الأمور المحرمة على النبي الأكرم (ص) ومكروهة لعامة الناس:
هناك بعض الأمور محرمة على رسول الله (ص) ومكروهات لغيره:
أولاً: خائنة الأعين:
عندما تريد أن تستأذن من جماعة وتعطي صاحبك إشارة بطرف عينك ليقوم معك هذا الأمر من المكروهات، أو أن أحد الأشخاص يريد أن يخبر الحاضرين بشيء وأنت تؤشر عليه بعينك أن لا يقول، أوجاء أحد يطرق الباب فتؤشر لطفلك بعينك أن لا يخبره بوجودك وهكذا، تصور لوأردت أن تلتزم بهذا الأمور مدة أسبوع فستلقى عناء فيه، ولكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم التزم به طيلة حياته، حتى أن أحد الذين حكم عليهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالقتل جاء وجلس في مجلس النبي ، وتحدث معه والأصحاب ينتظرون إشارة منه، ولم يفعل النبي، حتى قام الرجل ونجى بنفسه، وذلك لما جيء بعبدالله بن أبي سرح ـ وكان قد أهدر دمه ـ إلى رسول الله (صلى الله عليه واله وسلم) بعدما طمأن أهل مكة، وطلب له عثمان الأمان، صَمَتَ رسولُ الله (ص) طويلاً ثم قال: نعم، فلما انصرف قال الرسول الله (ص) لمن حوله: (ماصَمَتُّ طويلاً إلا ليقوم إليه بعضكم فيضرب عنقه)، فقال له رجلاً من الأنصار: فهلاّ أومأتَ إلي يا رسول الله! فقال (ص): (إن النبي لا تكون له خائنة الأعين).
فهذه من الأمور في ذاتها غير محرمة ولكن بالنسبة للرسول (ص) فهي محرمة، وقد يكون لأن النبي بمثابة أمن لكل من جاوره أو لأمر آخر.
ثانياً: الصدقة الواجبة:
تُحرم الصدقة على رسول الله وذريته، أما بالنسبة لغيره من الناس، فيُكره لهم الطلب ويستحب التعفف_حتى وإن كانوا محتاجين_ أما غير المحتاجين فيستحقون العقوبة حيث "يأتي يوم القيامة من يطلب من غير حاجة مقشور اللحم"، فالصدقة المستحبة لاينبغي التعرض لها، أما بالنسبة للواجبة فيستطيع الإنسان إعطاءها للفقير، ولكن بالنسبة للنبي وذريته فهي حرام وذلك كرامة لهم.
١.ماهي الصدقات الواجبة؟
من الصدقات الواجبة زكاة الفطرة، والزكاة العامة كزكاة الأنعام، والذهب والفضة المسكوكان، لذلك أفتى الفقهاء على أنه لا تحلّ فطرة غير الهاشمي للهاشمي، ولكن الهاشمي يستطيع إعطاء فطرته للهاشمي وغير الهاشمي.
وهنا لفتة نشير إليها: عادة تقرأ في المراثي الحسينية لما وصل ركب السبايا إلى الكوفة قام الناس بإعطاء أطفال الحسين (ع) شيء من التمر والخبز فقالت السيدة زينب عليها السلام يا أهل الكوفة إن الصدقة حرام علينا أهل البيت، وهذه الصدقة لم تكن واجبة، فلماذا جعلتها حرام؟ ذلك لأن:
أولاً: ليس كل عبارات المقاتل يمكن الاستدلال بها في الفقه؛ لأن قسم منها لا تتمتع بميزة السند الفقهي وذلك لأن النقل التاريخي ليس مطلوب منه ما هو مطلوب من المتن الروائي الفقهي، فعند البحث في قضية تأريخية في مروج الذهب للمسعودي_ وهو فقيه ومتكلم ومؤرخ ومتثبت ومحيط _ لا يُبحث عن السند لعلم الباحث بتثبت الكاتب، فينقل الموضوع التأريخي ويُتحدَث به، بينما في الفقه ليس كذلك حتى لو نقله من هو أكثر وثاقة من المسعودي كالكليني مثلاً وهو ثقة الإسلام فلا يكتفي الفقيه بهذا المعنى، بل لا بد له من مراجعة الرجال الذي روى عنهم الكليني والبحث عن حال كل واحد منهم، وهذا الفرق بين النص التأريخي والمتن الروائي الفقهي الذي يتعرض له الفقه، فليس كل ما روي في المقاتل معتبرًا بدرجة الاعتبار الفقهي لذلك لايمكن الاستدلال به.
ثانياً: لو افتُرض أن الحدث قد حدث، فزينب عليها السلام رأت في أخذ هؤلاء الأطفال وإعطاء الكوفيين هذا الخبز لهم فيه شيء من الإهانة والشماتة بأهل البيت (ع)، هذا إن حصل فهو بأي شكل من الأشكال غير جائز حتى لو بكلمة سيهتك وينخفض شأن أهل البيت عليهم السلام فلا يجوز فضلاً من إعطاء التمر وغير ذلك.