النبي والإدارة الأسرية : زوجات النبي

النبي والإدارة الأسرية : زوجات النبي
00:00 --:--

ماذا يعني كون زوجات النبي أمهات المؤمنين ؟
 ومن ناحية أخرى يقول القرآن الكريم ( النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم )١٢
البعض يقول كيف تتحدّث عن زوجات النبي إذن فأنت عاق لأمك ومن عقّ أمه فهو في النار ، نقول بأنّ هذا نوع من التسطيح الفكري ، إذ أنّه لدينا أم حقيقية وهي التي يقول عنها القرآن الكريم ( إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم ) ١٣  ،وكذلك  أم رضاعية يقول عنها القرآن الكريم (وأمهاتهم اللاتي أرضعنكم ) ١٤ ،وعندنا ما عدا ذلك تنزّل بمنزلة الأم في بعض الآثار الشرعية كما لو كان مثل قولهم (أنت علي كظهر أمي) والظهار حكم شرعي وهو حرمة المقاربة إلى أن يكفّر عن هذا الظهار الذي قام به,
   أما بشان  حرمة زوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وتنزيلهن بمنزلة الأمهات  ، نقول هناك حكمان شرعيان:
 
أولًا/ حرمة النكاح معهن بعد رسول الله
الأم لها أحكام كثيرة منها الميراث ، فالرجل يرث أمه وهو يرثها ، ولكن المؤمنين لا يرثون زوجات رسول الله ولا زوجات رسول الله يرثون المؤمنين باعتبارهن أمهات للمؤمنين، وكذلك لا يجوز للرجل أن يتزوّج بنات أمه سواء كنّ من أبيه أو من أمه ، لكن أم المؤمنين يستطيع الإنسان العادي أن يتزوج بناتها ، فقد تزوّج أمير المؤمنين من فاطمة الزهراء عليها السلام ، وتزوّج مسلمون آخرون بنات رسول الله من أمهات المؤمنين كخديجة عليها السلام وأيضا من بنات أم سلمة ، أما من ناحية الانفاق فإنّ النفقة واجبة على الأم خاصة إن كانت محتاجة إذ ليست صدقة ولا إحسان بل واجب ، ولكن بالنسبة لأمهات المؤمنين فلا يجب الانفاق عليهن ولا هي يجب عليها أن تنفق على أبنائها ، وقد بيّنت آيات القرآن  الكريم بقوله ( وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعد أبدًا ) ١٥
 نقل مصادر السنة والشيعة أنّ طلحة بن عبيد الله قال (أيحجبنا محمد عن بنات عمنا ويتزوّج نساءنا ، لئن حدث به حدث لنتزوّجنّ نساءه من بعده ) ١٦

ثانيًا / الاحترام لزوجات الرسول صلى الله عليه وآله وسلم كما قال أمير المؤمنين علي عليه السلام عندما انقضت حرب الجمل ، لقد انتقد فعل عائشة  لكنّ هذا الانتقاد ليس من باب عدم الاحترام ، إذ قال ( وأما فلانة أدركها رأي النساء وضَعْن غلا في صدرها كمرجل القين ، ولو دعيت لتنال من غيري ما أتت إلي لم تفعل ، ولها بعد حرمتها الأولى والحساب على الله )١٧

إذن فانتقاد شخص له مكانته كأبيك مثلاً لا يعد من باب عدم الاحترام، فليس هو معصومًا حتى لا ينتقد فعله ، كذلك زوجات رسول الله احترامهن لا يمنع من تقييم أدائهن والتفضيل فيما بينهن ، فهذه أم سلمة رضي الله عنها كانت على خط الولاية وعارضت خروج عائشة على أمير المؤمنين وذكّرتها بكلام الحوأب ، وكانت لها مكانة عظيمة عند رسول الله وعند أبي عبدالله الحسين عليه السلام ، حيث تنقل الروايات أنّه لما أراد الحسين الخروج إلى كربلاء جاء إليها مودّعًا إياها راعًيا لحرمتها ،ومحبة بها وتقديراً لدورها ، فبعد أن ودّع قبر جده المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم ، جاء إلى بيت أم سلمة وقال : السلام عليك يا أماه يا أم سلمة إني قادم لوداعك. قالت له أبا عبد الله أنشدك الله أن لا تخرج إلى العراق ،فإنّ جدك رسول الله أخبرني أنّ مصرعك هناك بأرض يقال لها كربلاء وقد أعطاني تربة ذلك المكان وقال لي إذا رأيتيها قد صارت دمًا عبيطًا فاعلمي أنّه قد قتل ولدي الحسين عطشانًا غريبًا ، الله الله في نفسك أبا عبد الله اخرج إلى أيّ مكان أحببت إلا هذا المكان إني أخاف عليك من هذا الطريق ومقتلك .قال يا أماه أعلم بذلك وأعرف مصرعي وماذا ينتظرني وإني ماضٍ لأمرٍ أمرني به ربي.
------------------------------------------------
١ سورة التحريم آية ١
٢ سورة الأحزاب آية ٥١
٣ سورة التحريم آية ١
٤ سورة الأحزاب أية ٣٧
٥ المراجعات ص٣١٥
٦ سورة التحريم آية ٦
٧ سورة الأحزاب آية ٥
٨ تفسير الميزان ج١٦ ص ٣٤٢
٩ سورة الأحزاب آية ٣٢
١٠ سورة الأحزاب آية ٥٣
١١ سورة الحجرات آية ١١
١٢ سورة الأحزاب آية ٦
١٣ سورة المجادلة آية ٢
١٤ سورة النساء آية ٢٣
١٥ سورة الأحزاب آية ٥٣
١٦ أسباب النزول للسيوطي ص٣٠٦
١٧ نهج البلاغة خطب الإمام ج٢ ص٤٨

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة