من الكتب الأربعة، تأليف الشيخ الطوسي، وباقي العلماء تقاسموا الاثنين الآخريين. كان موسوعيا، يعني في التفسير عنده شيء عجيب من وعي القرآن وفهمه، حتى أن من أشهر الكتب في التفسير، وهو موجود حتى في المكاتب هنا، تفسير مجمع البيان، للشيخ الطبرسي، وهذا ميزته أن لهجته ولغته لغة تصالحية واستشهاداته بأقوال المفسرين والصحابة وغير ذلك بالإضافة إلى أئمة أهل البيت (ع)، هذا التفسير اللي صار إله شهرة وتوسع عظيم جدا، ٨٠% لو لم يكن ٩٠% هو من، هو من كتاب الشيخ الطوسي، يعني إجا الشيخ الطبرسي، ولخص وأعاد الصياغة ورتب، بحيث أنتج هذا الكتاب. ٨٠% أو ٩٠% من هذا الكتب هو من الشيخ الطوسي. في الفقه عنده شيء كبير، في الرجال عنده، في التفسير عنده، في العقائد عنده، إلى غير ذلك.
وصل إلى كرسي الكلام الأول، يعني أبرز مدرس وأستاذ في بغداد. في ذاك الوقت، إلى أن هبت ريح السلاجقة، السلاجقة أتراك، متعصبون، فأزالوا الدولة البويهية، جاء معهم أيضا اتجاه متعصب دينيا ومذهبيا، من الحنابلة، ووجدوا في هؤلاء ضالتهم، يعني: بهذولا انتصروا بهم، وذولاك استفادوا منهم، كل واحد استفاد من الثاني. هذولا بدوا يصادرون حق كل من كان موجود، من المذاهب السنية ومن مذهب الشيعية أيضا. وبمجرد المناقشة أو المدارسة وغير ذلك، لا، بالهجوم وبالضرب وبالجرح وإلى آخره، وكان من جملة من صنعوا أن هجموا على مركز الدرس الذي كان يلقيه شيخ الطائفة، وأحرقوا مكتبة، وأحرقوا كرسيه، وقتلوا بعض تلامذته، مثل الشيخ الجلاد وأرادوا قتل الشيخ الطوسي رحمه الله، فاستطاع أن يفر منهم، ولأنه ليس من طريقة هؤلاء المشايخ والأعلام، تسعير
الحروب والمشاكل، فقد انسحب إلى النجف الأشرف. النجف ذاك الوقت، كانت قرية، ما كانت فيها إلا بويتات قليلة جدا، بالإضافة، إلى مشهد أمير المؤمنين (ع). يعني ما كان فيها لا عمران، ولا كان فيها ثقافة وعلم. ولم تكن مهيأة لهذا أصلا، لا من الناحية المناخية كانت مهيأة، ولا كانت من الناحية العلمية، فيها تواجد علمي. طيب. فاستقر فيها شيخ الطائفة، وبدأ يجمع حوله طلاب العلم، ويجتذب إليه أهل الفضل، إلى أن بدأ من جديد، يؤسس تلك الحوزة العلمية التي منذ تأسيسها في ذلك الزمان، إلى يومنا هذا، لا تزال تمد هذه الأمة، وليس الطائفة بالمفكرين، والفقهاء والعلماء، وزادها الله بركة وخيرا بحيث لم تتوقف عن العطاء. ذاك كله كان محوره، مرجعية الشيخ الطوسي، رضوان الله تعالى عليه. أعاد الشيخ الطوسي
تأسيس المذهب وكون قاعدته العلمية وأساسه النظري، من خلال بقائه في النجف الأشرف، ولف حوله العلماء، وانطلق هؤلاء العلماء فيما بعد ينشرون ما تعلموا منه. هذا دور، هذا الدور الكبير الذي نعتقد أنه لولا بركات الله عز وجل من جهة، وحكمة وعلم الشيخ الطوسي، ربما كان التشيع اسما بعد، رسما بعد عين. وكان ينتهي أصلا. لكن هذا الدور الذي قام به في تأسيس الحوزة العلمية واجتذاب، يعني تبين أن الآن، من الضروري أن يؤسس القواعد العلمية للمذهب في هذا المكان، هذا جعل المذهب ثابت الأساس وكان هذا من فعل هذه المرجعية الواعية للشيخ الطوسي، رضوان الله تعالى عليه. هذا مثال لا نريد الإطالة فيه. مثال آخر: العلامة الحلي. متوفى سنة ٧٢٨ هجرية، يعني يبعد عنا حدود ٧٠٠، وشيء، سبعة قرون.
أيضا هذا الشيخ العلامة الحلي، أول من أطلق عليه في تاريخ التشيع عنوان آية الله. الآن صار عنوان: آية الله: تقريبا كل شخص يعرف عنه الاجتهاد، يقال له: آية الله، اصطلاح صار هذا. أول شخص عنون بعنوان: آية الله، هو الشيخ العلامة الحلي رضوان الله تعالى. وفعلا كان آية من آيات الله في علمه، وفي دقته، وفي خبرته، وموسوعيته.على المستوى النظري، أيضا له من الكتب عدد كبير يوصلها بعضهم إلى ٨٠ عنوانا، وكل عنوان، يتألف من مجلدات، وكثير منها كتب استدلالية. تارة الإنسان يكتب كتابا يجمع فيها الروايات، هذا بالتالي ليس عملا مجهدا، ولا يحتاج إلى أوقات طويلة، ولكن الكتاب الاستدلالي، ورَّد على الأقوال، والمناقشة للنظريات، هذا يحتاج إليه، إلى قوة ذهنية عالية، كما يحتاج إلى وقت ليس بالقليل. هذا