نصرة الحسين : بحث في المفهوم

نصرة الحسين : بحث في المفهوم
00:00 --:--

ونعم النصير، وإن ينصرهم فلا غالب لهم. فأيضا، في نفس الوقت، أوجب عليهم أن ينصروا منهجه، وأن ينصروا رسله، (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). فقد جعل علاقة بين النصرة وبين الفلاح، لو أن المؤمنين آمنوا برسول الله، عزروه، آزروه، نصروه، اتبعوا النور الذي أنزل معه، هذا كله ينتج في المعادلة (أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ)، فالفلاح نتيجة إلى مثل هذه المقدمات. في موضوع هذا النصر، أو النصرة، كما أن من واجب الإنسان المؤمن أن ينصر دين الله، أن ينصر رسول الله، وأن ينصر ولي الله المعصوم، أي هذا واجب على الإنسان، فإذا أراد ان يحقق إيمانه، وكمال دينه، فيجب عليه أن ينصر دين الله، وأن ينصر رسول الله، وأن ينصر ولي الله. لهذا

نحن نلاحظ – مثلا - الحديث عن رسول الله المصطفى محمد (ص)، يقول فيه: "مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ، لَا يُؤْمِنُ أَحَدَكُم بِاللهِ حَتَّى أَكُونَ أَحَبُّ إِلَيهِ مِنْ نَفْسِهِ". لماذا؟ هل القضية قضية عاطفية، أنه النبي يريد الناس أن يحبوه بزيادة؟ كلا. وإنما هذه ناظرة إلى مثل هذه المواضع. فعادة الإنسان أن يضحي بما هو أقل محبة لما هو أشد محبة. فأنت تحب المال حقا، ولكن تحب نفسك وصحتك أكثر. فتضحي بالمال من أجل نفسك وصحتك، لماذا؟ لأن نفسك وصحتك أحب إليك من المال. فأي إنسان يضحي بالأقل محبوبية في سبيل الأكثر محبوبية. فلو فرضنا أن إنسانا كان النبي بالنسبة إليه أقل محبوبية من نفسه، يعني: هو يحب نفسه أكثر مما يحب نبيه، فهل يمكن أن يضحي بنفسه في

سبيل نبيه؟ كلا، لأن نفسه أحب إليه، وأعز عنده من نفس النبي، فلماذا يضحي من أجله؟ ليذهب النبي! فعندما يصبح النبي أحب إليه من نفسه، آنئذ يضحي بهذه النفس في سبيل هذا الإنسان. هنا تجي أيضا قضية نصرة الإمام الحسين (ع)، فالحديث الذي ذكرناه، فيما نقل في البحار، عن أبي عبد الله الحسين، قد ذكر في موردين بالنسبة إلى شخصين. واحد منهم يقال له: هرثمة بن سلمة. وهذا عنده قضية، يقول: خرجنا مع علي بن أبي طالب حين منصرفه إلى صفين - طبعا عندما الواحد منا يتأمل قليلا، يتبين له من الجماعة التي كانت مع علي بن أبي طالب. فهذا كان واحدا منهم - يقول: ذهبنا إلى صفين، زوجة هذا الرجل كانت امرأة موالية، يقول: فوصلنا إلى شجرة على طريق

نينوى، فصلى علي عندها ركعتين، ثم قال: "وَاهًا لَكِ مِنْ تُرْبَةٍ، يُحْشَرُ مِنْكِ إِلَى الجَنَّةِ قَوْمٌ بِغَيرِ حِسَاب". ثم قال: "هُنَا يَسْتَشْهِدُونَ، وَهَذِهِ قُبُورُهم". يقول: نحن ذهبنا ورجعنا من صفين، وهذا هرثمة ذهب إلى زوجته، وقال لها: "أَمَا رَأَيْتَ مَا قَالَ صَاحِبُكِ"؛ لأنه هو كما قلنا، يظهر من هذا، ليس على خط الولاية. "أَلَمْ تَرَيْ مَا قَالَ صَاحِبُكِ؟" فقالت: "مَاذَا قَالَ؟" فقال: مررنا على شجرة فقال كذا وكذا وكذا. فقالت: "إِذَا قَالَهُ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ فَقَد صَدَقَ". فلا كلام فيه.ومرت الأيام إلى – هذا الكلام مثل سنة ٣٧، ٣٨ للهجرة - إلى سنة ٦١، في خروج الإمام الحسين (ع)، إذ يصادف أن يلتقي بهذا الرجل، هرثمة، في منطقة قريبة من هذا المكان. فلما رآه الحسين (ع) دعاه إلى نصرته، وقال له:

أَنِّي خَارِجٌ، وَإِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى نُصْرَتِي. فقال: أَنَا أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ عَنْ أَبِيكَ، فقال له: نعم، فقال: مررنا في منصرفنا إلى صفين، وحدث هكذا، وهكذا قال علي أبوك. قال: "نَعَم، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَكُونَ مِنْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، فَهَلُّمَ مَعَنَا"، فالكلام الذي قال لك عنه أمير المؤمنين تحقق الآن. فقال: لا، يا أبا عبدالله، أنا لست لمثل هذا الأمر:خلق الله للحروب رجالورجال لقصعة وثريدفلست لقتال وشهادة وكذا، ابحث عن غيري. فقال له الحسين (ع): "إِذَا كَانَ كَذَلِكَ، فَغَيِّبْ وَجْهَكَ". لا تبقى هنا. "فَإِنَّهُ لَا يَسْمَعُ وَاعِيَتَنَا أَحَدٌ ثُمَّ لَا يَنْصُرُنَا إِلَّا أَكَبَّهُ اللهُ عَلَى مِنْخَرِيْهِ فِي نَارِ جَهَنَّم". فإذا أنت في موقف، وذاك الموقف يمكن أن يدفع عن النبي أو عن الإمام الضرر، وعندك قدرة ولا تدفع عنه،

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٦٢

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة