النبي والإدارة الأسرية : زوجات النبي

النبي والإدارة الأسرية : زوجات النبي
00:00 --:--

رسول الله والإدارة الأسرية / زوجات النبي صلى الله عليه وآله

 

 كتابة الأخت الفاضلة العلوية ـ العراق
تصحيح الأخت الفاضلة أفراح البراهيم

 قال تعالى في كتابه  الكريم.. بسم الله الرحمن الرحيم: (يا أيها النبي لم تحرم ما أحلّ الله لك تبتغي مرضاة أزواجك والله غفور رحيم)١ صدق الله العلي العظيم

حديثنا سيكون عن رسول الله وجانب الإدارة الأسرية وما يتعلّق بزوجات النبي (ص)
في البدء لا بدّ من الإشارة إلى أنّ الإدارة للأسرة هي مهمة من أشرف المهمات وأصعبها في نفس الوقت ، ومن الخطأ تصوّر البعض أنّ الزواج وبناء الأسرة يختصر في العلاقة الجنسية بين الطرفين تفرّغ فيها الشهوة وينجب من خلالها الأولاد.

   إنّ بناء الأسرة وإدارتها أمر أعظم وأشرف من هذا ،  وأصعب من هذا أيضًا .ولذلك نظراً لأنّ الكثير  من الناس يقبلون على هذه الشراكة والمرحلة من غير تهيؤ ، و من غير تدريب ودون وعي ؛ لذلك يفشلون في إدارة الأسرة وينجم عن هذا الفشل كثرة حوادث الطلاق التي تنتشر في مجتمعاتنا ، حتى وصلت في أماكن كثيرة إلى  نسبة تقارب نصف عدد  المتزوجين مقارنة بين أعداد الطلاق وأعداد الزواج، ففي بعض الأماكن وصلت إلى أربعين بالمئة  والآخر وصل إلى خمسين بالمئة.
    البعض يتصّور  أنّ الشاب مادام قادرًا على الإنجاب فمن المناسب أن يتزوج وكذلك البنت ما دامت قادرة على الحمل فلتتزوج ، ولا ينظر إلى مقدار وعيه وفكره النفسي وهل لديه إلمام بموضوع الزواج  أم لا ، وهل تأهّل للزواج عن طريق  الدورات التثقيفية أم لا، هل حاول أن يقرأ كتابًا بهذا الخصوص أم لا ، البعض يقول بأنّه سيخوض التجربة ويتعلّم منها ولا حاجة له بالتعلّم مسبقًا ، بل إنّه إن كان  منحرفًا فإنّه سوف يستقيم بعد الزواج ، أو إن كان عصبيًا سوف يهدأ بعد الزواج ، لكن النتيجة تظهر بعد  أشهر والتي تنبىء بحدوث الطلاق، مع إنّ الطلاق قد يكون في حالات ضيقة  ونادرة وصغيرة ، وقد يكون هو الخيار الطبيعي مع عدم انسجام الطرفين لأسباب مختلفة.
    وقد أتّضح أنّ نسبة ثمانين بالمئة من حوادث الطلاق تشير إلى فشل في إدارة الأسرة إما من طرف الزوج أو من طرف الزوجة أو كلاهما معًا .لا تستقر الأسرة وبالتالي لا تستمر ويكون مصيرها إلى الطلاق وبالرغم من أنّ الإسلام في الشريعة لم يضيّق شيئًا بمقدار ما ضيّق على الطلاق وما ذمّ شيئًا من المباحات بمقدار ما ذمّ الطلاق ،  وحتى يبعد هذا الأمر قال إنّ أبغض الحلال إلى الله الطلاق ،ومع ذلك نجد النسب المرتفعة في مجتمعاتنا .

تشريعات الدين في تعويق الطلاق :

 وقد ذمّ  الرجل المطلاق وذم المرأة التي تطلب الطلاق من غير مبرر، وفوق هذا سعى إلى تخويف الإنسان من الجانب المادي بالنسبة للزوج  بل وحصر الطلاق في جهة حتى يقلّل منه ،  ولذلك جعل الطلاق بيد الرجل ، وقال للزوج إذا طلقت مع الدخول فقد خسرت مهرك بكامله وإذا كان من غير دخول فقد خسرت نصف مهرك ، هذا بمثابة الضغط المادي على الزوج الذي حصر الطلاق بيده حتى يقلّل من إمكانيات الطلاق.
    وأيضا مع حدوث الطلاق اشترط عدة شروط منها وجود شاهدين عادلين ،لا بدّ أن تتوفر فيهما العدالة  بحيث يشهدان مجلس الطلاق، والغرض من ذلك التقليل من حوادث الطلاق ، بالإضافة إلى وجوب طهارة الزوجة حين الطلاق من الحيض والنفاس ، بحيث منع في  ثلث الشهر حدوث الطلاق أو أقل من ذلك ، إذ أنّ  المرأة في حالة الحيض والنفاس  تصبح  في حالة توتّر فإذا قالت شيء أو تصرّفت بشكل سيء يجب على الزوج أن لا يبادر إلى الطلاق لأّنه ممنوع في هذه الحالة، ، وأيضًا يجب أن يطلّقها في طهر لم يواقعها فيه ، فلو فرضنا أنّ شخصًا طهرت زوجته وبعد عشرة أيام قاربها مع ذلك لا يستطيع أن يطلّقها إلا بعد شهر كامل تقريبّا . كلّ هذه الشروط أملًا في تغيّر الأمور وتحوّل حالة الغضب إلى الرضا ، وكذلك بالإمكان في هذه الفترة أن يتدخّل أهل الخير، فيرجع  الزوج إلى رشده ويتراجع عن الطلاق.
كلّ هذه الأمور والقيود والمحدّدات تستهدف التقليل من الطلاق الذي يشير إلى الفشل في إدارة الأسرة ، إضافة إلى إحاطة الأمر بصبغة أخلاقية حيث أمر الزوجة بالصبر، والزوج بالتسامح والصفح وحدّد الحقوق التي تضمن سعادة الطرفين  ومنها: إذا جهلت غفر لها (إذا قامت بجهالة وأمر غير مناسب غفر لها وتسمح و تنازل )

مشاركة عبر:
الشيخ فوزي آل سيف

عدد المواد المنشورة: ٢,٩٨٧

أرشيف الكاتب
البحث في الموقع
الأكثر قراءة