ماذا قال الإمام الحسين عليه السلام
إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي فالعنوان الأكبر هو عنوان الإصلاح عنوان الأمر بالمعروف عنوان النهي عن المنكر عنوان محاربة الذلة إني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برمة وأمثال ذلك هذا هو الجو المهين على كل المو سم الحسيني نعم لو كان هذا الشخص يعتقد أن انتقاد بني أومية أو تأثيم يزيد على ما قام به وقام به قادته وعسكريوه من قتل الحسين عليه السلام بتلك الصورة المفجعة لو كان يعتبر هذا تحريضاً طائفياً فهذا أمرٌ عجيب فمثل هذا يزيد لا ينبغي أن يتشرف بالإنتماء إليه مسلمٌ من المسلمين لا ينبغي أن يحسبه أحدٌ على فئة من فئات المسلمين لا نحسب أحد من المسلمين يعتقد أن يزيد هو ممثلٌ لطائفة من الطوائف الإسلامية أو أنه رمزٌ من الرموز المقدسٌة عندهم وأن انتقاده أو الكلام ضده يعني إنتقاد تلك الطائفة أو الحديث عنها بشكل غير مناسب لا نعتقد أن أحداً من المسلمين يعتقد بيزيد هكذا أو ينسب الطائفة الفلاني إليه وإلا لو فعل هذا يحتاج أن يغير نظرته ووجهته ورؤيته للتاريخ الإسلامي إذا كان هكذا فنعم لا يوجد نوعٌ من أنواع التحريض الطائفي وإذا وجد أيضاً فهو صوت نشاذنٍ لا يمثل الرأي العام في طائفة أهل البيت وشيعتهم ولا يمثل إتجاه مرجعياتهم ولا يمثل إتجاه مفكريهم ولا يمثل إتجاه عامتهم أيضاً نعم قد يوجد متحدثٌ متشنجٌ أو سامعٌ متشنج وهذا موجودٌ في كل مكان سواءاً في محرم أم غيره سواءاً في المسلمين أو غير المسلمين سواءاً في الشيعة أو غير الشيعة كل هؤلاء لا يحسب لهم حساب ولا يقام لهم ذكرٌ ولا ينبغي أن يجعل هؤلاء في واجهة الصورة إحياء امر الحسين عليه السلام بشتى الوسائل يخلق النفوس ويحي القلوب ويصنع فيها الخير للناس وهذا الذي ذكرناه شيئٌ من منافع الموسم الحسيني الخبر الذي قرأناه عن رسول الله صلى الله عليه وآله عن النبي محمد أنه قال مكتوبٌ على ساق العرش إن الحسين مصباح هدىً وسفينة نجاة هذا الحديث هكذا طبعاً ساق العرش هذا معنى رمزي ليس لدينا عرش مثل هذا مثلاً كرسي أو منبر واحد يجلس عليه وهناك له ساق وله جلسه إلى آخره وإنما هي معانٍ رمزية لما قام به العلماء من براهين عقلية على إن إدعاء أن يكون العرش بتلك الصورة يؤدي إلى تجسيم الله عزوجل ومحدوديته ومحسوبيته في مكان وإنما هذا نوعٌ من انواع التشريف مركز الكون الإلهي والإدارة للكون كله هذا العرش في ذلك المكان مكتوبٌ عليه إسم الحسين عليه السلام تشريفاً وتكريماً له
إن الحسين مصباح هدىً وسفينة نجاة وإمام خيرٍ ويمن وعزٍ وفخر وبحر علمٍ وذخر
هذه كلها من نتائج الإمام الحسين عليه السلام ومما يلحقه من الصفات ولذلك لا غرابة ان تكون فيه هذه المنافع العظيمة التي ذكرنا جانباً منها ولذلك أيضاً كانت الخسارة بفقده هي بعظمة هذه المنافع مثل ما كان وجوده عظيم المنفعة بل حتى شهادته استمرت منافعه ومنافع موسمه كذلك فإن حياته وبقائه وشرفه كان في أعلى الدرجات لذلك كان فقده فقداً أليماً جداً وعظيماً جداً على قلوب الأنبياء والأوصياء والأئمة والشرفاء والمؤمنين لا توجد غرابة إذن أن نسمع في الأحاديث أو نقرأ إن آدم نبي الله قد بكى الحسين عليه السلام وأن نوحاً بكى الحسين وان إبراهيم بكى الحسين وأن موسى وعيسى وأن النبي محمداً صلى الله عليه وآله أيضاً بكى الحسين يقول الشاعر
بكاك آدم قدماً عند توبته وكنت نوراً بساق العرش قد سطعَ