أفكار في تربية الأولاد
كتابة الأخت الفاضلة أم أحمد مِن كلامٍ لمولانا الإمام علي بن الحسين زين العابدين عليه السلام قال : ( وأمّا حقُّ ولدِكَ فأنْ تعلم أنّهُ منكَ ومُضافٌ إليك في عاجلِ الدنيا بخيرِهِ وشَرِّه ، وأنَّكَ مسؤولٌ عمّا وَلَّيْتَهُ مِن حُسْنِ الأدب والدلالةِ على خالِقِهِ والطاعةِ له ) صدق سيدُنا ومولانا زيْنُ العابِدين .. هذه الكلمات وردتْ فيما يُسمَّى عندنا الآن برِسالةِ الحقوق ، وهي رسالةٌ وجهها زينُ العابِدين عليهِ السلام إلى أحدِ أصحابِهِ ، وكأنّ ذلك الرجل قد سألهُ عن الحقوقِ اللازِمةِ على الإنسان ، ما هي ؟ وهذه الرسالة ذُكِرت في أكثر الكُتُب الإماميةِ المُتقدِّمة ككُتبِ الشيخِ الصَّدُوق رضوام اللهِ تعالى عليه أحد أعلام المُتَحَدِّثين السابقين والمتوفى سنة ٣٨١ هـ ن حيث ذكرها في كتاب مَنْ لا يَحْضُرُهُ الفَقيه
،، وذكرها غيرُه في عددٍ من الكتُب ، اشتمَلَت هذه الرسالة على عناوينَ رئيسيةٍ ، تحتضِنُ ٥١ حقًّا من الحقوق التي تَلْزَم الانسان ..عادةً الانسان يعرِفُ حقوقَهُ على الآخَرين ، وأما أن يُقال له إن عليك ٥١ حقًّا تجاهَ ربكَ أولاً وهو أعظمُ الحقوق ، أو تجاهَ الجوارح التي أعطاكَ الله إياها كنِعمةٍ من النِّعَم من : يدٍ ورِجلٍ ولسانٍ وشفَتانٍ وفَرْجٍ وأُذنٍ وغيرِ ذلك .. وأيضاً تلزَمُك حقوقٌ تجاه الأفعال العِباديةالواجبةِ عليك : كالصلاة والصِّيامِ والحجِّ والزكاةِ والاعتكافِ والصَّدَقةَ وغيرها ..وأيضاً تلْزَمُكَ حقوقٌ تِجاهَ أرحامِك مِن : أبٍ وأُمٍّ ووَلَدٍ بما يشمَلُ البنتَ والابن .. وأيضاً حقوقُ الأئمة وهم تارة يعنون أئمة الدين ، وتارةً يعنون الإمام السياسي لهم حقٌّ عليك ..ثم حق سائر الفئات الاجتماعية مِن : المُعلم
والمُؤذِّن والجارِ والعاملِ وغيره ،، حق الولد : يشْمَلُ الذكرَ والأنثى ؛ لأن اللهَ سبحانهُ يقول : ( يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الانْثَيَيْن ) ، وليس صحيحاً مِن الناحيةِ اللُّغَوِيَّة أن يقول الشخص : عندي ٣ أولاد و٤ بنات مثلاً ؛ لأن البنات جُزْءٌ مِن الأولاد .. لكن تعارف في لهجاتنا أن يُجعَل الولد في مُقابِل البنت .. والصحيح أن يقول : عندي ٣ أبناء و ٤ بنات .. وعندما يقول الإمام عليه السلام : ( وأما حقُّ ولدك ) لا يقصد بذلك الولد الذكر وإنما يشمَل الأنثى أيضاً .. لا يكفي أن يأتي الولدُ إلى هذه الدنيا ، لا يكفي أن يُطْعِمَهُ وأن يكْسُوَهُ وأن يصْرِفَ عليه ، وإنما أن يعلم أنهُ مِنهُ ومُضافٌ إليه ،،
وهذا كل شخصٍ يهلمُهُ ، لكن المهم هو التركيز على النقطة الأخرى وهو أنه مضاف إليك في هذه الدنيا بخيرهِ وشرِّه ، فإن كان معروفاً في هذه الدنيا بالخير ينتقلُ هذا الخيرُ إليك ، تُصبِحُ سُمْعَتُكَ حسنة ، يكونُ ذِكرُكَ طيِّباً ، وبالعكس .. على الأقل أمام الناس وإن لم يكُن مسؤولاً أمام الله .. وهذا يفتح نافِذةً على قضية الاهتمام التربوي بالأولاد ، حيث يقِلُّ الاهتمام بهذا الجانب في المجتمع الإسلامي ، الأب أمام أمرين : النمو البدني للأولاد ، بالإطعام والحماية من الأمراض ، وهو لهذا يعمل بشكل طبيعي يومياً لمدة لا تقل عن ٦ أو ٧ ساعات أو أكثر من ذلك ، هذا العمل غالباً الغرض منه المعاش والإنفاق على العائلة ، وهذا أمرٌ محبوبٌ ومرغوبٌ فيه
( الكاسب حبيب الله ) ( ملعونٌ ملعونٌ مَنْ ألقى كَلَّهُ على الناس ) .. لكن هذا الوقت ٨ ساعات يومياً يعمل من أجل الأبدان .. كم ساعة في المقابل الأب يعتني بأولادِهِ من الناحية التربوية والنفسية والأخلاقية ؟ لو يحصل أن يفرِّغ الأب نفسه ساعتين يومياً من أجل هذا فهذا شيءٌ مثالي سوف يأتي بنتيجة عظيمة ، بل أن بعض الأسر بعد تعب العمل يأتي للبيت ليأكل ويرتاح قليلاً ثم يخرج مع أصدقائه إلى وقت متأخر ليلاً ويخلُدُ إلى النوم ، وبعضهم قد لا يعرف الصف الدراسي لولده ، ولا مستواهُ الدراسي ، ولا أصدقاؤه ،، وهذا يٌشيرُ إلى نقصٍ كبير في الجانب التربوي مع أنه هو الأهم ، فهو يحتاج إلى جلسة ومُباسَطَة وحوار وعناية ، بعضهم يعتبر