٢ يوميات الحسين في كربلاء

٢ يوميات الحسين في كربلاء
00:00 --:--

في اليوم الثاني من محرم وصل الامام الحسين ع الى كربلاء ، ولما وصلها توقف فرس الامام الحسين ع ولم يتحرك ، فاستبدله وايضاً هذا الاخر لم يتحرك ، واستعلم الحسين ع عن اسم المنطقة ، وعددوا له اسماءها الى ان قالوا له ان اسمها كربلاء ، فقال هاهنا محط رحالنا ...الخ.

وتوقـُف الفرس مع تغييره في ذلك اشارة الى ان كربلاء اختيار إلهي ، فأورد فضيلة الشيخ عدة شواهد لتوقّف الحيوانات في احداث تاريخية . فمثلاً : توقف فيل ابرهة في عام الفيل ، وتوقف ناقة النبي ص في صلح الحديبية ، وتوقف ناقة النبي ص عند دخوله المدينة المنورة .

هنا عدة نقاط اشار اليها فضيلة الشيخ حول كربلاء : ١- ان مدينة كربلاء مدينة قديمة نظراً لورود ذكرها في قصص الانبياء ، فيظهر انها كانت عامرة بالناس في فترة من الفترات. وما يدل على ذلك هو ان النواويس احد اسماء كربلاء ، وكان النصارى يدفنون متواهم في النواويس. ٢- تعدد اسماء كربلاء كـ (نينوى او النواويس .. الخ) انما هو في الاصل منطقة تسمى كربلاء ، ونينوى والنواويس وغيرها هي مناطق تبعد عنها بمسافة لاتكاد تُذكر فكل تلك المناطق يُطلق عليها اسم كربلاء. ٣- معنى اسم كربلاء فيه اختلاف ، فمنهم من قال بأن معناها الارض النقية الرخوة ، ومنهم من قال ربما ان هذا الاسم لامعنى له في اللغة العربية ، فمادامت هي منطقة قديمة ربما سُمّيت هذا الاسم باللغة العبرية ( كرب إيل : أي حرم الإله) .

بعد ان حط الامام الحسين ع رحاله في كربلاء خطب فيهم ، ووزّع الرايات ، وأبقى راية لحبيب بن مظاهر رضوان الله عليه.

في اليوم الثالث من المحرم وصل عمر بن سعد الى كربلاء . ومع وصوله لكربلاء تلقى الامام الحسين ع رسالة من ابن زياد ، يدعوه فيها الى البيعة ليزيد بن معاوية . الامام الحسين ع بعد ان قرأها ، ألقاها ، وقال لرسول ابن زياد ( ما له عندي من جواب ، لأنه ممن حقّت عليه كلمة العذاب ) . ولما بلغ ابن زياد ما قاله الامام الحسين ع ، غضب غضباً شديداً .

وصل حبيب بن مظاهر الى كربلاء ، وقيل انه وصلها في اليوم الثالث. وفي هذا اليوم بدأت المفاوضات بين الامام الحسين ع وبين عمر بن سعد (الى اليوم السابع) ، وغاية عمر ابن سعد من هذه المفاوضات هي ان يتهرب من قتل الحسين ع وان يحضى بولاية الري . فكان يرسل رسله الى الحسين ع ، ومن أولئك شخص اسمه كـُثيّر ، وكان شرساً ، ولما وصل لمعسكر الحسين ع تلقاه ابوثمامة الصائدي على باب المعسكر (فكان بمثابة حارس للامام ع ) ، وسأله عن سبب مجيئه ، فقال انه يريد مقابلة الحسين ع ، فأمره بأن يضع سيفه خارج المعسكر ، فرفض كُثير ذلك ، فردّه ابوثمامة ، ورجع كُثيّر الى عمر بن سعد . ثم ارسل عمر بن سعد رجلاً من بني خزيمة ، وكان ألينُ جانباً من كُثيّر ، ولما وصل لمعسكر الحسين ع أمره ابوثمامة ان يطرح سيفه ، فطرحه ودخل على الامام ع وسلّم عليه ، وقال له بأن عمر بن سعد يريد ان يعرف سبب مجيئك الى هنا . فقال له الامام ع بأن اهل الكوفة ارسلوا له يدعونه ، وأراه رسائلهم وكتبهم. وتحاور قليلاً مع الامام ع ، فاستحسن كلام الامام الحسين واعلن انه مع الحسين ، وفعلاً ظلّ مع الحسين الى ان كتب الله له الشهادة. ولما استبطأ عمر بن سعد رسوله ، ارسل رجلا آخر اسمه قـُرّة ابن قيس الحنظلي ، ولما وصل لمعسكر الحسين ع طرح سلاحه ودخل على الامام ع ، والامام ع وضّح له سبب قدومه ، ولما اراد ان ينصرف قال له حبيب ( وكان يعرفه ) أتذهب وتترك ابن بنت رسول الله ؟ وترجع الى بني امية ؟ فأجابه قُرة : سأذهب وسأفكر في الامر. فذهب ولم يرجع ، وفاتته نصرة الامام الحسين ع. ثم تكررت له الفرصة لنصرة الحسين ع في اليوم العاشر وفرّط فيها ، حيث كان كان الحر يفكر في امره ، وسأله هل تريد ان تهجم ، فقال له الحر بل اني أخيّر نفسي بين الجنة والنار ، ثم ذهب الحر لمعسكر الحسين ، وبقي قرّة في معسكر الامويين. ولما أستشهد الحر قال قرّة لو ان الحر اخبره بأنه ذاهب لينصر الحسين لذهب معه !!!

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٣,٠١١

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة