أفكار في تربية الأولاد

أفكار في تربية الأولاد
00:00 --:--

أن التعب والمشقة والبعد في العمل من أجل أولاده هو الأهم وهو المطلوب ، هذا الاهتمام أنت مُثابٌ عليه ولكن هذا الاهتمام بجانبٍ واحد وهو جانب البدن ، ولكن هذا ليس هو نهاية المشوار ، وإنما هو ما يرتبط بأخلاقة ونفسيته ( وأنَّكَ مسؤولٌ عمّا وَلَّيْتَهُ مِن حُسْنِ الأدب والدلالةِ على خالِقِهِ .. ) ، ماذا فعلت من أجل آدابه ، ودينه ، وإيمانه ، وشخصيتِه .. بعض الأمور التربوية التي يُفترض علينا الاهتمام بها وتطبيقها :١ / التربية بالقدوة : عندما يأتي الطفل لهذه الدنيا ، فهو لا يعلم شيئاً ،ثم تتفتَّح مداركُهُ شيئاً فشيئاً بِدْءً من عمر ٤ سنوات فصاعِداً يتعرف على الدنيا من خلال أعيُنِ والِدَيه ، ولا يعرف الدنيا وكيفية التعامل معها إلا من خلال والدَيْه

، وهو يعتبرهما أفضل وأعرف وأفهم الناس ؛ ولأجل هذا فإنه يفهم الدنيا من خلال شرحِهِما ، ويتعوَّد على الدنيا من خلال تطبيقهما ومُمَارَسَتِهِما ، ويتعرَّف على الأخلاق والمفاهيم والصفات من خلالهما ، فإذا أحسن الوالدان توصيل هذه المعارف إليه فإنه يكون حينئذٍ على الطريق الصحيح .. نُقِل عن النبي محمد صلى الله عليه وآله : ( كُلُّ مولودٍ يُولَدُ على الفِطرة ، وإنما أبواه يُهَوِّدَانِهِ أو يُنَصِّرانِهِ أويُمَجِّسانِه ) .. فالطفل صفحة بيضاء على الفطرة لا يوجد فيها ما يُشوِّهُها ، فيأتي الأبوان يُعرِّفاه كيفية الصلاة مثلاً على الطريقة اليهودية أو النصرانية أو أنه لا يُصلي أصلاً فيتعوَّد الطفل على ذلك .. هو أساساً لا يفهم ماذا يعني الكذِب ، كل المعلومات جديدة عليه ويتعرف عليها من خلال أبويه

على أنها شيء معقول أو أنها شيء غير معقول .. مثال : يطرق الباب شخص وفتح له الطفل ذو الأربع سنوات فسأل عن والده ، ذهب الطفل ينادي أباه فقال له الأب قل له إن والدي غير موجود ذهب الطفل ببراءته وقال للطارق يقول لك أبي أنه غير موجود قال له الطارق قل لوالدك أحسنت بارك الله فيك .. فلو هذا الأب في مناسبةٍ أخرى يقول لأولاده لا تكذبوا فإن هذا الطفل لن يقبل قول أبيه ؛ لأن رأى أبيه القدوة قد طَبَّق الكذب ، يتركز في ذهنه ما رآه من والده لا ما قاله له ، وهكذا يبدأ الطفل بتعلم الكذب ؛ لأن والداه هما المؤثِّر الأكبر عليه ، فهو هما علَّم ولده الكذب من دون أن يقصد ذلك

، لأن الطفل باعتقاده أن أباه هو الأفهم والأفضل وما يقوم به هو الصحيح عندما يأتي الأب من العمل ويرى أن زوجته لم تُجهِّز الطعام فينفعل ويصرخ بكلام عنيف ، ثم يقول لأبنائه ابتعدوا عن العصبية والغضب !!! هذا الكلام لن يُجْدي نفعاً دون تطبيق من الأبوين .. المشهد الحي أبقى في الذهن وأكثر تأثيراً من المشهد المسموع .. فالانسان يُحاوِل عبَثًا عندما يقول شيئًا ويُمارِسُ شيئًا آخر .. كذلك الخطباء والواعِظِين والمشرفين التربويين يدعون الناس إلى أشياء مثالية وعالية ، فإذا لم يكونوا بمُستواها من حيث العمل والفعل ، فلا ينبغي لهم أن يتوقعوا أن الأبناء سيتأثرون بكلامهم بينما عملهم مُخالِفٌ لذلك .. لذلك كانت التربية بالقدوة هي التربية الأعظم والأكبر والأفضل وهي أعظم أسلوب تربوي ، فالأب في

البيت عندما يسمع الأذان يقوم مباشرةً للصلاة ، الأبناء سيفهمون قيمة وأهمية الصلاة في وقتها دون أن يحدثهم والدهم ، وهكذا الأم لو دخلت المطبخ لتحضير الطعام وصار وقت الصلاة لكنها أكملت التجهيز وغسل الأواني ووضع الغداء ثم ذهبت للصلاة في الساعة الرابعة ، هذه الأم عليها أن لا تطمع في أن كون ابنتها حريصةً على أداء الصلاة في وقتها .. الحر العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة المتوفى سنة ١١٠٤ ينقل في كتاب الوسائل عن الإمام الحسن بسَنَدِه : أن أمنا الزهراء سلام الله عليها كانت توقِظُنا عندما تقومُ لِصلاةِ الليل ، ليلة من الليالي سهِرتُ معها وأنا أنظر إليها وهي تُصلي حتى طلع الفجر فرأيتُها قد دَعَتِ اللهَ عزَّ وجل لجيرانها وشيعةِبعلِها وأمةِ جدي ولمْ تدْعُ لِنفسِها .. فقلتُ

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٦

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة