منافع الموسم الحسيني في الأمة

منافع الموسم الحسيني في الأمة
00:00 --:--

منافع الموسم الحسیني للأمة

تفريغ نصي الفاضلة فاطمة الخويلدي

روي عن سيدنا ومولانا  رسول الله صلى الله عليه وآله (إنه قال إن الحسين  مصباح هدىً وسفينة ُ نجات وإمام  خيرٌ ويمن وعز  وفخر وعلم وذخر) صدق سينا  ومولانا رسول الله صلى الله عليه وآله  وسلم.

حديثنا بإذن الله تعالى يتناول موضوع المنافع العائدة على الأمة والطائفة من الموسم الحسيني من الواضح أنه تحدث حركةٌ مع بداية  كل محرمٍ في جسم هذه الأمة  في قسمها الذي ينتمي في منهاجه إلى أهل البيت عليهم السلام بمجرد أن يأتي موسم المحرم من كل عام  تتغير  حياة الناس وبرامجهم  ويلحظ أي ناظرٌ إلى وضع هذه الطائفة  وإلى شيعة أهل البيت هذا الأمر بوضوح  ويستمر هذا التغير من نمط الحياة إلى العاشر من  شهر محر  وفي بعض المناطق إلى الثالث عشر  وفي بعضها الآخر إلى نهاية شهر صفر حيث يبقى الجو الحسيني مخيمٌ  وحاكماً على هذه المناطق التي يعيش فيها شيعة أهل البيت عليهم السلام  تتعدد مظاهر هذا التغير ولكن أوضح مظهرٍ فيها  هو مظهر المنابر الحسينية والمجالس الحسينية التي تقام في  أغلب بلاد شيعة أهل البيت عليهم السلام لو لم يكن في كلها البعض منها  كبيرٌ وحاشد  والبعض الآخر متوسط وبعضها صغير ولكن  في كل هذه المناطق نحن  نلحظ هذه الظاهرة وهذا العمل قائماً في كل مكان  يضم إلى ذلك بعض تجليات العزاء والمواساة  بأشكالها  المختلفة وبطرقها المتعددة  يضاف إلى هذا بعض مراسم الضيافات  التي يقوم بها الخيرون في الإطعام على حب الإمام الحسين  عليه السلام وتقرباً  إلى الله عزوجل ومودة لرسول الله صلى الله عليه وآله وهكذا تشتمل هذه  المناطق على نشاطاتٍ ثقافية من طباعة كتبٍ مثلاً  أو غير ذلك من الأنشطة الثقافية  سوف نتعرض في هذا الحديث الذي يجسد  بركة من بركات الإمام الحسين عليه السلام   ومنفعة لهذه الأمة من منافعه إلى بعض النقاط التي  نعتقد أنها مؤثرةٌ ومهمةٌ  في النظر إلى فوائد هذا الموسم ما هي المنافع والفوائد المترتبة على الأحياء  في هذا الطريق  وعلى إظهار شعار الحسين عليه السلام  في هذه المناطق هناك كثرٌ من العناوين يمكن أن تبحث لكني أشير آلى بعضها المهم   المنفعة الأولى الأساسية إعلان شيعة أهل البيت عليهم السلام هويتهم  للعالم قضية الهوية والإعلان عنها  في كل العالم قضيةٌ  من القضاية الأساسية هوية كل مجموعة بشرية  عبارة عن سماتها المشتركة خصائصها ثقافتها ممارساتها  هذه تعبر عن هويتها للمسلمين هوية تتجلى في عباداتهم  كسلوك  وفي عقائدهم كأفكار وفي ممارساتهم

  غير المسلمين أيضاً كذلك فقد تكون هوية المجموعة البشرية  هويةً دينية كالهوية الإسلامية أو الهوية  اليهودية  أو الهوية المسيحية وأحياناً  قد تكون هويةً مرتكزةً على عنصرٍ أو لغة  كهوية  البربر هوية الأكراد هوية العرب هوية  الإنجليز لديهم خصائص معينة في لغتهم  أدبهم ثقافتهم تاريخهم تجعلهم متمايزين إلى حدٍ ما عن غيرهم  كل مجتمع بشري يحب أن يعلن عن هويته بما هو المسلمون  يحبون أن يعرفهم الناس الآخرون  على هويتهم جماعة يؤمنون بالله عزوجل وبالنبي الصطفى  وبيوم القيامة  ويمارسون صلاتهم وصيامهم وحجهم  ويريدون من الآخرين في كل مكان أن يتعاملوا معهم على أساس هذه الهوية  وأن لا ينتقصوها وهذا واحد من المشاكل  الآن والتي هي في بعض البلاد الغربية

بعض البلاد الغربية  تفهمت هوية المسلمين فأعطت لهم مجالاً لممارساتهم ولعباداتهم  ولم تضيق عليهم في هذا الجانب بينما بعض الدول الأخرة حجبت و    وحجرت على المسلمين  شيئاً من  هويتهم مثل معركة الحجاب  مثلاً في  فرنسا    هذا المسلمون يعتبرونه نوع من التعدي  على الهوية الإسلامية فكل مجتمع بشري يحب أن يعلن عن هويته  وأن يعرف الناس على نفسه بما يحمل من أفكار وأراء و ممارسات المشكلة هنا هي في كيفية  الإعلان عن هذه الهوية  في بعض الأحيان يكون الإعلان  عن هذه الهوية إعلاناً صاخباً   قوة عسكرية مقاومة  مظاهرات أعمال سياسية  عنيفة وغير ذلك   وقد تسمعون  في هذه الفترات الآن دعوات للإنفصال في بعض من  بلاد أوربا وفي بعض من بلاد إسلامية  وقد تجر أحياناً بالإضافة إلى الصدام السياسي  صدامٌ عسكريٌ   خلاصة هذا ما هو  إن فئة تريد أن تعبر عن هويتها ولكن بطريقةٍ صاخبة بطريقةٍ  شديدة بطريقةٍ عنيفة  نحن نعتقد أن شيعة أهل البيت عليهم السلام إنتهجوا منهجاً   في التعبير عن هويتهم هو أكثر المناهج سلميةً لا يعتدي على أحدٍ بل لا  يطلب  شيئاً من أحد وهو الإعراب  عن هذه الهوية من خلال موسم محرم الحرام وإحياء ذكر الإمام الحسين عليه السلام  بالرغم من أن الإمام الحسين ليس إمام الشيعة فقط وإنما هو إمام المسلمين  كافة  وبالرغم من إننا ندعو سائر المسلمين  بإحياء قضية الحسين والتفاعل معها بل للحياة  قضية الحسين أحياناً نقول نحي قضية الحسين وفي الواقع  هي التي تحينا هي التي تعطينا الحياة  نحن ندعو سائر المسلمين إلى الإنتفاع بعطاء الإمام الحسين عليه السلام وإنه ليس إماماً للشيعة  فقط وإنما هو إمامٌ للأمة مع ذلك نقول أن شيعة أهل البيت عليهم السلام  يعلنون عن هويتهم بإحياء مراسم الإمام الحسين عليه السلام وقضيته وما يرتبط بشأنه  فإن هذه القضية  أي إعلان قضية التشيع من خلال قضية الإمام الحسين  في كل سنة في بداية محرم تريد أن تقول للبشر من أنه هناك إمامٌ معصومٌ  أستشهد  لأجل العدالة والإصلاح  ونحن شيعته وأنصاره  وأتباعه  نخلد ذكراه  ونقف أثره أعرفونا أيها الناس  هذا الإعلان إعلانٌ سلميٌ ليس صاخباً لا يتعدى على أحداً لا يهاجم أحداً   لأنه في البداية هو عواطف  ومشاعر في البداية هو حزنٌ على الحسين هو تفاعلٌ معه  هو تحرك القلب  هو دمعة العين هو لطمة الصدر  هو أمورٌ عاطفية خاصة بالإنسان نفسه  لا  يطلب الإنسان  من الآخرين لا يعتدي عليهم  لا  يأخذ  منهم  لا  يسلب منهم شيئاً شيعة أهل البيت عندما  يقومون بهذه الأعمال  لا يطالبون الآخرين بشيئ هل طلبوا منهم أرضاً إضافية ؟ كلا

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة