبار دولة عربية عن جثة فتاة متفسخة عمرها ثمان سنوات وبعد التحقيقات عرفوا أن أحد أبناء عمومتها والذي يتكرر مجيئه إلى منزل الفتاة وعلى السطح بدأت اللعبة بتحسس جسمها وهي ترفض وجرى الأمر بعد إصراره وإجبارها عليه وهنا يقع في ورطة أخرى فيقتلها ليخمد صوتها البريء.

ما هو؟

     يُعرف التحرش بأنه إلقاء كلمات أو ممارسة أفعال وطلب استلذاذ واستمتاع جنسي من طرف آخر على خلاف رغبته وخارج الإطار المشروع، فقد يبدأ بالكلام لاستغواء الطرف الآخر ينتهي إلى نظر وملامسة وهذا كله ضمن إطار الآية المباركة (إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون).

    وهذه الآية وردت بنفس الكلمات في سياق سورتي المؤمنون والمعارج كإشارة لما يحل للفرد المسلم في الجانب الجنسي، وهذا السياق لا يعدد كل المحرمات في المتعة الجنسية إنما يحدد الحلال فيها ـ وهو الزوجة وملك اليمين ـ وفيما عداه يدخل ضمن (فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون) أي المعتدون، فالتحرش الجنسي هو من مصاديق (وراء ذلك) لأنه يبدأ بكلام لاستمالة الضحية بغير الطريق المشروع، مع ملاحظة أن الضحية قد تكون طفلًا أو طفلة وربما شابًا أو شابة.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة