٢ يوميات الحسين في كربلاء

٢ يوميات الحسين في كربلاء
00:00 --:--

عندما نزل الامام الحسين ع في كربلاء ، قال : ألا ترون الى الحق لا يُعمل به ، والى الباطل لا يُتناهى عنه ، فاليرغب المؤمن في لقاء الله مُحِقـّاً ، فإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا بَرَماً .

سيكون الحديث عن يوميات الامام الحسين ع وعن اصحابه وعن الطرف المقابل في كربلاء بـِدءً من اليوم الحادي(الاول) من محرم سنة ٦١ هـ ، الى ما قبل الواقعة بيوم، وذلك على سبيل الايجاز والتركيز على اهم ما جرى خلال هذه الايام.

هذا الاستعراض بهذه الطريقة يُعِين الانسان على فهم بعض ما حصل في يوم واقعة كربلاء.

مِنَ الملاحظ على القادة الاساسيين في الجيش الاموي في واقعة كربلاء : كانوا في بدايات أعمارهم وهذا -غالباً- فيه اشارة لعدم الحكمة والخبرة في مثل هذه الاعمار. فيزيد(قائدهم الاكبر وخليفتهم ) كان عمره ٣٥ سنة ، وبالاضافة لهذا العمر المبكر لم يكن يحتوي على جانب علمي ولا جانب تهذيبي. وعمر بن سعد بن ابي وقاص (قائد الجيش) كان عمره ٣٨ سنة . و عُبيدالله بن زياد كان عمره ٢٨ سنة . وهو الذي ارسل رسالة الى عمر بن سعد وقال له فيها ( فإذا قتلت الحسين فأوطئ الخيل صدره وظهره ، وقد علمت ان ذلك لايؤثـّر فيه ، ولكن لأمر في نفسي). قوله هذا يدلّ على انه بعيد عن الحكمة وانه اخذته عرامة الشباب وحالة الحقد التي تسيطر عليه.

تم تجهيز جيش من ٤٠٠٠ رجل بقيادة عمر بن سعد ، لقمع حركة الديالمة في منطقة دشتبا ( او : دستبا ) بالقرب من الرّيّ في ايران ، على ان يتم تعيين عمر بن سعد والياً على الريّ إذا استردّها.

وعندما بدأت الحركة الحسينية ، وذهب مسلم بن عقيل ع الى الكوفة ، وايضاً صادف في اليوم الاول من المحرم وصول الاخبار بأن الامام الحسين ع خرج من منطقة زَرود متجهاً الى نينوى. عندها ارسل يزيد الى سرجون الرومي (نصرانياً وبقي على دينه) وكان مستشاراً لمعاوية ايام حكمه ، فـ استشاره يزيد في الامر. واشار سرجون على يزيد بأن يخلع النعمان بن بشير من ولاية الكوفة و يُولّي مكانه عبيدالله بن زياد (في الوقت الذي كان والياً على البصرة ) ، حيث كان عبيدالله بن زياد شرساً و فاتكاً. بينما النعمان بن بشير رجل كبير في السن ، ومن الانصار ، والانصار لم تكن لهم مواقف حادة من بني هاشم ، وابنته احدى زوجات المختار الثقفي ، وبعض توجهاته كانت متلائمة مع بني هاشم ، وفعلاً هذا ما حصل. ولما عبيدالله بن زياد استولى على الكوفة استدعى عمر بن سعد ، وكلفه بقتال الامام الحسين ع. لكن عمر بن سعد حاول ان يتهرب من هذه المهمة ، وذلك لأن بينه وبين الامام الحسين نسباً ، وانه كان يعرف منزلة الامام الحسين من رسول الله ص ، فاعتذر من عبيدالله بن زياد وقال له بأنه مضطر ان يغادر الكوفة خلال ايام لقمع حركة الديالمة في الريّ ، وان هناك في الكوفة قادة كثيرون يستطيعون قتال الحسين ع. ولكن عبيدالله بن زياد اصرّ عليه وقال له إن قاتلت الحسين فإن منطقة الري لك ، وإن لم تقاتله فليس لك شيء. فطلب عمر بن سعد من ابن زياد ان يمهله ١٠ ايام ليراجع نفسه في الامر . ولكن ابن زياد قال له لك يوم واحد فقط . تلك الليلة كانت مؤرّقة لعمر بن سعد ، واخذ يتقلب ويخير نفسه بين طمع الدنيا ونعيم الاخرة . وفي صبيحة اليوم التالي ذهب الى ابن زياد واخبره بأنه سيقاتل الحسين. فأرسله ابن زياد الى كربلاء ومعه ٤٠٠٠ مقاتل لكي يضم جيش الحرّ الرياحي ومعه ١٠٠٠ مقاتل الى جيشه ، وبذلك يكون الحر الرياحي تحت سيطرته.

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٧٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة