لها : أمَّاه ما أراكِ قد دعَوْتِ لنفسِكِ بشيء ؟! فقالت : يا بُنَيْ الجار ثم الدار ) هذا المشهد الذي نقله الإمام الحسن رآه قبل أن يبلغ العشر سنوات ؛لأن شهادة الزهراء كانت في بداية سنة ١١هـ وولادة الإمام الحسن كانت في سنة ٣ هـ ، لكن بقي هذا المشهد في ذاكرته ونقله فيما بعد لأصحابه .. تربية الأبناء على خُلُقٍ مُعَيَّن يكونُ بتطبيقِهِ أمامهم ..٢ / التربية بالربط بالبيئة أو الأصدقاء : يعني أنه حينما لا أستطيع الإحاطة بكامل أوقات أبنائي طوال اليوم ( المدرسو – الأصدقاء – النادي ) ؛ لذا عليَّ أن أربط أولادي ببيئة اجتماعية مناسبة ؛ وبهذا سيُسِّل عليَّ الكثير الكثير مما ينبغي أن يتعلمَّه الأولاد . من البيئات الاجتماعية الممتازة : بيئة المسجد
فليسعى الأب أن يربط أبناءه بمسجدٍ من المساجد ، وإن لم يكن الأب مُرتبِطاً بالمسجد فقد يكون هناك مَنْ يُماثِلُهُ في العمر وينسجِمُ في ذلك المكان ، فالمسجد عادة هو طاقة إيمانية فيها دعوة إلى الخير وتعويد للصلاة زكلمات طيبة ، فيها ذِكرُ الله وهذا الذكر له طاقةٌ عجيبةٌ من التأثير ، لذا يحرص البعض على إبعاد الأبناء عن هذه البيئة إلى بيئة اللهو والطرب والعبث .. وبيئة الموكب الحُسَيْني والخدمة الحسينية لا سِيَّما في أيام المناسبات ، علينا أن نجعل أبناءنا جُزءً من العمل في هذه البيئة ؛ لِيَسْتشْعِروا بأنهم يخدِمون الإمام الحسين عليه السلام ، ويتعلَّقون بهذه الرموز ..فهذا سيختصِر على الآباء مقداراً كبيراً من الطريق التربوي ، النادي الهادف والجمعيات التطوعية تعلم الانسان على أن يخدِمَ غيرَه
ولا يكون أنانياًّيعبُدُ ذاتَه .. بعض الأشخاص يتضايقون من وجود الأطفال في المساجد ، وأحيانا يتهجمون على من يُحضِر هؤلاء الأطفال إلى المساجد ، وهذا غلط إذا لم يأتي الابن إلى المسجد وذهب للشارع أو صار أسيراً للأجهزة الإلكترونية متى نُربيه ؟ ( مُرُوهم بالصلاةِ لِسبْع ) ..يقول العلماء إن الانسان في عمر السابعة يبدأ يتفهم قضية الله ، ويتفهم ارتباطه المفروض بالله عز وجل .. لو حرمنا الابن من المسجد ماذا سيبقى له ؟ الآن حتى في المنزل قسم كبير من الألعاب الإلكترونية خطير يُغَذي الأبناء بالأفكار السيئة القاتلة العنيفة ، وينبغي لرُوَّدِ المسجد أن لا يَضِيقوا ذرعاً بوجود الأولاد في المساجد فهذه بيئتهم الطبيعية .. الإمامان الحسنين كانا يذهبان إلى المسجد في زمان رسول الله ، يعني حتى
قبل السبع سنوات ، وهم قدوة لنا ، وجدهم قدوةٌ لنا حين يأخُذُهم إالى المسجد .. من مسؤولية الوالدين أن ينتخِبا أصدقاء أبنائهم ، وإلاهذا الصديق قد يُفسِد كل ما بَنَياهُ في ابنهم ، يسعيا لربط ابنهما بذلك الصديق الطيب الهاديء والربط بينهما .٣ / التربية على أساس الرقابة الإلهية : للتربية جانب ترهيب وجانب ترغيب غالباً ،، أفضل من هذا أن يربي الوالدان أبناءهم على استشعار أن الله يراهم ، إذا صلى يقول له : بأن الملائكة ستكتب لك هذا العدد من الحسنات ،، وإذا كسر شيئاً أو خالف أمراً بدل التهديد تخبره بأن هناك احتمالاً أن تكون الملائكة قد سجَّلت اسمه مع الأناس السيِّئين ، وأن هناك درجات نقصت منك ، وأن هناك سيِّئات سُجِّلت عليك ، وأن
الله ربما لا يُحِبُّك ، وليكن جانب التشجيع والترغيب هو الغالب على الإرعاب والتخويف .. يجب أن يُربَّى الابن على أساس أن الله دائماً يراك ، ويُحِبِّك ، فسيتربى على الرقابة والإيمان وحب الله منذ الصغر ( أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللهَ يَرَى ) ناظِر ومُرافِب ، أما إذا تربى على التهديد والخوف من الوالدين فسيعمل ما يريد بعيداً عن أعيُنِهِما ، ومن دون أن يشعُران به ، وهكذا يتربى على الخداع من طفولته . ( وَكُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيَّ مِنْ وَرَائِهِم والشاهد لما خَفِيَ عنهُم ) .. ( رَبَّنَا اجْعَلْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُن ) عندما ينظُر إلى ابنه بعد سنوات من التعب والتربية والتوجيه يرى أن تلك الجهود لم تذهب هباءً وإنما أنتجت صورة هذا الشاب الخلوق